كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجزرة المية مية : مرحلة تصعيد او تهدئة ...

لايزال عامل التوتر والخلاف يسيطر على المخيمات الفلسطينية ،واللهيب ينذ بتفجر الاوضاع ،فالجريمة التي نفذت بحق ابناء مخيم المية ومية تدل على هشاشة الوضع الامني المسيطر على الاجواء الفلسطينية .

فالمشكلة الفردية التي وقعت بتاريخ 7 نيسان الحالي وأدت الى مقتل 10 اشخاص وجرح اخرين، كانت بين مجموعة جمال سليمان ، ومجموعة احمد رشيد والتي عللت بانها اشكال فردي بين عائلة سليمان وعائلة رشيد، وقد ادت هذه المعركة الى تصفية احمد رشيد واشقائه\\\"الاثنين\\\" ومرافقيه واحتلال مراكزه في المخيم من قبل مجموعة \\\"انصار الله \\\"بقيادة جمال سليمان والذي ذهب ضحيتها ايضا ابن اخيه وصهره \\\"شادي سليمان \\\" الذي لم يعرف كيف اغتيل .

هذه المجزرة دفعت بالأهلي للاعتراض والخروج في مظاهرة التشيع برفع الصوت والهتافات العالية ضد جمال سليمان وحزب الله . صرخة الغضب والاعتراض الشعبي على الفلتان الامني والتعامل غير الرسمي مع الحالات الخاصة والإشكاليات في المخيم بلغة السلاح دون العودة الى القضاء والجهات المختصة ،بغض النظر عن طبيعة هذه الحالات وطبيعتها الفلسطينية .

فالاعتراض الشعبي الفلسطيني الذي دفع باهل عين الحلوة من الاعتصام وقطع الطريق في المخيم ، والتي تعبر عن عدم ارتياح فلسطيني لهذه التصرفات البشعة حيث رفعت لفتات تدين فيها القتل وتتهم جمال سليمان بالقاتل.

استفاق مخيم عين الحلوة على مجزرة حقيقية وبشعة ضد ابناءه وبايادي فلسطينية . لقد نفذ ت حركة \\\"انصار الله\\\"هذه العملية في المخيم بدم باردة ،وتعتبر هذا الحركة الذي يترأسها اللواء جمال سليمان ومقرها مخيم المية ومية ظاهرة غير طبيعية في حياة المخيمات .

شكل جمال سليمان بعد انشقاقه عن حركة فتح عام 1989 والذي كان يترأس فيها كتيبة شهداء مخيم عين الحلوة حركة \\\"انصار الله\\\"،وتعتبر هذه المجموعة الفلسطينية ذات التوجه الاسلامي المدعوم من قبل حزب الله وايران ماليا ولوجستيا وسياسيا،والقرب الى حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي .

يعتبر الحاج جمال سليمان احد اقطاب المبادرة الامنية الذي وقع عليها شخصيا من اجل ضمان آمن المخيم بتاريخ 27 اذار \\\\مارس الماضي ،وبهذه العملية يكون قد ساهم فعليا في خرق هذه المبادرة قبل ولادتها مما يدفع الاخرين بعدم احترامها وتنفيذ بنودها وبالاصل حسب مصدر متابع لتنفيذ المبادرة الفلسطينية يشير بان حركة انصار الله لم تكن موافقة على المبادرة بالرغم من توقيعها عليها.

جمال سليمان ابن مخيم المية ومية مما يؤمن له غطاء شعبي وسياسي من داخل المخيم وبما اقليمي .

مخيم المية ومية هو المخيم الثاني في منطقة صيدا ويبلغ عدد سكانه حوالي عشرة الاف نسمة ، يقع المخيم في قرية المية ومية ذات الاغلبية المسيحية والقابعة على التلال المشرفة على مخيم عين الحلوة ومدينة صيدا مما يجعله متداخلا مع الجوار والمخيم ذات الثقل الشعبي والمتعدد الاطراف بما فيها الفصائل المتشددة ذات الميول السلفي .

تعتبر عملية القتل الجماعي في مخيم المية ومية الحادثة الثانية من نوعها من حيث الاغتيالات ، وبخاصة بعد اغتيال اللواء كمال مدحت الذي اغتيل على تخوم المخيم قرب حاجز الجيش اللبناني .

ولكن هذه العملية تختلف كليا ولها طابع مختلف جدا، لان محمد رشيد هو حالة بحد ذاتها، شكلها بنفسها في قلب المخيم منذ مدة قصيرة ، فاذ به اصبح رقما صعبا وسط تركيبة المخيمات الفلسطينية ذات الانتماء العقائدي والمناطقي والحزبي .

يحتل المخيم مكانا استراتيجيا في طبيعته الجغرافية منه كانت الشرارة الاولى في حرب 1985 عند اندلاع معارك شرق صيدا. بين القوى اللبنانية والفلسطينية والقوات اللبنانية .

ومن ذا المخيم خرج التمدد الفلسطيني لفك حصار المخيمات بالتوجه نحو شرق صيدا واقليم التفاح اثناء المعارك بين القوى الفلسطينية وحركة امل 1986-1987. فالمخيم يعتبر نقطة ارتكاز في السيطرة على مخيم عين الحلوة ومدينة صيدا.

فالاتفاق الغير علني بين حزب الله وحركة فتح سمح بان تكون جماعة انصار الله هي القوى الاساسية في المخيم بتغطية فلسطينية ولبنانية والسمح لها في الحركة في المخيم والجوار والري باتت تكل قوة مسيطرة على المخيم .

محمد رشيد عدوان سوري الجنسية حالة خاصة في المخيم ومن خارجه تكونت في المخيم وفرض نفسه عليه ، وخاصة كونه من خارج المخيم ، متزوج من امرأة فلسطينية من المخيم من \\\"عائلة نوفل \\\"،وربما هذا ضعف محمد رشيد الاساسي انه غريب ،مما ادى الى السكوت عن التصفية .

محمد رشيد شاب عمره 37 عاما اذ كون مجموعته الخاصة بنفسه ومارس العديد من الاعمال التجارية والأمنية ، مما دفعه ليكون في الواجهة . مجموعته لم تنتمي الى احد من الاطراف المتحاربة والمتنازعة في المخيم ، ولم ترفع علم اي فصيل ،بل استطاع ان ينسج علاقة جيدة مع د.جليلة دحلان عند زيارتها الى مخيم عين الحلوة والمية ومية ويربط علاقة مع مؤسسة الفتى الاماراتية التي تتراسها ،مما استفاد من تقدم الخدمات للأهالي الذي استطاع الاستفادة منها وتضيفها لحسابه الشخصي و لمصلحته بسرعة حيث انشاء كتيبة شداء العودة وهي ليست لها صفة شرعية وغير مشرعة من السلطة الفلسطينية او حركة فتح ،وبالرغم من ان محمد رشيد قد يحسب في الفترة الاخيرة على تيار محمد دحلان ،لكن فعليا لا توجد اي علاقة مع الكوادر الاخرى .وبحسب مصادر من داخل حركة فتح والمخيم ، ان محمد رشيد لم تكن علاقته جيدة مع العقيد \\\"اللينو\\\" محمود عيسى بل سيئة جدا، وسيطرة عليها الخلافات و المشاكل ،وتمكن العقلاء من التدخل لحلها وإبقائها في اطارها الرسمي كي لا تتطور وتحتكم للسلاح ،وبالرغم من كون فصائل منظمة التحرير اجتمعت على الفور وتوصلت الى بيان سريع يستنكر فيه حل الخلافات من خلال الاحتكام للسلاح لحل الخلافات بين القوى ،وتدعو الى ضبط النفس ومحاصرة ارتدادات هذه الاحداث المؤلمة ومنع استغلالها لضرب الهدوء الذي اتسم به مخيم المية ومية .وأيضا التأكيد على ضرورة التمسك بالمبادرة الفلسطينية التي اطلقتها الفصائل الفلسطينية منذ ايام من قبل كافة القوى الوطنية والإسلامية لحماية الوجود الفلسطيني في المخيمات اللبنانية كمحطة لتعزيز الامن والاستقرار في المخيمات باعتبارها جزء اساسي من امن واستقرار لبنان.والبيان الذي توقف امام تقديم التعازي لكل الضحايا والجرحى ،يبقى مرهون بتنفيذ الاتفاق الامني والالتزام به من قبل الاخرين الذي وقع في اول الطريق .

 

لكن تبقى قضية الاغتيال في المخيم هي محطة استنكار وغضب شعبي ورسمي . في الجريمة قد وضعت العلاقات المتأزمة في داخل المخيمات في اطارها الواسع والذي يعمق الخلافات الفلسطنية –الفلسطينية اكثر فأكثر ، وبظل غياب المرجعية السياسية القوية والقادرة على لجم كل المشاكل والخلافات ...نجد نفشنا امام تسال كبير هل هذه الحادثة عرضية مهمتها التنظيف والاستقرار ام نحن اضحينا ام عتبة الصراعات التي تنذر بقيام ردة فعل انتقامية من شخصيات مختلفة تحاول تصفية حسابات شخصية وحزبية معللة ذلك بدوافع غير منطقية ،وإعطاءها الصفة الخاصة التي تحاول ان تبررعملها .

يبقى السؤال الاساس الذي يطرحه الجميع لماذا غابة الدولة عن التحقيق في المزرة ولماذا لم يتحرك القضاء اللبناني والوقوف امام هذه المجزرة والجريمة البشعة ،فهل هي عملية مدبرة ومتفق عليها .

لكن الاهم من ذلك ان خرق المبادرة التي تم تسويقها من قبل جماعة انصار الله سمح بخرقها من قبل اطراف اخرى والتي تمثلت بعملية اغتيال شيخ حركة الاحباش في المخيم \\\"عسلان سليمان، مما فتح المجال لاغتيال ابن اخ اسامة الشهابي امير فتح الاسلام \\\"علي خليل \\\"بتاريخ 20 ابريل الحالي.

لكن حالة التوتر الجديدة في المخيم فتحت الباب على امام حرب اغتيالات متبادلة بين القوى المتصارعة مما يهدد امن المخيم ويعض سكانه لخطر حقيقي.

امام هذه الحالة الخطيرة التي سجلت في مخيم المية ومية ، تبقى مسؤولية فتح وفصائل منظمة التحرير امام تحدي فعلي بسبب الازمة القادمة ومطالبة بتحمل المسؤولية الفعلية بما يجري في المخيمات الفلسطينية وعدم السكوت عنها ...واحالاتها الى القضاء المختص وتقليم اظافر القاتل ... إلا اذا كانت الاشارة قادمة من هرم السلطة في تصفية الحسابات مما يشجع هذه الجماعات لاحقا على ممارسة هذه الاعمال الشنيعة .

كاتب اعلامي ومختص بالعلاقات الدولية والاعلام السياسي.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط