كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجزرة باريس وإسرائيل

مجزرة باريس وإسرائيل

تاريخ النشر: 2015-11-18 | 07:18

أخرجت إسرائيلُ لسانَها مستهزئة بأوروبا، في اليوم التالي بالضبط بعد مجزرة باريس يوم الجمعة 13/11/2015 ، بعد قتل مائة وثلاثين فرنسيا!

حاولت أن أتابعَ ما ينشرُ في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وبخاصة من كُتَّابهم المختصين بالشؤون الأمنية، ممن يحصلون على معلوماتٍ خاصة، من المطبخ الأمني!

جرى الحدثُ على وقع استياء إسرائيل من دول السوق الأوروبية المشتركة، التي أقدمت بمجموعتها المكونة من ثمانية وعشرين دولة، على الاتفاق على (وسم) منتجات المستوطنات الإسرائيلية، أو وضع إشارة على هذه المنتجات، لكي يتمكن المستهلك الأوروبي من تمييزها عن غيرها، والاختيار بين شرائها، وعدم شرائها فقط، مع استمرار تلك الدول في استيراد بضائع المستوطنات، فالوسم لا يدعو إلى المقاطعة، بل هو إرشاد للمستهلك!

وبلغ استياءُ إسرائيل الذروة، عندما أقدمتْ بعض دول أوروبا على تقديم مشاريع لإرغام إسرائيل على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين، على أن تقوم بتجميد الاستيطان.

وبلغ استياءُ إسرائيل من فرنسا الذروة، عندما كُشف النقاب عن مشروعٍ فرنسي، ينطلق من مبدأ حل الدولتين، وفق حدود عام 1967 !

والأكثر  إزعاجا لإسرائيل، هو بداية اعتراف دول أوروبية بفلسطين كدولة مستقلة!!

استاءتْ إسرائيل من تجرؤ أوروبا على فعل ذلك، وبدأ المطبخ الدبلوماسي الإسرائيلي في محاصرة هذه التوجهات الجديدة، التي شذَتْ عن المخططات الإسرائيلية!

 تَمكَّن دهاقنةُ السياسة الإسرائيليون من جعل بعض الدول تتراجع عن قراراتها، واستطاعوا ربط بعض تلك القرارات باللاسامية، وبخاصة، قرار وسم بضائع المستوطنات، وجعلوه(هولوكوست تجاري)!

كانت مجزرة باريس الأخيرة فرصة لإسرائيل لتتولى ربط المجزرة، بما يجري من أحداث، فالعلاقة بين مجزرة باريس، والطائرة الروسية علاقة وثيقة، والأهم أنَّ المجازر التي ترتكبها داعش، (تُماثلُ) بالضبط، أحداث الهبَّة الجماهيرية الفلسطينية ، التي تجري اليوم، (إذن فإن الهبة الفلسطينية عملٌ إرهابيٌ)!!

واخترتُ مقالا  للمعلق العسكري الأمني، رون بن يشاي، في صحيفة يديعوت أحرونوت، وهو من أبرز المطلعين على خبايا السياسة، ليس بحكم انضمامه إلى كتيبة غولاني الخاصة فقط، بل لأنه من أبرز محاضري الأمن في جامعة تل أبيب، بن يشاي،  برعَ في استغلال المجزرة لمصلحة إسرائيل، وأشار إلى أبرز آليات توظيفها، فهو يقول، بعد يومٍ واحد فقط من المجزرة، يوم 14/11/2015:

" ها هي أوروبا قد فشلت في ملف الاستخبارات، فعملية باريس، تحتاج إلى شهور لإعدادها، فهي بحاجة إلى خطة، وإلى تخزين أسلحة، وإلى تجنيد إرهابيين، وإلى مراقبة للمكان المستهدف، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالتعاون الاستخباري بين الدول!!

(ويمكن لأوروبا أن تستفيد من تجربة الشاباك والموساد كموديل لمحاربة الإرهاب)!!

كما أن أوروبا راعية الحريات وحقوق الإنسان، تفرض اليوم إجراءات أمنية، وتعلن حالة الطوارئ!! ( وهذا بالضبط ما تفعله إسرائيل، مع الفلسطينيين، فلا  يحقُّ لمنظمات حقوق الإنسان أن تُطارد إسرائيل في المحافل الدولية، وفي الإعلام، وفي مجال المقاطعة التجارية)!!

فرنسا اليوم، تشبه إسرائيل، فالمجزرة التي وقعت في باريس هي مجزرة ضد رائدة التنوير والثقافة، إن أبرز الضروريات في وسط هذا العماء الإرهابي؛ إعادة النظر في مفهوم الإرهاب! وهذا بالضبط ما يجري لإسرائيل، رائدة الحريات والديمقراطيات في وسط الشرق الأوسط الديكتاتوري! ويُضيف:

 ما يجري هو حرب ضد الحضارة ( إذن، نحن وأوروبا في قاربٍ واحد)!.

سيعارضُ الليبراليون وأنصار الحريات، الإجراءات الأمنية في أوروبا في البداية، ولكنهم سيصمتون ويقتنعون في النهاية!

ويختتم رون بن يشاي تحليله  بأن كل ما يجري من أحداث في العالم (لا علاقة له بما يسمى[ قضية فلسطين] )!!

لسان إسرائيل المستهزئ، يُشير بالتأكيد إلى أكبر إنجازات إسرائيل الدبلوماسية، وهذا الإنجاز هو الخُطوة الأولى لتفكيك آخر حلقات فلسطين، للتخلص نهائيا مما كان يُسمَّى (القضية الفلسطينية)!

 فلم تعد هذه القضية قضيةً حقوقية، بل هي تقعُ ضمن موجة الإرهاب، بل إن داعمي هذه القضية، من العرب، ومن العالم، سوف يلاقون المصير نفسَه الذي لا قتْهُ فرنسا، وما ستلاقيه أوروبا في المستقبل القريب، ولا مجال إذن إلا بالتعاون مع إسرائيل، فهي خبير الأمن الأول، وهي مخلصةُ العالم من الإرهاب!!

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط