كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجزرة دير ياسين والمفكرة مليئة بأيام المجازر

كثيرة هي المجازر التي ارتكبها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربيه منذ ما قبل النكبة الى يومنا هذا، فهي مجازر لا تعد ولا تحصى, والمفكرة الفلسطينية مليئة بأيام المجازر.

إن مجزرة دير ياسين لم تكن مجرد صدفة إنما هي مجزرة نكراء خطط لها العدو الصهيوني رغم بعد المسافة بين مجزرة واخرى , وبالتالي إن المجتمع الدولي الذي عاقب النازيين على جرائمهم لا يجوز أبداً أن يكيل بمكيالين ولا يعاقب قادة كيان العدو وقادته على جرائمهم تجاه العرب , بل يجب أن يعاقبهم تماماً كما عاقب النازيين على مكانة المفاهيم  والمبادئ التي ترسخت في العهود والمواثيق الدولية.

وامام هول المجازر لا تزال الصهيونية العالمية تعمل على تشويه وقائع وحقائق مجزرة دير ياسين الجماعية ، وما أعقبها من ابادات جماعية ومجازر كثيرة ، لا تعد ولا تحصى، تزخر بأيام المجازر في "خربة خزعة" والصفصاف واللد والرملة والطنطورة وعيلبون والدوايمة وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وقانا ومخيم جنين وغزة ويوم الأرض وغيرها.

ومن هنا لم يتوقف نهج الإرهاب الصهيوني ضد العرب عامة والفلسطينيين خاصة حتى وقتنا الحاضر، ففي كل يوم يشن الكيان الصهيوني الحروب العدوانية ويرتكب المزيد من المذابح والمجازر هنا وهناك في أرجاء الوطن العربي وبالأخص داخل فلسطين المحتلة والأقطار العربية المجاورة لها، ولا يُعتقد أن هذا النهج سيتوقف ما دام هذا الكيان العنصري موجوداً فوق أرض فلسطين وبعض الأراضي العربية المحتلة، فالمذابح والمجازر الجماعية التي تحدثت عنها "التوراة" في أكثر من موضع، لم تكن أكثر من نماذج استخدمتها العصابات الصهيونية الإرهابية ومن بعدها جيش العدو الصهيوني، لتحقيق هدف واحد، وهو إبادة الشعب العربي الفلسطيني وتصفيته بالقتل أو إجباره على النزوح والهجرة من خلال ترويعه وتخويفه من هذه الإبادة .

لقد عانى الشعب الفلسطيني منذ قيام الكيان الصهيوني العنصري على انقاض الشعب الفلسطيني في عام 1948 ألوانا وصنوفاً شتى من الكوارث التي أنزلتها بهم الصهيونية بدعم من الامبريالية العالمية وتماهٍ من الغرب وتواطؤ من الرجعية العربية وتم التعبير عنها بالحروب العدوانية والمذابح والمجازر والاغتيالات والأشكال الإرهابية الأخرى. ومن المعروف أن أدوات التنفيذ اختلفت بين حرب وحرب ومذبحة ومذبحة ومجزرة ومجزرة وشكل وآخر من أشكال الإرهاب، ولا شك أن مجزرة دير ياسين التي أكتب عنها اليوم كانت واحدة من أبرز محطات الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.

سبعة وستون سنة مرت على مجزرة دير ياسين التي ارتكبتها قوات الإرجون، لتلبي رغبة المنظمات العسكرية الصهيونية من خلال هجوم وعمليات الذبح والإعلان عن المجزرة التي مثلت مجتمعة حالة من نمط صهيوني الهدف منه تفريغ فلسطين من سكانها عن طريق الإبادة والطرد ، ما زال المجرمون الصهاينة يحاولون خداع وإيهام أنفسهم والعالم بطهارة أياديهم وأسلحتهم التي تطلق القذائف والرصاص فتتطاير في الفضاء باحثةً عن مكان تستقر فيه فلا تجد غير صدور العرب لتكون محطاتها الأخيرة، وما زال الشعب الفلسطيني يدفع الثمن تلو الثمن من دمائهم الطاهرة وكل مقدرات حياتهم.

في ذكرى مجزرة دير ياسين الوحشية من حقنا أن نسأل:أليست هذه إبادة جماعية ووحشية تفوق ما قام به هتلر, أليست هذه الجريمة تستحق ولو جزءاً بسيطاً من الاهتمام الدولي الذي فقد مصداقيته, هذه الجريمة الصهيونية وغيرها الكثير يعلم المجتمع الدولي بحقائقها، وما يحدث على مدار الساعة من وحشية بحق الشعب الفلسطيني من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وقطعان مستوطنيه.

ألا تستحق هذه الجريمة وغيرها من الجرائم الصهيونية التي لا تقل عنها فظاعة إحياء العالم لذكراها، باعتبارها "أم المجازر",وواحدة من أروع وأبشع الإبداعات في القتل والهمجية، وهي ستبقى على لوحة لم يستطع غبار الزمن إخفاءها ولم يستطع التاريخ طمس معالمها، رغم القهر، رغم المعاناة، رغم الألم مازالت دير ياسين شاهدة لم تستطع النسيان، رغم الجرح النازف جرح شعب مازال يجمع أشلاءه، جرح أرض مازالت تئن وتصرخ كما هي الحال في دير ياسين ولكن ستبقى ذكرى دير ياسين حية وخالدة في ذاكرة الأجيال الفلسطينية.

ان الكيان الصهيوني والذي نجح في البقاء و الإستمرار طوال هذه الفترة, لم يأت نجاحه من فراغ, بل جاء حصيلة الإعداد والتخطيط واللذان جعلا من إسرائيل كياناً يشكل خطراً وتهديداً حقيقياً ليس على الشعب الفلسطيني وحده بل على الأمة العربية بأسرها, وبما يهدد الأمن القومي العربي ويجعل هذا الكيان لاعباً ذو أهمية إستراتيجية لدى صناع القرارات الدولية.

إن ضعف الموقف العربي لعب دوراً أساسياً في تقدم و نجاح المشروع الصهيوني...وإن السبب يكمن في غياب سياسة واستراتيجية عربية ذات رؤية واضحة ومحددة للقدرات والإمكانات العربية تُوظف لحل التناقض الرئيسي ما بين الأمة العربية والكيان الصهيوني وبما يجنب الأمة العربية الإستهدافات الخطيرة للمشروع الصهيوني الاستعماري.

إن الصراع الشامل والمفتوح والتاريخي مع الاحتلال الصهيوني وكيانه البغيض لن يتوقف إلا بتحقيق الحقوق التاريخية والعادلة للشعب الفلسطيني, وأن قضية فلسطين بكل تجلياتها وأبعادها المحلية والإقليمية والدولية ستبقى جوهر الصراع العربي الصهيوني حتى تزال الأسباب الحقيقية لهذا الصراع بضمان كامل الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفي المقدمة منه احق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

وفي ظل  هذه الظروق التي يواجه بها الشعب الفلسطيني عدواً صهيونياً عنصرياً واحتلالياً, يصادر الأراضي الفلسطينية ويقيم عليها مستوطناته اليهودية, ويعزل السكان الفلسطينيين عبر جدران الفصل العنصري, ويقيم الحواجز ويمارس الإرهاب بارتكابه المجازر ، نرى ما ما تقوم به القوى الارهابية التكفيرية المسمى بداعش والنصرة  وحلفائهم في مخيم اليرموك بقتل وذبح الانسان الفلسطيني حتى تتناغم مجزرة اليرموك مع مجزرة دير ياسين لان الارهابي واحد بغض النظر عن الوجه الملطى باسمه من أجل تهجير مخيم اليرموك الذي شكل الخزان البشري الأساسي للثورة الفلسطينية المعاصرة، وتنفيذ المشروع الصهيوني  بإفراغ ما تبقَى من سكان عاصمة الشتات وتصفية الوجود الفلسطيني السياسي والديمغرافي في سورية للتخلص من عبء "حق العودة" ليكون رهينة بيد المجموعات التكفيرية التي لا تؤمن إلا بإلغاء الآخر وتحت مسميات وشعارات زائفة تلبية لمشروع صهيو أمريكي من خلال خارطة للطريق بفوضى تسمى خلاقة واللعب على الوتر الطائفي، باعتباره يشكل القاعدة المركزية في هيكل الحقوق الوطنية الفلسطينية، والنقيض الموضوعي لمشروع الدولة "اليهودية" ، وهذا ما ماتخطط له القوى الامبريالية والاستعمارية بشراكتها مع العدو الصهيوني الذي يقود في المحصلة المنطقة العربية نحو المزيد من الكوارث والحروب،  والصراعات الطائفية والمذهبية التي يراهن عليها الأعداء, وتلك هي المخاطر التي ينبغي على الشعوب العربية قاطبةً مواجهتها.

ختاما : لا بد من القول ان الدماء الزكية الطاهرة الذي يقدم الشعب الفلسطيني منذ مجزرة دير ياسين حتى هذه اللحظة والتي امتزجت بثرى أرض فلسطين. ستبقى لبّ قضية الصراع والوجود الفلسطيني العربي بمواجهة لاحتلال الغاشم ودولته العنصرية، حيث عانى شعبنا الويلات تلو الويلات، من قتل وتعذيب وتشريد وتهجير، من أجل طمس الهوية الوطنية الفلسطينية ، الا ان الشعب الفلسطيني يسطر اليوم ملحمة نضالية يكتبها بالدم العربي الفلسطيني و ان حلقات النضال الوطني لا يمكن لأحد أن يفصلها ويباعدها وخاصة أنها تحمل في طياتها التصدي للمشاريع العدوانية والاستيطانية للاحتلال الصهيوني وادواته ، ان الشعب الفلسطيني يستحضر مجزرة دير ياسين ، مع مأساة مخيم اليرموك ليؤكد حقيقة قضيته وتأصيل مشهده الوطني ليعيد للقضية الفلسطينية حضورها على الساحتين العربية والعالمية، ولن تمحى من الذاكرة كما تخيل مؤسسو الكيان الصهيوني الغاصب.

كاتب سياسي

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط