كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجزرة غزة في سبعينية إسرائيل

مجزرة غزة في سبعينية إسرائيل

تاريخ النشر: 2018-05-20 | 08:30

كتب «حامي شاليف» معلقاً في صحيفة «هآرتس» (15 مايو) على حفل نقل السفارة الأميركية إلى القدس ومجزرة غزة التي واكبته، قائلاً إن الحدث قد دنّس صورة إسرائيل التي بدت للرأي العام العالمي قوة احتلال قاتلة، بل كشف عزلتها المتزايدة في المجتمعات اليهودية نفسها التي لم تعد تجد نفسها في التيار اليميني المتطرف الحاكم في تل أبيب والمتحالف مع الأحزاب الدينية والمدعوم من الجماعات الإنجيلية الأميركية المتشددة.

المفارقة التي عبرت عنها الأحداث المأساوية الأخيرة هي أن إسرائيل التي بدت في سبعينيتها قوية متماسكة لا يهددها خطر خارجي، تتعرض لأزمة هوية متفاقمة لم ينفك الكتّابُ والمفكرون اليهود ينبهون إليها بقلق واضح. الإشكال الأكبر الذي تتمحور حوله هذه الأزمة، يتعلق بمآلات المشروع الصهيوني الذي بلور فكرة «الدولة القومية اليهودية» كحل سياسي لما سمي في نهاية القرن التاسع عشر بالمسألة اليهودية في أوروبا. لم يكن هذا الحل في البداية مسألة إجماع داخل النخب اليهودية، بل إن أهم الفلاسفة والمفكرين من أصول يهودية، منذ ماركس وفرويد إلى حنة آرندت وسارتر، اعتبروا أن فكرة الدولة الخاصة باليهود التي طرحها «هرتزل» وتبنّتها سلطات الاحتلال البريطانية، ليست سوى تعبير عن نزعة العداء للسامية التي اجتاحت أوروبا آنذاك باعتبار أن هدفها هو اقتلاع اليهود من مجتمعاتهم القومية وعزلهم في غيتو جماعي مغلق.

لم تكن فكرة الدولة خياراً بديهياً، بل كانت حصيلة تحول كبير داخل المتخيل اليهودي بترجمة الوعود والأساطير المسيانية «الدينية» إلى لغة الدولة القومية السيادية وتحويل الدين اليهودي نفسه إلى أيديولوجيا قومية. النتيجة الأساسية لهذا التحول الأيديولوجي هي ما حذّرت منه حنة آرندت من أن الدين إذا ترجم إلى نزعة قومية أصبح بالضرورة أساس هوية إقصائية مغلقة لا يمكن أن تتأقلم مع فكرة المواطنة السياسية، ومن هنا اعتبرت أن الخطر الذي يتهدد إسرائيل من داخلها هو ضيق الجسم السياسي للدولة عن احتواء عدد كبير من سكانها يتحولون إلى لاجئين كما هو حال الشعب الفلسطيني.

فشل إسرائيل إذن ليس في ضعف الدولة أو تهديدها الخارجي بل في إخفاقها في إحداث ما سماه الفيلسوف اليهودي الفرنس لفيناس «الكينونة اليهودية الجديدة»، أي التعبير عن «الهوية الروحية والأخلاقية للإنسان اليهودي». فالواقع القائم على الأرض هو تراجع خيار الدولة الفلسطينية المستقلة وتنامي واقع الفصل العنصري وانحسار العقيدة الصهيونية إلى أصولية دينية متطرفة مسلحة بواجهة ديمقراطية لا تتجاوز النسبة القليلة من سكان «الدولة».

قبل سنوات كتب «ابرهام بورغ»، الرئيس الأسبق للكنيست، كتاباً مثيراً بعنوان «الخروج من الغيتو الصهيوني»، اعتبر فيه أن الحلم الصهيوني انتهى عملياً بعد أن تحول إلى غطاء للاحتلال والظلم والفساد، وليست صيغة «دولة الشعب اليهودي» التي يطرحها اليمين الإسرائيلي سوى التعبير الحي عن الفشل في بناء دولة وطنية ديمقراطية حديثة.

من المعروف أن النزعة القومية العربية تزامنت من حيث النشأة مع الأيديولوجيا الصهيونية وتأثرتا بنفس السياقات الفكرية الأوروبية، وتعاملتا كلاهما مع الدين كمقوم أساسي للهوية، وإن كان من الفروق الجوهرية بينهما الأبعاد التنويرية الإنسانية التي ميزت النزعة العروبية التي حملها مفكرو النهضة والتحديث العرب، فيما تبنت الصهيونية التصورات القومية الألمانية الانكفائية العدوانية المغلقة.

لقد طرحت الحركة الوطنية الفلسطينية في السبعينيات فكرة «الدولة الوطنية الديمقراطية» في أرض فلسطين، في مواجهة «الحل العنصري» الذي تبنته إسرائيل. ومن الواضح اليوم أن هذا المشروع هو الخيار الأمثل لمواجهة انسداد آفاق الحل السياسي السلمي نتيجة لسياسات الاستيطان التي ولدت جغرافيا سياسية جديدة مانعة لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. المطلوب راهناً للعودة للحل الديمقراطي في فلسطين هو استعادة وحدة الصف الفلسطيني، ومراجعة تجربة عسكرة مقاومة الاحتلال، والتخلص من الخط الأصولي المتشدد العاجز عن مخاطبة الضمير الإنساني إزاء مأساة استثنائية لا تعادلها مأساة في العالم الراهن.

عن الإتحاد الإماراتية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط