كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجلة: التدخل الروسي في أوكرانيا سيغير النظام العالمي

مجلة: التدخل الروسي في أوكرانيا سيغير النظام العالمي

تاريخ النشر: 2022-03-05 | 20:32

واشنطن: ذكرت مجلة "ناشيونال إنتريست" الأميركية، أن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دخول أوكرانيا قد يترتب عليه تغييرات في توازنات القوى العالمية، وترتيب النظام الأمني، بشكل يحوَل العالم إلى مكان أكثر خطورة.

وقالت في تقرير، إن هذا التدخل لن يؤدي إلا إلى تقويض أمن روسيا، بغض النظر عن كيفية انتهاء الحملة العسكرية ضد أوكرانيا.

وتساءلت الصحيفة "لماذا اختار بوتين دخول أوكرانيا؟"، قبل أن تضيف أنه "للإجابة عن ذلك يمكن النظر في مقترحات عدة على مستويات مختلفة تتراوح من الآثار المترتبة على توازن القوى العالمي، إلى التصورات الشخصية لبوتين".

ويتضمن أحد التفسيرات المحتملة الطريقة التي يفهم بها السياسيون والخبراء الروس عالم السياسة الدولية.

"القوة الصارمة"

وتقول الصحيفة "عادة ما ينطوي التحدث إلى الروس حول القضايا الدولية على الكثير من الخطاب الواقعي. إنهم يؤمنون عموماً بالقوة الصارمة، ويعتزون بسيادة الدولة، بينما يُنظر إلى الدول المجاورة على أنها تهديد، ما لم يتم السيطرة عليها، وعادة ما يتم تصوير القوى العظمى على أنها منافسة ماكرة تشارك في لعبة محصلتها صفر".

ونتيجة لذلك، يهيمن عدم الثقة والمكاسب النسبية وسيناريوهات أسوأ الحالات على عملية صنع القرار، بحسب التقرير.

وتميل السياسة الخارجية والأمنية التي تعمل ضمن هذا النموذج إلى أن تكون حازمة وعدوانية.

وكان قرار دخول أوكرانيا نتيجة لمعضلة أمنية متصورة. وأقنع بوتين نفسه وحاول إقناع العالم كله، أنه إذا لم يهاجم أوكرانيا الآن، فإن فرص النجاح ستنخفض لاحقاً.

وهذا المنطق يضرب عرض الحائط بالقانون الدولي وقواعد النظام الدولي والنوايا الحقيقية لأوكرانيا، ويُصوَّر القرار في الخطاب الرسمي الروسي على أنه اختيار صعب، لكنه ضروري.

لكن المجلة الأميركية تقول إن هذا المنطق به عيوب عديدة في القرن الـ21، فهناك طرق أفضل لترتيب وإدارة العلاقات بين الدول.

تغيير النظام العالمي

وتضيف "ناشيونال إنتريست" أنه سواء انتصرت روسيا أم لا، فإن قرار بوتين دخول أوكرانيا سيكون له بلا شك تأثير عميق على النظام العالمي.

وحتى لو تمكنت موسكو من تحقيق نصر باهظ الثمن على أوكرانيا، فإن القواعد الجديدة للعبة لن تفيد روسيا بالضرورة، مشيرة إلى أنه حال حققت روسيا النصر في أوكرانيا في الأيام أو الأسابيع المقبلة، فسيتغير النظام العالمي بـ 6 طرق على الأقل.

اتحاد الغرب

أولاً: سيكون الغرب أكثر اتحاداً ولكن أقل قوة. فاليوم، يتم أخذ التهديد بجدية أكبر، سواء فيما يتعلق بروسيا وحدها أو في تحالفها الاستراتيجي مع الصين. وهنا لا تصبح الوحدة الغربية مسألة اختيار بل ضرورة استراتيجية. وهذه ليست أخباراً جيدة لروسيا.

لكن في حالة انتصار روسيا فلن تكون الخسارة لأوكرانيا وحدها بل سيعني ذلك أيضاً خسارة للغرب. فبالنسبة للغرب، لن يترتب على الخسارة تكاليف تتعلق بالسمعة فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى تكاليف جيوسياسية واستراتيجية.

ومن ثم فإن هزيمة أوكرانيا ستقلل من قيمة معظم الأدوات الموجودة تحت تصرف الغرب من أجل "الصيانة الجماعية للنظام الدولي".

استعراض القوة

ثانياً: ستثبت القوة العسكرية أنها أداة قوة مكلفة لكنها فعالة. وإذا انتصرت روسيا في أوكرانيا، بغض النظر عن حساباتها والافتقار الدراماتيكي للقوة الناعمة.

وسيصبح استعراض القوة العسكرية الموسعة مرة أخرى عملة صعبة في السياسة الدولية، ومورداً مركزياً في النظام الدولي الجديد. وسيوفر الحفاظ على جيش فعال فوائد ممتدة، في حين أن أدوات الاحتواء غير العسكرية ستبدو أقل قوة بكثير.

الأسلحة النووية

ثالثاً: ستثبت الأسلحة النووية أنها أكثر تكلفة وأكثر فعالية. وقد أدى ضم شبه جزيرة القرم قبل 8 سنوات إلى إضعاف نظام عدم الانتشار النووي إلى حد كبير. فأوكرانيا، التي تخلت طواعية عن ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية في نهاية الحرب الباردة مقابل ضمانات أمنية، فقدت جزءاً من أراضيها. وأثار هذا السؤال حول ما إذا كان نزع السلاح النووي يزيد أو يقلل من أمن الدولة.

لكن التهديدات النووية التي ألمحت إليها موسكو قبل وأثناء دخولها لأوكرانيا، تشير ضمناً إلى أن كل من يمكنه إصدار تلك التهديدات بمصداقية يكتسب ميزة هائلة. ومن الآن فصاعداً، سيُنظر إلى الحصول على أسلحة نووية على أنه خيار منطقي للذين يسعون إلى تحسين أمنهم. وقد ترى بعض الدول أن أفضل رد على قواعد النظام الدولي الجديد هو بناء أسلحة نووية.

سيادة الدولة

رابعاً: سيتم تقويض سيادة الدولة، فالهدف الأساسي لروسيا في أوكرانيا هو فرض حكومة جديدة في كييف تكون موالية لها. وإذا تمكنت روسيا من النجاح، فستصبح السيادة اسمية فحسب في أوكرانيا.

تحالفات الدول

خامساً: ستظل الدول الصغيرة التي ليس لديها تحالفات، ضعيفة للغاية، إذ فشلت سياسة "الباب المفتوح" لحلف شمال الأطلسي "الناتو" ومبادرات الأمن التعاوني الأخرى في توفير ضمان أمني.

وفي عالم تهيمن عليه القوة العسكرية، ستقع الدول الأصغر بسرعة ضحية لضغط أو عدوان قوة أكبر، ولن تتوقف روسيا عن كونها قوة عظمى، لكن الدول الأصغر القريبة من حدودها قد تغير سياساتها وتتطلع إلى الانضمام إلى تحالفات أمنية.

وفي عالم متعدد الأقطاب، فإن الضغط على الدول الصغيرة لن يترك لها خياراً سوى طلب الحماية. لكن العالم المقسم إلى مجالات نفوذ متعددة سيكون مكاناً أكثر خطورة.

المنظمات الدولية

سادساً: ستصبح المنظمات الأمنية الدولية عديمة الجدوى وعفا عليها الزمن. وكانت إدارة النزاعات الدولية في المحافل متعددة الأطراف سيئة للغاية، لكن الغزو الروسي لأوكرانيا وضع حداً متدنياً جديداً، بحسب الصحيفة.

فشلت الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وغيرها من المؤسسات الأمنية الدولية في فرض أي تكاليف إضافية على سلوك موسكو. وقد يكون هذا الضعف في صالح روسيا على المدى القصير، لكنه سيقوض القوة المعيارية لروسيا في أماكن مثل مجلس الأمن الدولي.

وتختم المجلة بالقول إنه من خلال دخول أوكرانيا، اتخذ بوتين القرار الأكثر خطورة والأكثر تكلفة خلال 22 عاماً في السلطة، وسيتجاوز تأثير ذلك بكثير المصالح الأمنية لروسيا ويعيد تشكيل الطريقة التي تنظر بها الدول إلى السياسة الدولية. وعلى المدى الطويل، ستجد روسيا نفسها في بيئة أكثر خطورة وهي نتيجة ربما تجاهلها الكرملين تماماً حتى الآن.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط