كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجلة أمريكية : عباس على الحبال ..كيف يمكن للإدارة الامريكية الجديدة ان تضيفه الى مشاكلها

مجلة أمريكية : عباس على الحبال ..كيف يمكن للإدارة الامريكية الجديدة ان تضيفه الى مشاكلها

تاريخ النشر: 2017-01-12 | 10:28

أمد/ كتب جرانت روملي :حظي محمود عباس في الجزء الأكبر من الفترة التي قضاها رئيسًا للسلطة الفلسطينية (12 عامًا) بدعم البيت الأبيض الكامل. أغرقت إدارة جورج دبليو بوش، التي أيدت تعيين عباس رئيسًا للوزراء في العام 2003 وأشادت بصعوده إلى الرئاسة في العام 2005، حكومة عباس بالمساعدات المادية والتعهدات بتقديم الدعم السياسي. أما باراك أوباما، الذي اتصل بعباس في أول يوم له كرئيس للولايات المتحدة، فقد بدأ جولتي مفاوضات للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وسمح لعباس بتوطيد سلطته في الداخل.

يجب على عباس الآن أن يتعامل مع احتمال معاداة الإدارة الأمريكية القادمة لحكومته، نظرًا لإصرار فريق دونالد ترامب على نقل السفارة إلى القدس وتهديدات الكونغرس في الولايات المتحدة بوقف المساعدات للسلطة الفلسطينية. وبالتالي فإن الأشهر المقبلة ستظهر تحديات جديدة لموقف عباس السياسي من الخارج بينما يواجه مشاكل عميقة في الداخل.

في مأزق

كان الإصلاح والديمقراطية في عهد إدارة بوش على رأس جدول أعمال الولايات المتحدة الخاص بالسلطة الفلسطينية. بدا عباس، وهو بيروقراطي يعارض منذ فترة طويلة الهجمات الإرهابية في الانتفاضة الثانية، مناسبًا تمامًا لدفع تلك الأولويات. وخلال الفترة الوجيزة التي قضاها رئيسًا للوزراء في العام 2003، نصب عباس نفسه مصلحًا للسلطة الفلسطينية، في محاولة لسحب بعض من سيطرة ياسر عرفات على الأجهزة الأمنية وفتح المؤسسات الحكومية. تعهد عباس عندما انتخب رئيسًا في العام 2005، أن يعقد في العام المقبل أول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ عشر سنوات – وهذا كعلامة على التزامه بالعملية الديمقراطية. أعجب البيت الأبيض في عهد بوش بسجله لدرجة أنه بعد فوز حماس الصادم في انتخابات العام 2006 واستيلائها على قطاع غزة في العام 2007، تقربت واشنطن أكثر من عباس وقدمت لحكومته مئات الملايين من الدولارات في شكل مساعدات سياسية ومالية وعسكرية.

ظهرت ديناميكية مختلفة عندما أصبح أوباما رئيسًا للولايات المتحدة في العام 2009. إصرار أوباما على تجميد البناء الاستيطاني الإسرائيلي قبل المفاوضات التي جرت في الفترة 2010-2011، وضع عباس في الزاوية. لم يصر عباس ولا سلفه عرفات في الماضي على وقف البناء الاستيطاني قبل المفاوضات، وقد طوق الرئيس الأمريكي الزعيم الفلسطيني، وأصعده على الشجرة ثم "أسقط السلم" كما قال عباس في أبريل 2011. وفي السنوات التي تلت ذلك، بدأت الولايات المتحدة، في مسعى إلى تحويل الانتباه إلى أماكن أخرى في المنطقة، تدريجيًا بتجاهل إجراءات عباس الداخلية، والسماح له بتعزيز قبضته على السلطة دون فرض تبعات على حكومته. أجبر عباس في العام 2013 رئيس وزرائه الاصلاحي سلام فياض على التنحي، وفي العام 2015، انتهكت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية الحريات الصحفية وسجلت هذه الانتهاكات أربعة أضعاف الانتهاكات التي سجلها العام 2013 وفقًا للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية.

تحركات إدارة أوباما الأخيرة بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وضعت عباس في مأزق آخر. فمن جهة، كان امتناع البيت الأبيض عن التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في ديسمبر على قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي انتصارًا واضحًا للقيادة الفلسطينية التي سعت طويلًا إلى نقل الصراع مع الإسرائيليين إلى الساحة الدولية. ومن ناحية أخرى، الخطاب الذي أدلى به جون كيري في 28 ديسمبر ترك عباس في مأزق. فلو قبل عباس علنًا المبادئ التي عرضها كيري كأساس للمفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية في المستقبل - على سبيل المثال إصرار كيري على إيجاد حل "واقعي" لعودة اللاجئين الفلسطينيين -  لكان تعرض لانتقادات داخلية لمساسه بمبادئ المفاوضات في السلطة الفلسطينية والتي تدعو إلى السماح لجميع اللاجئين الفلسطينيين بممارسة الحق في العودة إلى إسرائيل. كما أنه كان سيخاطر بإغضاب الرئيس المنتخب دونالد ترامب الذي عارض امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في الأمم المتحدة وكذلك خطاب كيري. كل ما كان باستطاعة عباس حشده في مواجهة تلك الضغوطات هو بيان فضفاض أشار فيه إلى أنه يتابع خطاب كيري بـ"اهتمام بالغ".

خارج النص

السؤال الأكبر في رام الله اليوم هو ما إذا كانت تعهدات حملة ترامب ستصبح سياسة. وعد الرئيس المنتخب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس واختياره لديفيد فريدمان (الذي يدعو حل الدولتين بـ "الوهم") سفيرًا للولايات المتحدة لدى إسرائيل وما يقوله حول نيته إلغاء الإجراءات التي اتخذتها إدارة أوباما في اللحظة الأخيرة في الأمم المتحدة، بالتأكيد تخلق المشاكل لعباس. ومع تزايد الدعوات في الكونغرس إلى وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية، فقد يمثل ذلك كله تحديًا غير مسبوق لحكومة عباس.

إمكانية أن تتحول تلك الدعوات إلى فعل لا يمكن أن تأتي في الوقت الأسوأ بالنسبة للزعيم البالغ من العمر 81 عامًا. فحكومة عباس تعاني بالفعل من نقص الأموال: أعلنت السلطة الفلسطينية في 3 يناير أنها تلقت حتى الآن فقط نصف المساعدات الخارجية التي توقعتها لميزانيتها للعام 2017. وقد أجبر نقص التمويل السلطة الفلسطينية على خفض الدعم لمؤسسات القطاع العام، مثل مستشفى الميزان في الخليل الذي أضرب موظفوه مؤخرًا عن العمل بسبب عدم الانتظام في دفع الأجور.

وما يجعل الأمور أكثر سوءًا هو الانتقادات الموجهة لشرعية عباس، فحركة فتح التي يترأسها منقسمة بشكل خطير، ويواصل منافسوه في حماس التخطيط لشن هجمات إرهابية من الضفة الغربية. هذا ويرفض عباس تعيين نائب أو خليفة له، مما يمهد الطريق لأزمة الخلافة: يستعد منافسوه في الضفة الغربية بالفعل لمواجهة قد تكون دموية ستبدأ عندما يترك عباس السياسة. ولتعويض ضعفه، ينتقد عباس المعارضة علنًا مما ينفر الفلسطينيون من حكومته، والغالبية أصبحت الآن تريد استقالة عباس.

قال عباس أنه مستعد للعمل مع الإدارة الأمريكية المقبلة لاستئناف عملية السلام، ولكن حتى المقربين منه لا يصدقون ذلك. البعض، مثل المفاوض الفلسطيني صائب عريقات، أعرب علنًا عن انزعاجه من السياسات التي تقترحها إدارة ترامب. وظهر أحد مستشارو عباس على التلفزيون المصري في 1 يناير وحذر من أن الفلسطينيين سوف "يعدون لمواجهة مع الإدارة الامريكية الجديدة."

المواجهة مع الولايات المتحدة مرجحة في الواقع بغض النظر عما يفعله عباس. استمرار حملته الشعبية لنقل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى الساحة الدولية قد يروق للجمهور الفلسطيني (في العام 2015، أيد نحو 86% من الفلسطينيين رفع قضية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية)، ولكن ذلك سيثير استعداء إدارة الولايات المتحدة الجديدة. وإذا وقع عباس على اتفاق حكومة وحدة وطنية آخر مع حماس، التي صنفتها الولايات المتحدة كجماعة إرهابية، كما فعل في العام 2014، فمن المرجح أن يقوم الكونغرس بخفض المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية، وستقوم الولايات المتحدة بالتضييق على عباس داخليًا وخارجيًا.

حظي عباس لأكثر من عقد من الزمان إما بدعم واشنطن أو موافقتها الضمنية لمتابعة برنامجه الداخلي. أما في الأشهر المقبلة، فسيضطر إلى التعامل مع البيت الأبيض الذي لن يظهر الود له وربما الكونغرس العدائي والجمهور الفلسطيني الذي يزداد نفوره من حكومة عباس. عندما قاطع أحد ممثلي حركة فتح عباس خلال خطابه الذي استمر ثلاث ساعات في مؤتمر الحركة يوم 30 نوفمبر، تحدث عباس خارج النص لطمأنة الجماهير وقال "أنا أعرف إلى أين أنا ذاهب،"، لكن الفلسطينيين لم يكونوا أكيدين من ذلك.                        

عن مجلة فورين افيرز الأمريكية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط