كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجلس الأمن يقضي بإنهاء حالة الحرب وفرض السيادة الاقليمية

مجلس الأمن يقضي بإنهاء حالة الحرب وفرض السيادة الاقليمية

تاريخ النشر: 2017-01-04 | 10:07

 تشير الفقرة الأولى من صياغة الجزء الثاني في قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 م على " أن تنهي كل الدول حالة الحرب, وان تحترم وتقر الاستقلال والسيادة الإقليمية, والاستقلال  السياسي لكل دولة في المنطقة, وحقها في أن تعيش في سلام في نطاق حدود آمنه ومعترف  بها, ومتمردة من أعمال القوة أو التهديد بها".

ومما لا شك فيه أن هذا الجزء من القرار يعد دعامته الأساسية , لان كل القواعد الأخرى الواردة  فيه من انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة, وضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية في المنطقة, وتحقيق تسوية عادية لمشكلة اللاجئين. وضمان حدود كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي عن طريق إجراءات من بينها إنشاء مناطق منزوعة السلاح, تعد النتائج  الطبيعية لإنهاء حالة الحرب. ولذلك ليس غريبا من الناحية القانونية أن تأتي سائر هذه الأحكام  مباشرة بعد النص في القرار على إنهاء الحرب , فيما عدا النص الانسحاب الذي تصدر القرار .

وإذا كان القرار رقم  242/1967  قد قدم موضوع الانسحاب على إنهاء الحرب, فلعل ذلك كان  تأكيدا من جانبه إلى التطور الذي مر به موضوع استعمال القوة في العلاقات الدولية والتأكيد  على أحكام ميثاق الأمم المتحدة الخاصة بذلك, كما انه يمكن النظر إلى هذه الواقعة على أساس  أنها إشارة إلى كل الأحكام التي وردت في القرار مرتبطة بالانسحاب, الذي يعد النتيجة الطبيعية لتحريم استعمال القوة في العلاقات الدولية طبقا لأحكام القانون المعاصر, وهي بهذا المعنى تعد ردا صريحا على تلاعب إسرائيل بموضوع الانسحاب تعلقيه على إنهاء الحرب بمعاهدات صلح ثنائية تبرم بينها وبين الدول العربية .

ونلاحظ أن قرار مجلس الأمن يقضي بإنهاء حالة الحرب دون تحديد للسيادة التي تم بها تحقيق هذه الغاية. فالقانون الدولي التقليدي كان يفرق بين وقف القتال وإنهاء الحرب, وان الهدنة وما يدخل فيها تعد للقتال مع بقاء حالة الحرب قائمة في حين أن الذي ينهي الحرب كان احد أمرين احديهما الضم نتيجة القضاء على النظام السياسي و الشخصية الدولية للدولة المهزومة .

و الثاني الاتفاق على إنهاء حالة الحرب وهذا الاتفاق قد يكون صريحا في صلح, وقد يكون ضمنيا عندما يتم وقف القتال نهائيا بقصد عدم العودة إليه واستئناف العلاقات السلمية .

وهذه الرسائل تنقلت إلى القانون الدولي في ظل التنظيم الدولي, الذي بالرغم  من تحريم الحرب إلا أن الواقع الملموس منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة يؤكد قيام حالة  الحرب  في أكثر من منطقة العالم وفي تواريخ سابقة كما يدل على ذلك الوضع في الشرق الأوسط وفي الهند وفي كوريا. وغير ذلك من الأمثلة, ولكن وسائل وقف الحرب وإنهاء الحرب التي نشأت في ظل القانون الدولي التقليدي لابد إن تتأقلم مع الأوضاع القانونية الجديدة  للجماعية الدولية في ظل التنظيم الدولي, فإذا كان وقف القتال في ظل القانون الدولي التقليدي يقوم  أساسا على الاتفاق الذي يأخذ صورة الهدنة بالمعنى الواسع أو الضيق فان هذا الاتفاق ما زال أيضا من وسائل وقف القتال في الوقت الحاضر ولكنه لم يعد الوسيلة الوحيدة لذلك, لأنه بجانب  الاتفاق على وقف القتال بصورة مؤقتة أو دائمة, أي الهدنة بالمعنى الدقيق يمكن أن يتم وقف القتال بقرارات تصدر من المنظمات الدولية, خصوصا منظمة الأمم المتحدة وقد رأينا أمثله لذلك ورأينا ثم الجمع بين الاتفاق وهذه الوسيلة في فترات مختلفة خلال الخمسين عاما الماضية من  عمر أزمة الشرق الأوسط .وكذلك فان إنهاء الحرب قد تناثرت طرقه في ظل التنظيم  الدولي ,التقليدي كان يعرف لذلك طريقتين :

الأولى: الضم وهي طريقة نسخت تماما من القانون الدولي المعاصر نتيجة لتحريم استعمال القوة في العلاقات الدولية, فغناء الدولة المهزومة والقضاء على نظامها السياسي وشخصيتها الدولية لم يعد من الممكن التفكير فيه بصورة عامة في  العلاقات الدولية, وهو في النزاع العربي الإسرائيلي غير وارد مطلقا بكل تأكيد ,بل أن  القرار 242/1967, يقضي في ذات الفقرة التي تشير إلى إنهاء حالة الحرب إلى الاحترام  المتبادل والإقرار المتبادل بالاستقلال والسيادة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دول المنطقة وحقها في أن تعيش في سلام وفي حدود آمنه وضمان حدود كل دولة واستقلالها السياسي .

واذا ما استبعدنا هذه الطريقة لسقوطها بالنسخ الصريح وإلغائها لتحريم نتيجة الحرب, فلا يبق إلا اتفاق كوسيلة لتحقيق الغاية الأولى من قرار مجلس الأمن رقم 242/1967 وهذا الاتفاق يمكن  أن يكون صريحا في صورة معاهدة صلح ويمكن أن يكون ضمنيا كما استقر الأمر في القانون  الدولي التقليدي, حيث لا ترى أن الأمر يختلف في هاتين الفقرتين. ويمكن أن يضاف إلى الاتفاق الصريح أو الضمني ثابتة تهون الطريقة التي نسخت وذلك بالقول بان مجلس الأمن يمكن له في  نطاق الأحكام الواردة في المواد 40 – 41 – 42   أن يصدر بإنهاء حالة الحرب التي تقوم بين  دول ما ..فان مجلس الأمن يستطيع أن يصدر قرارات بوقف القتال ولم ينازع احد في ذلك لان  وقف القتال بقرار من مجلس الأمن يجد تبرير في المادة 40 من الميثاق الأمم المتحدة التي تشير  إلى حقه في أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضروريا أو مستحسنا من تدابير  مؤقتة ولا تخل  هذه التدابير المؤقتة  بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم .

ولما كان وقف القتال من الإجراءات المؤقتة فانه يدخل في الاختصاص الصريح لمجلس الأمن  فقد يقال إن إنهاء إجراء دائم وبالتالي لا يمكن تأسيسه على أساس المادة 40 من ميثاق  الأمم المتحدة ,ولكن يمكن الرد على   ذلك بان مجلس الأمن يستطيع طبقا للمادتين 41-43 أن يقرر  توقيع الجزاءات اللازمة لحفظ السلم و الأمن الدوليين – فإذا قرر تطبيق الجزاءات المنصوص  عليها في المادة 41 ,وإذ لجا إليها فانه يكون من الطبيعي الاعتراف له بسلطة إصدار قرار بإنهاء  النزاع طبقا لإحكام الميثاق .خاصة إذا لم يكن هناك اتجاه صريح أو ضمني لإنهاء النزاع بالاتفاق  من جانب إطرافه ولا غرابة في ذلك فلقد سبق للجمعية العامة  وهي لا تملك  نفس اختصاصات  مجلس الأمن أن قضيت في 29 /نوفمبر/1947م وبتقسيم دولة قائمة فلسطين ,هو إجراء اخطربكثير من إنهاء الحرب .

– أستاذ القانون الدولي

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط