كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد "كورونا"

مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد "كورونا"

تاريخ النشر: 2020-04-19 | 16:13

سوسن الشاعر
سوسن الشاعر

وافقت دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، على اقتراح دولة الكويت بإنشاء شبكة أمن غذائية متكاملة خليجية موحدة لتحقيق الأمن الغذائي النسبي لدول المنظومة، وتكليف الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالدراسة الفنية.

لا أدري ماذا تبقى من المصالح الخليجية المشتركة، وما تبقى من آلية العمل الخليجي المشترك، لتأمين أبسط سبل الحياة، وهو الغذاء، أي متطلبات العيش الأولية، ونحن نتمسك بهذا المجلس كالقابض على الجمر.

إن لم يكن «كورونا» قد أيقظ الذين يطيرون خارج السرب الخليجي، فماذا سيوقظهم؟

النظام الدولي برمته تنهار أسسه، ويعيد ترتيب الأوضاع، وتكتسب دول مكانة لم تكن لها، وتتساقط أسماء ومعايير وأسس للقوى.

مواطنو دول الخليج يعون أن الحاجة لتقوية هذا المجلس وتعزيزه، والانضواء تحت عباءته، باتت أشد من قبل آلاف المرات، ونعوّل على من ارتضى أن يتمسك بهذه المنظومة، ويعزز عملها المشترك، أما المصرون على التغريد خارج السرب، وإنكار واقعهم، ومعطياته، فنسألهم على ماذا تستندون من المنظومة العالمية، حتى تغردوا خارج عمقكم وامتدادكم الطبيعي؟

بل أين هي الأمم المتحدة بمنظماتها ومجالسها؟ أين هي المنظمات والاتحادات الدولية النوعية من الخراب والدمار الذي حل بالمنطقة على مدى عقود؟ واليوم يبدو للمراقب أن تلك المنظومة بعد هذه الجائحة قد ماتت ميتة سريرية.

أين هي منا، منذ الاحتلال الإسرائيلي، ومن التمدد الإيراني، وما سمي بـ«الربيع العربي»، وأخيراً أين هي من هذه الجائحة؟ وجميع تلك الأحداث جلبت لنا الخراب والدمار، فهل كانت لنا عوناً؟ هل ساهمت بتحقيق الأهداف التي من أجلها أنشئت عصبة الأمم المتحدة، أو التي من أجلها أنشئت الاتحادات الدولية؟ أم كانت عنصراً من عناصر استفحال جميع تلك المهددات لأمننا وسلامتنا؟

العالم انقسم اليوم إلى دول تلتزم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية؛ تحترمها وتنضبط مع بنودها، تؤمن بعصبة الأمم المتحدة كنظام عالمي يعالج الأزمات، ويمنع الصدامات.. نظام يحفظ سلامة وصحة الآخرين، ويضع المصلحة العامة الدولية فوق أي اعتبار، ويحترم كل أنواع التعاون الدولي حتى خارج إطاره الرسمي بين الحكومات، ودول أخرى تضرب بالمنظومة الدولية، وبتلك الاتفاقيات، عرض الحائط، ولا تعير وزناً لها.

وحين لجأت الدول، التي تلتزم تلك الاتفاقيات والمعاهدات، للمنظمات الدولية الراعية لها، وجدتها مخترقة ومسيّسة ومسّخرة لخدمة مصالح الصراعات الدولية، لا لمنعها، فلمن الملتجأ الآن نسأل من يصر على التحليق وحيداً؟

لم تكن جائحة «كورونا» الأولى التي تكشف هذا الخلل، حين دار اللغط، ووجهت الاتهامات لمنظمة الصحة العالمية بالتستر على جمهورية الصين، فهل نجحت الصين في اختراق تلك المنظمة بتعيينها تيدروس أدهانوم رئيساً لها، ومن ثم ساهم رئيسها بالتستر على أخطاء الصين، وأهمها الإخفاء، وعدم المصارحة، رغم أن الصين وقعت على اتفاقيات 2005 الخاصة بتبادل المعلومات، والإعلان عن الحقائق المتعلقة بالأوبئة؟ الجواب وفقاً لشيجيرو أومي المدير الإقليمي للمنظمة، لا لم تلتزم الصين بنود تلك الاتفاقية، ولم تلتزم إيران، وتسببتا في انتشار الوباء، وتحوله إلى جائحة حصدت ضحايا سيقارب عددهم 100 ألف ضحية، وقد سبق ذلك العديد من الاتهامات لمنظمات ومجالس أممية أخرى، بدءاً من مجلس الأمن، وانحياز بعض أعضائه الظالم، واستخدماتهم لحق «الفيتو» لخدمة الصراعات بدلاً من منع تلك الصراعات، ومروراً بالاتهامات التي وجهت لمجالس أممية أخرى، كمجلس حقوق الإنسان، حين كان متحيزاً ضد دول خليجية في فترة ما سمي بـ«الربيع العربي»، وكالاتهامات التي وجهت لمنظمة التجارة الدولية في انحيازها للجانب الأميركي في الخلاف التجاري مع الصين.

حتى المنظمات الدولية غير الحكومية كمنظمات حقوق الإنسان والاتحادات النوعية العابرة للحدود، وحتى الرياضية، هي الأخرى لم تسلم من تلك الاتهامات، وتابعنا ما ألقي على «فيفا» من تهم بالاختراق، والتسييس، كما رأينا في قضية استضافة قطر لكأس العالم عام 2022، وحين صرح السويسري جوزيف بلاتر، رئيس اتحاد كرة القدم الدولي سابقاً، بإمكانية نقل الكأس إلى الولايات المتحدة، قيل كيف له أن يتحدث وهو الغارق من قمة رأسه إلى أخمص قدميه في اتهامات بالفساد والرشوة؟!

المنظومة الدولية برمتها يعاد صياغتها من جديد؛ الاتحادات تنهار، والتوافقات تتغير، والقوى تتبدل، ولم يعد لأي منا ملجأ من بعد الله سوى ذاته وروابط الدم التي تجمعنا نحن أهل الخليج، ورابطة ما تبقى من العروبة.

فإن تقدمت الكويت بمقترح التأمين الغذائي، فلأنها تعرف أننا اليوم بحاجة لبعضنا البعض لتأمين أبسط سبل الحياة، بعد أن تخلى معظم العالم عنا.

عن الشرق الأوسط اللبنانية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط