كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"مجلس السلام" الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية الدولية

"مجلس السلام" الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية الدولية

تاريخ النشر: 2026-02-19 | 11:55

في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، يترأس الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاجتماع الأول لما أُطلق عليه اسم "مجلس السلام"، وهي مبادرة أُعلن عنها رسمياً خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مطلع العام الجاري، بوصفها إطاراً دولياً لدعم تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتهيئة بيئة استقرار أمني تمهّد لمسار سياسي أوسع.
الاجتماع الذي تستضيفه واشنطن يضم ممثلين عن عشرات الدول، إلى جانب الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب، فيما يغيب عدد من الفاعلين الدوليين الأساسيين، وفي مقدمتهم بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى دائم، ضمن مرجعية واضحة تستند إلى قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
ومؤتمر السلام ينعقد في ظل تباين في المواقف ، بين إعادة الإعمار ومتطلبات الأمن ، أعلنت الإدارة الأميركية أن الدول المشاركة تعهدت بتوفير خمسة مليارات دولار كدفعة أولى لإعادة إعمار غزة، على أن يشكل ذلك جزءاً من خطة أوسع قد تتجاوز سبعين مليار دولار. ولا شك أن إعادة إعمار القطاع تمثل أولوية إنسانية ملحّة، في ظل حجم الدمار الذي طال البنية التحتية والخدمات الأساسية.
غير أن التجربة الدولية تؤكد أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تنفصل عن بيئة سياسية وأمنية مستقرة. فالإدارة المستدامة للمساعدات، وضمان الشفافية، وتحديد الجهة المخوّلة بالإشراف، كلها عناصر أساسية لنجاح أي صندوق دولي. كما أن ربط الإعمار بترتيبات أمنية، بما في ذلك نشر قوة استقرار دولية ونزع سلاح الفصائل، يضع المبادرة أمام تحديات واقعية معقّدة، تتطلب توافقاً فلسطينياً داخلياً وضمانات إقليمية ودولية واضحة.
إشكالية التمثيل والمرجعية وتعد من أبرز النقاط التي أثارت نقاشاً سياسياً وقانونياً، غياب تمثيل فلسطيني رسمي ضمن هيكلية المجلس، في مقابل حضور إسرائيلي ودولي واسع. ومهما كانت المبررات الإجرائية، فإن أي إطار يتناول مستقبل الأراضي الفلسطينية لا يمكن أن يحقق أهدافه دون مشاركة فلسطينية معترف بها دولياً، تضمن الشرعية السياسية والقانونية للقرارات الصادرة عنه.
كما أن بعض العواصم الأوروبية أبدت تحفظات تتعلق بمدى انسجام المجلس مع ميثاق الأمم المتحدة، وبموقعه من منظومة الأمن الجماعي الدولي. هذه التحفظات لا تعكس رفضاً لفكرة دعم الاستقرار في غزة، بقدر ما تعبّر عن حرص على عدم خلق أطر موازية قد تضعف النظام الدولي القائم.
ولعل دروس المبادرات السابقة تضع تحفظات أمام الفلسطينيين والعديد من الدول فهذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها مبادرة دولية لإحياء مسار التسوية. فمن "خارطة الطريق" عام 2003، إلى الجهود التي قادها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، وصولاً إلى خطط لاحقة طُرحت خلال الإدارات الأميركية المتعاقبة، بقي التحدي الأساسي هو الانتقال من الإعلانات السياسية إلى الالتزامات التنفيذية المتبادلة.
التجربة أثبتت أن أي مبادرة لا ترتكز إلى مرجعية واضحة تقوم على حل الدولتين، ووقف الإجراءات الأحادية، وتهيئة مناخ الثقة، تظل عرضة للتعثر أمام تعقيدات الواقع الميداني.
في البعد العربي ، الذي يؤكد دوماً مركزية حل الدولتين وضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فإن أي جهد دولي يجب أن ينسجم مع هذه الثوابت، ويحافظ على دور المؤسسات الدولية الشرعية، ويضمن عدم المساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس.
كما أن الدول العربية المعنية بملف غزة، سواء من خلال الوساطة أو الدعم الإنساني، تنظر إلى إعادة الإعمار باعتبارها جزءاً من مقاربة شاملة تعالج جذور الصراع، لا مجرد استجابة ظرفية لتداعياته.
بين الطموح والاختبار يبقى "مجلس السلام" أمام اختبار مزدوج:
اختبار الفعالية في تحويل التعهدات المالية إلى مشاريع ملموسة تحسن حياة السكان في غزة، واختبار الشرعية في قدرته على العمل ضمن إطار القانون الدولي، وبالتكامل مع الأمم المتحدة لا بديلاً عنها.
إن الاستقرار في غزة لا يتحقق بالقوة وحدها، ولا بالتمويل وحده، بل عبر مسار سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة وشاملة. وأي مبادرة لا تضع هذا الهدف في صلب أولوياتها، ستبقى عرضة لأن تتحول إلى محطة أخرى في سجل المبادرات غير المكتملة.
وعليه، فإن نجاح هذا المجلس لن يُقاس بعدد الدول المشاركة فيه أو حجم التعهدات المالية، بل بمدى قدرته على الإسهام في إرساء سلام مستدام، يقوم على العدالة، ويحترم القانون الدولي، ويعيد الأمل بإحياء مسار حل الدولتين بوصفه الخيار الواقعي لإنهاء الصراع ضمن مفهوم يقوم على وحدانية التمثيل الفلسطيني على اعتبار أن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ووحدة الجغرافية الفلسطينية ضمن مفهوم غزه والضفة الغربية والقدس وحدة جغرافية واحده بحسب قرارات الشرعية الدولية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط