كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن أمام خطة تفكيك جيوسياسي جديدة؟

مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن أمام خطة تفكيك جيوسياسي جديدة؟

تاريخ النشر: 2026-01-26 | 11:11

إعادة إحياء مشروع “مجلس السلام” برئاسة دونالد ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض ليست مجرد مبادرة دبلوماسية لحل الأزمات، بل إطار سياسي-أمني عابر للحدود يُراد له أن يعيد هندسة الشرق الأوسط الكبير من بوابة “السلام القسري” و”الاستقرار الإجباري” الذي يحاكي نظريات الإمبراطورية الجديدة في الإدارة الجيوسياسية.
وإذا كان المجلس التنفيذي لقطاع غزة قد طرح كنموذج لإعادة تشكيل الحكم المحلي بعد حرب غزة، فإن توسيع الفكرة إلى إطار إقليمي عبر “مجلس سلام” يتجاوز فلسطين إلى خارطة ممتدة من ليبيا والسودان واليمن وسوريا ولبنان والعراق وصولاً إلى الخليج وباكستان وتركيا وإيران، يؤشر إلى مشروع أميركي-إسرائيلي طويل الأمد لإعادة صياغة النظام الإقليمي من جهة، وتقويض الهياكل السيادية للدول الوطنية من جهة أخرى.
أولاً: هندسة الشرق الأوسط الجديد من بوابة الفوضى
المشروع لا يأتي من فراغ؛ فالفوضى التي ضربت الإقليم منذ 2001 ثم تعمقت من 2011 كانت البيئة المثالية لتفكيك الجغرافيا والبنى الوطنية، عبر:
إضعاف الدولة المركزية. نقل الصراعات نحو الداخل. تعزيز الهويات ما دون الدولة. تجفيف الموارد الاستراتيجية.
تطويع النخب السياسية والمالية.
وهذا يحاكي فلسفة “تقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ” لا بالضرورة وفق خرائط سايكس-بيكو التقليدية بل عبر شكل جديد من “التفكيك الناعم” الذي يستبدل الحدود العسكرية بحدود اقتصادية-تجارية-إدارية تفصل ولا تقطع.
ثانياً: الدول المستهدفة في الخرائط الجيوسياسية الجديدة
الاهتمام الأميركي-الإسرائيلي-الغربي لا ينطلق من الأيديولوجيا بل من المصالح الاستراتيجية، وأبرز الدول التي تقع في دائرة الاستهداف الجغرافي-الوظيفي:
السعودية: بوابة الطاقة العالمية وسوق المال الإسلامي ومفتاح الخليج، ومركز مشروع نيوم والبحر الأحمر، وركيزة الأمن السني، وهدف رئيسي في صراع القيادة الإقليمية.
مصر: الدولة العربية الأكبر ديمغرافياً وعسكرياً، ومفتاح سيناء وغزة والبحر الأحمر وقناة السويس وشمال أفريقيا.
تركيا: القوة الأوراسية الصاعدة وممر الطاقة إلى أوروبا وورقة الناتو الحساسة.
إيران: محور الممانعة ونطاق الاتصال من غزة إلى بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء.
باكستان: القوة النووية الإسلامية الوحيدة ومفتاح آسيا الوسطى وبوابة الصين.
سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان: تمثل نطاق الفوضى والأسواق المفتوحة لتجارب إعادة الهندسة.
الإمارات (أبوظبي): رأس حربة اقتصادية-مالية-دبلوماسية في مشاريع الاقليم الجديد وربط الأسواق والموانئ.
ثالثاً: فلسطين كمختبر للفكرة: مجلس غزة والمجلس التنفيذي
الحرب على غزة فتحت الباب لأول تجارب “الحوكمة ما بعد الحرب” عبر:
طرح مجلس تنفيذي لقطاع غزة
توفير مظلة أميركية-عربية-إسرائيلية لإدارته
تكريس نموذج “الكيان الوظيفي” المنفصل
وبالتوازي يُطرح في الكواليس إمكانية تشكيل مجلس تنفيذي للضفة الغربية من التكنوقراط والأمنيين والاقتصاديين لتكريس الانفصال النهائي بين:
غزة ككيان سياسي-أمني منفصل والضفة الغربية كمنطقة حكم إداري-اقتصادي والقدس ككيان خاص تحت إدارة أمنية-دينية متعددة الأطراف وهذا هو جوهر رؤية يهودية-صهيونية منذ 1987 تقوم على تفتيت فلسطين لا حلّها.
رابعاً: الدور الأوروبي: بين الموازنة والالتحاق
أوروبا ليست غائبة: فرنسا تسعى لدور متوسطي-لبناني-سوري وألمانيا في ملف السلاح والاقتصاد وبريطانيا في ملفات الخليج والبحر الأحمر والاتحاد الأوروبي في ملف غزة والاعتراف بفلسطين
لكن أوروبا تفتقر إلى “استراتيجية” وتتحرك تحت سقف واشنطن مع هامش دبلوماسي محدود.
خامساً: مطلوب من الفلسطينيين
أمام هذا المشهد، الخيار الفلسطيني لا يمكن أن يكون انتظارياً أو تكيفياً، بل يتطلب:
منع تكريس الفصل بين غزة والضفة والقدس وضرورة إحياء المنظمة على قاعدة الشراكة الوطنية وإعادة تعريف القضية كقضية تحرر وطني لا كمشكلة إنسانية أو إغاثية وبناء اقتصاد مقاوم والحفاظ على وحدة التمثيل الدبلوماسي مع بذل الجهد السياسي والدبلوماسي والعمل ضمن استعادة العمق العربي-الإسلامي-الدولي
سادساً: التوصيات الاستراتيجية للسعودية ومصر وتركيا وإيران وباكستان
السعودية: التحصين الاستراتيجي ومنع جرّ المنطقة إلى محاور داخلية تعيق مشروع الشرق الأوسط الأخضر والتنمية-2050.
مصر: إعادة تموضع البحر الأحمر-شرق المتوسط وتفعيل العمق الأفريقي-العربي.
تركيا: الاستفادة من الموقع الأوراسي وبناء توازن بين الناتو وروسيا وإيران والعرب.
إيران: تخفيف الاحتكاك العسكري-الميداني لصالح القوة الناعمة-السياسية-الاقتصادية.
باكستان: تحويل القوة النووية إلى رافعة دبلوماسية في النظام الإسلامي-الآسيوي.
سابعاً: رؤية استراتيجية للمستقبل الفلسطيني-العربي-الإسلامي
حتى لا يتحول الشرق الأوسط إلى “سوق إدارة أزمات” يجب:
تبني إطار تعاون أمني-اقتصادي عربي-إسلامي
إعادة صياغة العلاقة مع الطاقة والتكنولوجيا والمعرفة
بناء منظومة إعلام استراتيجية
رفع مستوى التكامل الدفاعي-التكنولوجي
إحياء محور “التنمية مقابل الاستقلال” لا “السلام مقابل الأمن”
خاتمة
ما يُطرح اليوم ليس سلاماً بل إدارة هندسية للمنطقة، وما يسمى “مجلس السلام” هو محاولة لوضع الإقليم في صيغة ما بعد الدولة الوطنية. لكن المنطقة ليست قدراً، والتاريخ لم يُختتم بعد، والفاعلون الإقليميون يمتلكون القدرة على قلب الطاولة إذا امتلكوا رؤية وسياسة ومشروعاً.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط