كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجلس السلام برئاسة ترامب: إدارة لغزة أم تكريس للانفصال وتهجير الفلسطينيين؟

مجلس السلام برئاسة ترامب: إدارة لغزة أم تكريس للانفصال وتهجير الفلسطينيين؟

تاريخ النشر: 2026-01-18 | 12:00

يُثار في الآونة الأخيرة حديثٌ متزايد عن تشكيل ما يُسمّى بـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة شخصيات دولية وإقليمية، يتقدّمها نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لقطاع غزة، وذلك في إطار ترتيبات يُراد لها أن تُقدَّم كحلٍّ إداري وسياسي للواقع الكارثي الذي يعيشه القطاع عقب حرب الإبادة والتدمير الشامل.
وبحسب المعطيات المتداولة، جرى اختيار شخصيات هذا المجلس بعناية فائقة من قبل الرئيس دونالد ترامب، ويضمّ إلى جانب ميلادينوف كلًا من ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، وجاريد كوشنير وزير الخارجية الأمريكي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والفريق حسن رشاد، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي، إضافة إلى ياكير غاباي وسيغريد كاغ.
ويُشكّل هذا المجلس ما يمكن وصفه بـ«اللجنة العليا»، إلى جانب لجنة إدارية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعت ورفاقه، جرى اختيارهم شكليًا من بعض الفصائل الفلسطينية. غير أن التدقيق في مضمون التشكيل وآليات اتخاذ القرار يكشف بوضوح أن القرار الحقيقي أمريكي خالص، حيث تمّت الموافقة على بعض الأسماء واستبعاد أخرى وفق معايير تخدم الرؤية الأمريكية–الإسرائيلية.
إدارة بلا سياسة… وسقف زمني غير ملزم
اللجنة الإدارية المقترحة لإدارة قطاع غزة، وفق ما يُروَّج له، لا تتمتع بأي دور سياسي، وتقتصر مهامها على الجوانب الإدارية والمدنية، مع تحديد مدة عملها بعامين. إلا أن التجربة الفلسطينية مع الاتفاقات المرحلية، وعلى رأسها اتفاق أوسلو، تُظهر أن المدد الزمنية ليست «مقدسة»، كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين.
فوفق اتفاق أوسلو، كان من المفترض بعد خمس سنوات من الحكم الذاتي الانتقال إلى مفاوضات الحل النهائي حول القدس والحدود واللاجئين، وصولًا إلى إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حل الدولتين. غير أن هذا الاتفاق تحوّل إلى سراب خلال عامين فقط، بعد أن أسقطته الأحزاب الدينية اليمينية المتطرفة في “إسرائيل”، مستفيدة من تصاعد العمليات الاستشهادية، ولا سيما من قبل حركة حماس، بهدف واضح تمثّل في إسقاط مسار أوسلو.
تكريس الفصل الجغرافي والسياسي
اليوم، يمكن القول إن حكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني الحاكم، ومعهم حركة حماس، نجحوا—بشكل مباشر أو غير مباشر—في تكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، بدعم وإسناد من الإدارة الأمريكية.
إن تشكيل لجنة إدارية من بعض الشخصيات الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، خارج إطار وطني جامع، سيؤدي عمليًا إلى ترسيخ هذا الفصل، ويفتح الباب أمام مخطط أكثر خطورة يتمثل في تهجير الفلسطينيين، لا سيما في ظل فتح معبر رفح والسماح بمغادرة المواطنين، بالتوازي مع عدم توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية بعد الإبادة الجماعية وتدمير البنية التحتية في القطاع.
إعادة إعمار بلا التزامات حقيقية
عند الحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة، تصطدم الوعود بالواقع القاسي. فحكومة نتنياهو لم تلتزم حتى بالمرحلة الأولى من الاتفاقات الإنسانية، حيث لم يتم إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، ولم تدخل الكرفانات، ولا تزال عشرات آلاف العائلات دون خيام أو مأوى، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات العلاجية.
ومن هنا، فإن الثقة بالإدارة الأمريكية تكاد تكون معدومة، خاصة أن هذه الإدارة هي من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولم يلتزم الرئيس دونالد ترامب يومًا بحل الدولتين، بل دعا صراحة إلى نقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن. ورغم الرفض الرسمي الأردني والمصري لمخططات التهجير، فإن هشاشة الهدنة واستمرار خروقات وقف إطلاق النار تضع هذه المواقف أمام اختبار بالغ الصعوبة.
التهجير كهدف استراتيجي
تتقاطع القواسم المشتركة بين الإدارة الأمريكية و”إسرائيل” كقوة احتلال عند هدف استراتيجي واضح يتمثل في تهجير الفلسطينيين. ورغم أن الإدارة الأمريكية تمتلك القدرة الفعلية على فرض انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، وتمكين السلطة الفلسطينية من تولي زمام الأمور—خصوصًا مع وجود آلاف من أفراد الشرطة الفلسطينية المدربين في مصر والأردن، وآلاف من كوادر الأجهزة الأمنية الفلسطينية المتقاعدين داخل القطاع—إلا أن هذه الخيارات لا تحظى بأي دعم أمريكي حقيقي.
وفي المقابل، لا تتوقف حركة حماس عن تقديم نفسها كعنوان سياسي بديل للإدارة الأمريكية و”إسرائيل”، كما عبّرت عن ذلك قياداتها، وفي مقدمتهم خالد مشعل (أبو الوليد)، الذي قد ينجح مجددًا في الفوز برئاسة المكتب السياسي للحركة.
خلاصة
إن مهمة اللجنة الإدارية الفلسطينية في المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي، واستمرار الاحتلال، وانعدام الثقة بالضمانات الدولية، ما يجعل «مجلس السلام» أقرب إلى أداة لإدارة الأزمة وتكريس الانقسام، لا إلى مسار حقيقي يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط