كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"مجلس السلام": بين إدارة الأزمة وتكريس الوصاية على غزة

"مجلس السلام": بين إدارة الأزمة وتكريس الوصاية على غزة

تاريخ النشر: 2026-01-21 | 18:07

مع الإعلان الأميركي عن تشكيل ما يُعرف بـ"مجلس السلام" لإدارة شؤون قطاع غزة، تدخل القضية الفلسطينية مرحلة جديدة، تتجاوز حدود ما هو سياسي إلى ما هو بنيوي في طبيعة الصراع ذاته. فالمشروع، كما تطرحه واشنطن، لا يبدو مجرد مبادرة إنسانية أو إطاراً مؤقتاً لإعادة الإعمار، بل خطوة تحمل في جوهرها تحوّلاً استراتيجياً في إدارة الملف الفلسطيني، وتحديداً في قطاع غزة، بما يعيد إنتاج أنماط الوصاية القديمة في ثوبٍ جديد.

منذ اللحظة الأولى، حمل الإعلان مؤشرات خطيرة على المستويين الدولي والفلسطيني. فهو، من جهة، يُهمّش دور مجلس الأمن والأمم المتحدة، منتزعاً عملياً صلاحياتهما المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، ليمنحها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاريه. ومن جهة أخرى، ينقل القرار المتعلق بمستقبل غزة من أيدي الفلسطينيين إلى دوائر القرار الأميركي، دون أي تفويض وطني أو شرعية سياسية محلية أو عربية.

انتقاصاً من الحق الفلسطيني واغتيالاً للإرادة الوطنية

التركيبة المعلنة للمجلس والمستشارين المحيطين بترمب تكشف عن ميلٍ واضح نحو الرواية الإسرائيلية. فوجود شخصيات ترتبط ارتباطاً وثيقاً باللوبي الصهيوني والحكومة الإسرائيلية، يجعل من الصعب الحديث عن حيادٍ أو توازنٍ في مقاربة الملفات السياسية والأمنية. وبهذا، يصبح القرار المتعلق بغزة مرتهناً بالكامل للإدارة الأميركية، ما يعني عملياً انتقاصاً من الحق الفلسطيني واغتيالاً للإرادة الوطنية.

هذا الوضع يُنذر بتحويل غزة إلى ساحة تجريبٍ لسياسات دولية جديدة، تُفرّغ المشروع الوطني من مضمونه، وتكرّس واقع الفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة. فبينما تبقى الضفة تحت المظلّة السياسية لمنظمة التحرير، تُنقل مرجعية غزة إلى مجلس السلام، ما يُعيد إلى الأذهان صور الانتداب والوصاية بصيغة معاصرة.

هندسة جديدة للسلطة

في صميم هذه المقاربة، تبرز ما تُسمّى "اللجنة التكنوقراطية الإدارية"، التي يُفترض أن تتولى إدارة شؤون القطاع تحت إشراف مباشر من المجلس التنفيذي برئاسة نيكولاي ميلادينوف. هذه اللجنة، وفق التصور الأميركي، ليست سوى حلقة وصل بين المجلس وواقع غزة الداخلي، ما يعني أنها إدارة فوق وطنية لا تستند إلى إرادة فلسطينية جامعة، بل إلى رؤية مفروضة من الخارج.

الأخطر أن الإعلان تضمّن تعيين جنرال أميركي خدم في العراق وسوريا لقيادة قوات دولية "للاستقرار" في غزة. وهو ما يكشف الجوهر الأمني للمشروع: نزع سلاح المقاومة تحت غطاء دولي. ما فشلت إسرائيل في تحقيقه عسكرياً تحاول واشنطن فرضه سياسياً، في إطار مقايضة تقوم على "الأمن مقابل الإعمار".

الخيارات والسيناريوهات

في ضوء المعطيات الحالية، يمكن رصد سيناريوهين رئيسيين. الأول، سيناريو الفشل والانفجار، في حال أصرّ مجلس السلام على تبنّي الرواية الإسرائيلية والسعي إلى نزع السلاح بالقوة، ما قد يقود إلى مواجهة مباشرة بين القوات الدولية والفصائل المسلحة، ويعيد القطاع إلى مربع الصراع.
أما السيناريو الثاني، فهو إدارة الأزمة لا حلّها، عبر تهدئة مؤقتة وإعادة إعمار محدودة وتأجيل ملف السلاح، بما يخلق حالة "هدوء قبل العاصفة"، من دون أي أفق سياسي حقيقي.

 

 

الفرص المحدودة والمخاطر الكبرى

قد تفتح هذه المبادرة، شكلياً، نافذة محدودة لتخفيف المعاناة الإنسانية والانفتاح الاقتصادي، شرط أن تُرفع القيود الإسرائيلية ويُفتح المجال أمام إعادة الإعمار. لكنها تظل رهينة الإرادة الإسرائيلية أولاً، والقرار الأميركي ثانياً. وفي المقابل، تتعمّق المخاطر الجوهرية: أزمة الشرعية، والتحكم الخارجي في القرار الفلسطيني، وغياب أي إطار ينظّم العلاقة بين مجلس السلام والمؤسسات الفلسطينية الرسمية والفصائل. أما الحديث عن دولة فلسطينية على حدود 1967، فقد خرج عملياً من التداول، لصالح مقاربة جزئية تحصر النقاش في غزة فقط.

تجميد الصراع لا حله

في المحصلة، يبدو أن "مجلس السلام" مرشّح لأن يتحوّل إلى أداة لتجميد الصراع لا لإنهائه. فهو مشروع يكرّس الانقسام، ويُفرغ المسار الوطني من محتواه، ويُعيد إنتاج السيطرة من خلال أدوات دولية جديدة.
وفي غياب رؤية فلسطينية موحّدة قادرة على ملء الفراغ، قد يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام مرحلة وصاية جديدة، تُدار فيها غزة بقرارات تصدر من واشنطن لا من رام الله، فيما يظل الصراع الحقيقي مؤجلاً — إلى حين الانفجار القادم.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط