كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجلس السلام لغزة: بين منطق الإعمار والاستفراد بالقرار ...!

مجلس السلام لغزة: بين منطق الإعمار والاستفراد بالقرار ...!

تاريخ النشر: 2026-02-19 | 14:39

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الدولي، برزت مبادرة ما يُسمّى بـ«مجلس السلام لغزة» باعتبارها إطارًا مقترحًا لمعالجة الوضع في القطاع بعد الحرب.
غير أن أي مقاربة جادة لمستقبل غزة لا يمكن أن تنفصل عن سؤال جوهري: هل يمكن بناء استقرار دائم دون إشراك الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني؟ وهل يتحول الإعمار إلى مدخل للاستفراد بالقرار السياسي الفلسطيني؟
تشكل منظمة التحرير الفلسطينية الإطار السياسي المعترف به عربيًا ودوليًا كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، فيما تضطلع السلطة الوطنية الفلسطينية بالمسؤوليات التنفيذية المنبثقة عن اتفاقات قائمة. كما أن دولة فلسطين تحظى باعتراف أكثر من 160 دولة عضو في الأمم المتحدة.
وعليه، فإن أي مبادرة لا تنطلق من هذا الأساس القانوني والسياسي تثير إشكاليات تتصل بالشرعية والتمثيل، وقد تُفهم بوصفها تجاوزًا للإطار الوطني الجامع.
من حيث الشكل الإجرائي، قد يبدو إنشاء مجلس دولي لإدارة مرحلة انتقالية في غزة خطوة تنظيمية تهدف إلى حشد الموارد وتنسيق جهود الإعمار.
إلا أن معيار النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاركين أو حجم التعهدات المالية، بل بمدى اتساق المبادرة مع قواعد القانون الدولي ومبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
التقارير المتداولة حول تركيبة المجلس وصلاحيات رئاسته — إذا صحت — تشير إلى مركزية واضحة في القرار وارتباط مباشر بالإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب.
ومثل هذه البنية، إن لم تُضبط بإطار حوكمة جماعي متعدد الأطراف، قد تُفهم باعتبارها آلية سياسية ذات طابع أحادي، لا هيئة دولية متوازنة، وهو ما يعمّق المخاوف من الاستفراد بالقرار المتصل بمستقبل قطاع غزة.
إن إعادة إعمار غزة ضرورة إنسانية عاجلة لا تقبل التأجيل.
غير أن تحويل الإعمار إلى مدخل لإعادة تشكيل البنية السياسية أو الأمنية للقطاع دون توافق وطني فلسطيني شامل، قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فالتجارب المقارنة في مناطق نزاع متعددة تؤكد أن الإعمار المنفصل عن الحل السياسي يتحول إلى إدارة مؤقتة للأزمة، لا إلى معالجة جذرية لها.
وتبرز هنا مسألة وحدة الأرض الفلسطينية، أي صيغة إدارية لغزة يجب أن تكون جزءًا من رؤية أشمل تضمن وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية في إطار الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967.
إن تكريس ترتيبات منفصلة أو طويلة الأمد لقطاع غزة خارج هذا السياق، قد يُفسَّر باعتباره تثبيتًا للانقسام بدل تجاوزه.
كما أن المخاوف المرتبطة بأطروحات “الهجرة الطوعية” التي صدرت عن بعض المسؤولين الإسرائيليين، ومنهم بتسلئيل سموتريتش، تضيف بعدًا حساسًا لأي مبادرة دولية لا تتضمن نصًا صريحًا يرفض التهجير القسري ويحمي الوجود السكاني الفلسطيني في أرضه.
إن ضمان بقاء السكان وصون حقوقهم ليس مسألة سياسية فحسب، بل التزام قانوني بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.
إن أي إطار دولي يروم تحقيق السلام والاستقرار في غزة ينبغي أن يستند إلى ثلاثة مرتكزات أساسية:
احترام المرجعية الوطنية الفلسطينية وعدم تجاوزها أو الالتفاف عليها.
ربط الإعمار بأفق سياسي واضح ينهي الاحتلال ويجسد حل الدولتين.
ضمان أن تكون أي إدارة انتقالية مؤقتة، داعمة للشرعية الفلسطينية لا بديلة عنها.
خلاصة القول:
السلام العادل لا يُبنى على ترتيبات فوقية، ولا على استبعاد صاحب الحق، ولا على إدارة أحادية تتخذ من الإعمار مدخلًا للاستفراد بالقرار الوطني.
إن غزة ليست ملفًا إداريًا عالقًا، ولا مساحة جغرافية قابلة لإعادة التشكيل السياسي وفق حسابات خارجية، بل هي جزء لا يتجزأ من قضية شعب يسعى إلى ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
إن مستقبل غزة لا يمكن أن يُرسم خارج إطار الشرعية الوطنية الفلسطينية، ولا بمعزل عن وحدة الأرض والشعب، وأي مسار يتجاوز هذه الثوابت لن ينتج سلامًا مستدامًا، بل سيكرّس إدارة أزمة طويلة الأمد تحت مسميات جديدة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط