كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجلس السلام.. هل وُلد لإنهاء الحرب أم ليموت معها؟

مجلس السلام.. هل وُلد لإنهاء الحرب أم ليموت معها؟

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 14:40

عماد وليد كباجة
عماد وليد كباجة

عند قراءة مجريات «مجلس السلام» ومقارنة ما أُعلن عن أهدافه بما تحقق على الأرض، تظهر فجوة كبيرة بين الاسم الذي حمله والمسار الذي اتخذته الأحداث. فقد قُدم المجلس باعتباره إطارًا لإرساء السلام ووقف الحرب وفتح الطريق أمام إعادة إعمار غزة وترتيب مستقبلها، لكن معظم المسارات التي طُرحت لم تنفذ بالشكل الذي كان يفترض أن يقود إلى استقرار حقيقي.
فوقف إطلاق النار بقي هشًا، والمساعدات لم تدخل بالمستوى المطلوب، واللجنة الوطنية التي شُكلت لم تباشر مهامها كما كان متوقعًا، ولم يبدأ الإعمار أو توفير الإيواء بصورة حقيقية، فيما لم يحدث الانسحاب الإسرائيلي من غزة، بل استمرت إسرائيل في توسيع مناطق سيطرتها. أما قوة الاستقرار، التي كان يفترض أن تكون إحدى ركائز المرحلة الجديدة، فما زال تنفيذها يواجه تعقيدات كبيرة.
في المقابل، تقدمت قضية نزع سلاح حماس لتصبح الشرط الأبرز في الموقف الإسرائيلي، وربطت إسرائيل بها الانسحاب وبقية مراحل الاتفاق. وهنا تبدو المعادلة مختلة: البنود التي يفترض أن تنهي الحرب وتعيد الحياة إلى غزة بقيت معلقة، بينما تقدم الملف الأمني ليصبح بوابة تنفيذ بقية الالتزامات.
ومن خلال تسلسل الأحداث، يمكن قراءة مسار مجلس السلام، كاستنتاج سياسي لا كحقيقة قطعية، باعتباره محاولة لترحيل الأزمة وإدارتها أكثر من كونه مسارًا مكتملًا لإنهائها.
وفي هذا السياق، يبرز احتمال آخر في قراءة ما جرى: أن تكون الترتيبات المرتبطة بغزة قد دخلت ضمن مقايضة إقليمية أوسع؛ أي تخفيف أو وقف جزء من العمليات الإسرائيلية في غزة، مقابل فتح المجال أمام مشاركة إسرائيل في مواجهة إيران بدعم أمريكي.
لا توجد، بالضرورة، وثيقة معلنة تثبت وجود هذه المقايضة بهذه الصيغة، لكن تزامن المسارات وتسلسل الأحداث يسمحان بطرحها كسؤال سياسي مشروع: هل كان تجميد جزء من الحرب في غزة جزءًا من إعادة ترتيب للأولويات، مقابل مواجهة إيران؟
إذا كان الأمر كذلك، فإن تعثر الحرب على إيران في تحقيق الأهداف التي كانت إسرائيل تأمل الوصول إليها، وفق حساباتها، يعيد تفسير المشهد؛ إذ لم تعد إسرائيل ترى أن الظروف التي دفعتها إلى القبول بالترتيبات السابقة قائمة بالضرورة، فعادت إلى التشدد في غزة وإلى طرح شروط جديدة، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس.
وهنا تظهر المفارقة الأكبر: مجلس حمل اسم «السلام»، بينما لم تدفع ترتيباته المنطقة نحو تهدئة شاملة، بل تزامنت مع تصعيد إقليمي وحرب على إيران واستمرار التوتر في لبنان وغزة.
ومن ثم يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل كان مجلس السلام طريقًا لإنهاء الأزمات، أم إطارًا لترحيلها من مرحلة إلى أخرى؟
فلو كان الهدف إنهاء الحرب، فإن معيار النجاح واضح: وقف إطلاق نار مستدام، انسحاب إسرائيلي، إدخال المساعدات، توفير الإيواء، بدء الإعمار، إدارة فلسطينية، ونشر قوة الاستقرار. أما إذا بقيت هذه الملفات معلقة، بينما تتقدم الشروط الأمنية الإسرائيلية، فإن المجلس يكون قد نجح في إدارة الأزمة أكثر مما نجح في حلها.
والأخطر أن استمرار هذا المسار قد يجعل المنطقة أقرب إلى انفجار جديد من الوصول إلى تسوية. فإذا اندلعت الحرب من جديد، فلن يكون ذلك مجرد انهيار لوقف إطلاق النار، بل قد يعني انهيار الاتفاق نفسه، وبالتالي انتهاء الدور الذي شُكل مجلس السلام من أجله؛ فالمجلس، كما أُعلن، قام أساسًا على وقف الحرب وإرساء السلام، فإذا انهار الاتفاق الذي كان يفترض أن يحقق ذلك، يفقد المجلس مبرر وجوده ودوره.
وعندها تعود المنطقة إلى نقطة الصفر: حرب جديدة، ووساطات جديدة، ومبادرات جديدة، بينما تبقى جذور الأزمة دون حل.
فالسؤال في النهاية ليس ماذا قال مجلس السلام، وإنما ماذا فعل؟ وإذا كان قد جاء لإنهاء الحرب، ثم انتهى الأمر بعودة الحرب وانهيار الاتفاق، فقد تكون المفارقة أن المجلس الذي وُلد باسم السلام، سينتهي بانتهاء الاتفاق الذي قام من أجله.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط