كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"مجلس الشراكة المغاربية" الذي ولد مشلولا

"مجلس الشراكة المغاربية" الذي ولد مشلولا

تاريخ النشر: 2024-07-24 | 21:08

إن مغربنا العربي الكبير، تلك المنطقة التي تتمتع بإمكانات هائلة، ظل لغزاً جيوسياسياً منذ استقلال بلدانه قبل ستين سنة ونيف . فقد هيمنت الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية على حلم المغرب الكبير الموحد، الذي كان ذات يوم منارة أمل للبلدان العربية والإفريقية. وفي قلب هذا المأزق برزت كتلة إقليمية جديدة : "مجلس الشراكة المغاربية" الذي تم إنشاؤه حديثا قبل أيام فضلا وجود اتحاد المغرب العربي الذي يبلغ عمره أكثر من أربعة عقود.

لقد تمت الإشادة بالمولود الجديد "مجلس الشراكة المغاربية" وهي مبادرة حديثة تضم كلا من الجزائر وتونس وليبيا، باعتبارها طموحا جديداً للتعاون الإقليمي. ولكن على الرغم من الخطاب المتفائل، يبدو أن المجلس قد ولد ميتاً. والأسباب وراء ذلك متعددة.

بداية، إن تغييب المملكة المغربية، القوة الاقتصادية الكبرى في المنطقة، يشكل استغفالاً صارخاً لعضو أساسي في الجسد المغاربي . فقد أدى استبعاد المغرب بتواطؤ جزائري فج، الذي يرجع في المقام الأول إلى التوترات الجيوسياسية ، إلى شل المجلس منذ ولادته . وبدون القوة الاقتصادية والمنطق الاستراتيجي للمغرب، سوف يفتقر هذا المجلس إلى الزخم اللازم لمعالجة التحديات التنموية المعقدة التي تواجه المنطقة.

ثانياً، لا تشجع الديناميكيات الداخلية للدول المشاركة التعاون الإقليمي. فقد انتهجت الجزائر، في ظل مؤسستها العسكرية، سياسة خارجية تتسم بالانعزالية والمواجهة. من جانبها تونس، التي تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ولديها قدرات محدودة على دفع التكامل الإقليمي. وتظل ليبيا المنقسمة إلى شطرين ، التي لا تزال تتعافى من حرب أهلية مطولة، دولة هشة تركز اهتمامها على إعادة الإعمار الداخلي.

علاوة على ذلك، فإن اللهاث الجيوسياسي الجزائري خلف مركز المملكة المغربية يلقي بظلاله الطويلة على المنطقة بأكملها. ولا يزال نزاع الصحراء المغربية، وهو صراع استمر خمسة عقود، يسمم العلاقات الثنائية ويقوض جهود التعاون الإقليمي. وما دام هذا النزاع لا يزال دون حل، فسوف يكون من الصعب على المغرب العربي الكبير تحقيق إمكاناته كاملة.

وعلى النقيض من "مجلس الشراكة المغاربي" الناشئ، أصيب اتحاد المغرب العربي، بالشلل بسبب غياب أعضائه الأكثر نفوذاً وعلى رأسهم المغرب. وكان خروجه في عام 2017 بمثابة ضربة قوية للاتحاد، حيث حرم الكتلة من محركها الاقتصادي وقيادتها السياسية الريادية.

لقد كان قرار المغرب بالانسحاب مدفوعًا بعدة عوامل، بما في ذلك تعنت الجزائر بشأن قضية الصحراء ، فضلاً عن التصور بأن الاتحاد لم يحقق فوائد ملموسة.

إن تغييب المغرب الكبير القوي والموحد ستكون له عواقب بعيدة على المدى المتوسط والبعيد . فمن الناحية الاقتصادية، تفقد المنطقة فرصاً كبيرة للتجارة والاستثمار وخلق فرص العمل. كما أدى الافتقار إلى التكامل الإقليمي إلى إعاقة التنمية الاقتصادية وتفاقم التفاوتات بين البلدان.

وعلى الصعيد السياسي، أدى تقسيم المغرب الكبير إلى خلق فراغ في السلطة استغلته جهات خارجية. وأصبحت المنطقة ساحة صراع بين مصالح متنافسة، حيث تتنافس القوى الأجنبية على النفوذ الإمبريالي والرأسمالي. وقد أدى هذا إلى زعزعة استقرار المنطقة وزعزعة سيادة دولها.

وعلى الصعيد الأمني، فإن منطقة المغرب العربي المجزأة أكثر عرضة للتهديدات مثل الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية. وقد أدى الافتقار إلى التعاون بين قوات الأمن في المنطقة إلى استفحال انتقال هذه التهديدات عبر الحدود وخصوصا بين ليبيا وتونس.

إن منظمتي"مجلس الشراكة المغاربية" و"الاتحاد المغرب العربي" سيبقى كلاهما ضحية للانقسامات الجيوسياسية في المنطقة. فقد أدى غياب المملكة المغربية، إلى جانب التحديات الداخلية التي تواجهها الجزائر وتونس وليبيا، إلى منع هاتين المنظمتين من تحقيق إمكاناتهما الكاملة في الحاضر والمستقبل.

ولإحياء حلم المغرب العربي الموحد، فمن الضروري معالجة الأسباب الكامنة وراء تفكك المنطقة ويشمل هذا حل نزاع الصحراء ، وتعزيز الحوار والتعاون بين الجزائر والمغرب، ودعم مؤسسات التكامل الإقليمي.

ورغم التحديات الهائلة التي تواجهنا، فإن المكافآت المحتملة التي قد تتحقق من خلال توحيد المغرب

العربي هائلة وواعدة . ذلك أن المغرب المستقر والمزدهر والمتكامل لن يعود بالنفع على شعوب المنطقة فحسب، بل إنه سوف يساهم أيضاً في ترسيخ السلام والأمن في السياقين الأوسع نطاقاً في منطقة البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط