كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجلسُ حقوقِ الإنسانِ يدينُ حكومةَ الكيانِ

مجلسُ حقوقِ الإنسانِ يدينُ حكومةَ الكيانِ

تاريخ النشر: 2019-03-01 | 07:52

رغم أنها ليست المرة الأولى التي يدين فيها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره مدينة جنيف، الكيان الصهيوني وحكومته وجيشه، فقد سبق لهذا المجلس أن دان سلطات الاحتلال الإسرائيلي وكافة مؤسساته العسكرية والأمنية والقضائية والسياسية، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف اعتداءاته المتكررة على الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال والمسؤول عنه أمام المجتمع الدولي باعتباره سلطة الاحتلال الفعلية، ومنعه من ممارسة القوة المفرطة ضدهم، وهي القوة التي تتسبب في وقوع حالات قتلٍ عديدة، وإصاباتٍ خطيرة وبعضها دائمة، فضلاً عن عمليات الاعتقال والمصادرة وفرض الحصار والتضييق على المواطنين الفلسطينيين، إلى جانب الجرائم التي يرتكبها مستوطنوه، وعمليات الإعدام الميدانية التي تتم في الشوارع العامة أو في السجون والمعتقلات بعيداً عن أعين القانون ومؤسسات القضاء.

وعلى الرغم من أن المجتمع الدولي لا يحرك ساكناً، ولا يلجأ إلى مؤسساته القانونية وهيئاته الدولية لمحاسبة الكيان الصهيوني على جرائمه المتكررة، ولا يجبر الحكومات الإسرائيلية على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية، والالتزام بالقوانين الدولية المرعية الإجراء، الناظمة لحقوق الشعوب الخاضعة للاحتلال، إذ سبق لعشرات اللجان الدولية أن أجرت تحقيقاتٍ حول الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن الكيان الصهيوني يفلت من المساءلة والعقاب، ويجد دائماً من المجتمع الدولي من يسانده في ظلمه، ويؤيده في بغيه، وينصره في اعتداءاته، ويحول دون إدانته دولياً، أو محاسبته وفرض عقوباتٍ ضده.

إلا أننا على الرغم مما سبق، نقدر عالياً جهود مجلس حقوق الإنسان، ونشيد بمقررات لجنة التحقيق الدولية، ونرى أنها أنصفت الفلسطينيين وراعت حقوقهم، وأصغت السمع إلى مظلوميتهم، ورصدت ما تعرض له سكان قطاع غزة على مدى تسعة أشهرٍ منذ بدء مسيرات العودة وحتى انتهاء العام 2018، ونشكر المحققين الثلاثة الذين أبدوا شجاعةً وكانوا منصفين ومهنيين، ولم يخضعوا للضغوط الصهيونية، ولا للتهديدات الأمريكية، وأصروا على مواصلة تحقيقاتهم القانونية والإنسانية، وإصدار نتائج التحقيق والإعلان عنها بما فيها إدانة حكومة الكيان الصهيوني وجيشهم، غير عابئين بما ينتظرهم، وغير خائفين من تبعات قراراتهم على مستقبلهم الشخصي، وأدوارهم في مجلس حقوق الإنسان ومؤسسات الأمم المتحدة كافةً.

أثبت التقرير العديد من الجرائم الإسرائيلية، التي أصر على وصفها في أكثر من مكانٍ بأنها جرائم حرب دولية، وأنه لا يمكن السكوت عنها أو القبول بها، ودعا المجتمع الدولي إلى العلم بها واتخاذ اللازم تجاهها، وبذا يكون التقرير قد وضع الأساس للشعب الفلسطيني لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين ومحاكمتهم، وعلى الفلسطينيين والمهتمين بقضيتهم، والمختصين بالقانون الدولي والمحاكمات الجنائية، أن يستندوا إلى هذا التقرير وغيره، للبدء في أوسع حملة دولية قانونية لإدانة قادة الكيان الصهيوني ومحاكمتهم.

من صالحنا تماماً أن تقرر لجنةٌ أمميةٌ عريقةٌ لها صوتها وعندها مكانتها، ولها سمعتها الحسنة ومصداقيتها المهنية، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قتلت على مدى تسعة أشهر من مسيرة العودة 189 مدنياً فلسطينياً، وأن تصنف ما ارتكبته من فضائع بجرائم حرب، وأن تدعو إلى إحالة هذه الجرائم إلى محكمة الجنايات الدولية، إذ لا مبرر للقتل عموماً، كون المسيرات الشعبية كانت سلمية، ولم تكن تشكل خطراً على حياة جنودهم، فضلاً عن عدم وجود أي مبررٍ لقتل الأطفال والمسعفين والصحافيين، رغم أنهم كانوا يلبسون بزاتهم الرسمية، ويضعون إشاراتهم المهنية، ورغم ذلك فقد طالهم رصاص القناصة الإسرائيليين عن قصدٍ وعمدٍ، وهو الأمر الذي أثبته تقرير لجنة التحقيق، التي أكدت في تقريرها أن نية القتل لدى جنود الاحتلال كانت مُبَيَّتَة ومتفق عليها، وكان الجنود ينفذون جريمتهم بفرحٍ وسعادة، وكانوا يتلقون تنويهاً من قيادتهم، وينالون تقديراً وإشادة منهم.

 

ربما يستخف البعض بمقررات لجان التحقيق الدولية، ويرى أنها غير ذات جدوى، وأنها لم تنفع قديماً حتى تنفع اليوم، حيث أن الكيان الصهيوني لا يلتزم بها ولا يعيرها اهتماماً، فلماذا نشغل أنفسنا بها ونوهم شعبنا بقيمتها وأثرها، وهي في الحقيقة ليست أكثر من ذرٍ للرماد في العيون، ومحاولة لتخدير الشعب الفلسطيني وبيعه الوهم والسراب، ويحذر هذا الفريق من خطأ تسويق قرارات هذه اللجان على أنها انتصار، ويخشى من مغبة تسويقها على الشعب الفلسطيني، الذي يستحق أكثر من القرارات، ويتوقع ما هو أكثر جديةً من الادانة والاستنكار، ولهذا يطالب بآلية دولية حقيقية وفاعلة، تقتص لهم من عدوهم، وتعيد الحق المغتصب إليهم.

قد يكون هذا الفريق على حقٍ نسبياً، إذ لا نستطيع أن نهمل رأيهم، والتاريخ شاهدٌ على ما يقولون، وسجلات الأمم المتحدة ولجانها تؤكد دعواهم وتؤيد رأيهم، ورغم ذلك فإننا نقول أننا في معركتنا المصيرية مع العدو الصهيوني في حاجةٍ إلى كل سلاحٍ، ونبحث عن كل من يساهم معنا في المعركة ويقاتل إلى جانبنا في الميدان، ويناصرنا في حقوقنا المشروعة بالكلمة واللسان، كما بالقوة والسلاح، وما قد لا يؤثر على العدو في منطقتنا اليوم قد يؤثر عليه في أماكن أخرى اليوم وغداً، إذ أن العديد من الدول الغربية وغيرها، التي تستضيف هذه المؤسسات وترعاها، وتنتظم فيها وتعترف بها، تسهل مهامها وتصغي إليها وتحترم قراراتها، وتبني عليها أحياناً مواقفها وسياساتها، خاصةً في ظل تنامى دعوات المقاطعة الدولية للكيان الصهيوني.

نحن الفلسطينيين الذين رحبنا بلجنة حقوق الإنسان التي كلفت بالتحقيق، نرحب بمختلف اللجان الأخرى، ونبدي استعدادنا التام للتعاون معهم، وتقديم كل التسهيلات الممكنة لهم، ذلك أننا على الحق، وعدونا على الباطل، ونحن مطمئنون إلى قضيتنا، وصادقون مع أنفسنا، وواضحون مع غيرنا، ونعتقد جازمين أن أي لجنةٍ دولية تنظر في قضايانا، وتحقق في الاعتداءات علينا، ستخلص إلى ذات النتيجة، وستصدر قراراتها بإدانة العقاب الجماعي، واستنكار الحصار الظالم، وستدين الاحتلال على كل جرائمه بالقتل والاعتقال والتعذيب والطرد والإبعاد والمصادرة، ولهذا فإننا نرحب بهذه اللجان ولا نخشى على موقفنا من نتائج تحقيقاتها.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط