كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محاربة الإرهاب لا تتجزأ

لا يوجد في العالم عموما وأميركا خصوصا رئيس منتخب بالإجماع. لإن مطلق رئيس له رؤية وبرنامج سياسي وإقتصادي وأمني، لا يتوافق مع الخصوم السياسيين. ولكن السمة العامة لإنتقال السلطة في الولايات المتحدة تكون سلسلة وبشكل ودي وديمقراطي، ودون منغصات وتوترات. لكن ما حدث مع الرئيس دونالد ترامب، الذي نصب اول أمس، ومنذ أُعلنت النتائج في الثامن من نوفمبر / تشرين ثاني 2016 والولايات المتحدة تشهد حملة إحتجاجات، حسبما أعتقد، لم تشهدها من قبل تجاه شخص  أي رئيس منتخب. فيوم الجمعة (يوم التنصيب) الموافق ال20 من يناير الحالي، شهدت العديد من الولايات والمدن الأميركية احتجاجات ضد شخص الرئيس ال45، منها: واشنطن، نيويورك، بنسلفانيا، ألينوي، كاليفورنيا، ماساتشوستس، نيفادا. وقدرت بعض المصادر الإعلامية حجم المحتجين ب250 الف والبعض الآخر قدرها ب400 الف من الأميركيين. ولم تقتصر الإحتجاجات على أميركا، بل شملت يوم السبت (أمس) المئات من الإحتجاجات والمظاهرات المنددة في مدن العالم المختلفة، قددر عددها ب673 مظاهرة، بدأت في مدينة سيدني باستراليا ونيوزيلندا وستمتد للقارات المختلفة. رفع المحتجون هنا او هناك شعارات منددة بترامب، منها : "ترامب ليس رئيسي" و"أسود يوم في تاريخ أميركا" و"غير مؤهل للحكم" و" لا لترامب .. لا للحرب" و"الثورة بدأت للتو" و "هذه ليست النهاية" و"قاتلوا العنصرية" و"ترامب غبي"  و"إحموا حقوق المهاجرين". ..إلخ

هذا المشهد المتفاقم من الإحتجاجات داخل وخارج أميركا، كان يحدث ضد سياسات الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وغيرها من الدول. لكن لم يحدث ضد تولي رئيس بعينه، كما حصل ويحصل الآن مع الرئيس الأميركي الجديد. ومواقف القوى الإجتماعية والسياسية والثقافية المحتجة ليست ضد شخص ترامب الإنسان، إنما ضد تصريحاته العنصرية وبرنامجه ومنطقه غير السوي، الذي جانب فيه الصواب، ليس فقط ضد الشعب العربي الفلسطيني والشعوب العربية في الخليج، وإنما سياساته وتصريحاته ضد المكسيكيين والمسلمين والسود والملونين عموما من الأميركيين انفسهم. وهو ما يكشف عن عنصرية متأصلة.

 ولا يختلف أي عاقل مع شعار الرئيس ترامب بمحاربة الإرهاب الإسلامي. ولكن ساكن البيت الأبيض الجديد، لا يميز بين مسلم ومسلم، بين إنسان وأخر. وإذا كان فعلا يريد ان يحارب الإرهاب الإسلاموي، فعليه ان يعود لتصريحاته نفسه، عندما قال "إن السي آي إه وإدارة اوباما، هي من صنعت "داعش" و"النصرة" وغيرها، وهي التي دعمتها." وبالتالي عليه ان يجفف منابع الدعم لها اولا، ويأخذ معلوماته عن قادتها ومراكزها ويصدر تعليماته لتصفيتها ثانيا. وليس كما قال، ساتركهم يتصارعوا (داعش والنظام السوري او غيره من الأنظمة العربية) حتى يخلصوا على بعض؟! هذا لا يعكس رؤية سليمة للتخلص من الإرهاب، بل تساهم في تعميق الإرهاب، وتهيء له المناخ للإنتعاش أكثر فأكثر. وقبل ذلك عليه إن كان جادا في محاربة الإرهاب، ان يحارب الإرهاب الإسرائيلي، لإنه شريك السي آي إه وإدارة اوباما، لا بل هو أصل الإرهاب، لإن مطلق إحتلال، هو منتج للإرهاب. فكيف تستقيم اللوحة والقراءة الترامبية عندما يميز بين إرهاب وإرهاب؟ ألآ يعكس ذلك تناقضا كبيرا، وتجزئة للإرهاب ومنابعه؟. أم انه يريد نتيجة النزعات العنصرية المتأصلة في وعيه وسلوكه ضد المسلمين والعرب، تصفية حسابه معهم بذريعة تصفية الإرهاب؟  مواجهة الإرهاب إن كان ترامب صادقا فيما ذهب إليه لا تتجزأ، انما هي عملية متكاملة. فإما تطهير كل مراكز الإرهاب او الكف عن تضليل الرأي العام الأميركي والعالمي بشعارات مجتزأة وعنصرية ومنتجة للإرهاب. وبالمناسبة، الرئيس ترامب، هو حفيد أحد قادة "كلوكسيكلان"، وهي المنظمة العنصرية الأميركية، التي نادى قادتها واعضاءها بإبادة السود والمهاجرين. ومن تصريحاته ومواقفه وممارساته، أكد انه ينتمي لذات المدرسة، ووفيا لمبادئها العنصرية. ومن يعود للولايات، التي اسهمت في نجاحه، ومن تابع المشاركين في تنصيبه قبل يومين، لاحظ ان عدد المواطنين الأميركيين السود والملونين محدود جدا جدا، بل لا يكاد يُرى لولا وجود بعض القضاة على المنصة. وما ذكره ترامب من انه لا يميز بين مواطن وآخر بغض النظر عن لونه، لا تقاس مصداقية ذلك بالإعلان من على منبر الخطابة، انما بالممارسة العملية. فالمساواة بين المواطنين الأميركيين وبين اشكال الإرهاب المختلفة معاييرها التطبيق على الأرض. فهل يكون الرئيس ال45 للاميركيين جميعا؟ وهل يحارب الإرهاب وأوكاره ومنابعه كلها أم سيقصرها على الجماعات التكفيرية الإسلاموية؟ الجواب سيتضح خلال ايام معدودة من حكم الرجل.  

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط