كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محاصرة مصر وتلغيم أمنها القومي

إذا جاز للمرء النصح فمن المؤكد أن يبادر على الفور بنصح الملكة العربية السعودية ، بأن تكون عقيدة دولتها قوية ودورها على المسرح الإقليمي من أولويات أهدافها ومن ثم يأتي ، لاحقاً ، التعاطي مع القضايا العالمية ، وهي لا سواه ، تواجه ظروف صعبة وتحديات خطيرة ، بعد ما تصدعت الجغرافيا العربية تصدعاً مدمراً ، على الأخص ،عندما دخل الجيش العراقي إلى الكويت ، وفي جانب أخر من الجغرافيا ، تواجه إسرائيل تحدياً ، لا يقل خطورة ، بل ، أكبر ، وقد يكون الخروج بأمان من هذا المخاض التى تشهده المنطقة ، مستحيلاً ، والحال أن ، ثمة ملاحظة أولى ، ولكي ، لا تذهب الأموال التى خصصتها دول الخليج لمصر هدراً ، يتوجب على المملكة ومصر أن تعيدان دراسة العلاقة والنمطية المعتمدة ، تاريخياً ،دون المساس باستقلالية الأخيرة ، ولأن ، نجاح مصر وتقدمها ، يعني حماية أمن الخليج أولاً ، وعربياً ثانياً ، وإسلامياً ثالثاً ، أما إذا احتفظ كلاهما بالعلاقة القائمة ، فهو ، تهديد مباشر للقلعة السنية في العالم الاسلامي وللقوة الأكبر في العالم العربي ، ولكي أيضاَ ، لا ينخدع المرء أو يصيبه شعور بالارتياح بسبب وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس هرم الدولة ، فأن ،الجدير ذكره أيضاً ،ذلك المساوئ الخالصة وممنهجة للقوى الكبرى التى تعتبر مصر واقعة منذ زمن السادات تحت حكم مُفلس ، بيروقراطي وغير كفء ، يدير بلد ، مكتظ بشرياً ، وشحيح بالموارد ، تخلف علمي ، قلة ثرية والأغلبية معدومة محرومة من الخدمات الأساسية ، بطالة مرتفعة ، اقتصاد مرتبط بالمساعدات الخارجية ، إذ ، ما أعلنت الدول المانحة عن توقف الدعم ، ستنهار المؤسسات الهشة وسيتضح بأن الظاهرة الصوتية كانت تضلل الحقائق ، لهذا ، لا مبرر ولا من مصلحة مصر كدولة ، وأيضاً ، المملكة السعودية والخليج ، بأن يستمر الحال هكذا ولأن التغيير الذي يطمح له السيسي أو المصريين عموماً ، يُعتبر صدمة أو كارثة بوجه من إشتغل الفترة السابقة لإيصال مصر إلى هذا الحد من التدهور ، بل ،ضربة قاسمة للإستراتيجية والأحزمة المتعددة ، وهي ، التى كانت تعتقد أنها باتت قاب قوسين أو أقل من تحقيق الهدف الأشمل والانتقال إلى مرحلة أصعب ، ألا وهي ، التقسيم ،حيث ، تعتقد الولايات المتحدة بأن الأقباط يعيشون داخل الدولة بعزلة ولديهم جهوزية في أي وقت لإعلان دولتهم المستقلة في الصعيد ، وعلى أقل تقدير ، ترى من منظور ثلاثي الأبعاد التى رسمته ، بأن الوضع ، الآن ،يسمح بذلك ،على أن تكون ، كخطوة أولى ، مرتبطة بسلسلة حلقات تلي بعضها البعض ، بالطبع ، لدينا حلقة عاملة بقوة وتحت الاختبار ، سيناء ،حيث ، تعمل فيها بدينامية متجددة وزاحفة ، تجتهد في تغذية قاطنيها بأفكار ، بأنها ،تتشابه بالتكوين الجيولوجي مع منطقة الخليج ، لما تحتوي من كنوز نفطية ، بالإضافة إلى ذلك ، بعدين ،التركيبة البدوية / الدينية ، والإستراتيجية .
إذا جاز مرة أخرى رصف المعادلة ، هكذا ، وبين من يتظاهر بأنه حليف عتيق صلب بعتق التقسيم الأول ، إلا أنه ، يشتغل ويساند في تقسيم المنطقة عبر تشجيع الأقليات تارةً ونبش الفتن الطائفية طوراً ، وبالتالي ،من المفترض أن تدفع الوقائع المملكة السعودية ، بل ، يلزمها بعدم اغفال وإدامة الدعم والمراقبة على المشاريع النهضوية التى تنفذها حكومة السيسي ولا يعيب أن تستعين الحكومة المصرية بمجلس إدارة دبي الذي يخطط ويشرف على جميع المشاريع التى تحققت وأخرى في طور الانجاز ،ولأن الحرب على مصر مستمرة ، دائماً ، غير معلنة ، بطبيعتها ، وقد اقرتها القوى الاستعمارية من خلال الحفاظ على مؤسسات وأشخاص فاسدين ، معاً ، فإن الاعتقاد ،الدائم والأبدي ، هو ،تحفيز الفساد في مصر ، لأنه ،السبيل الوحيد الذي سيسوق ذلك الانهيار من تلقاء سوء الادارة ، دون بالطبع ،لأي تدخل مباشر ، وهذا ،على الأقل في ظني ، يعيدنا إلى مرحلة التى بدأ الفساد يتوسع وينتشر في المؤسسات الاتحاد السوفيتي السابق ،خصوصاً ، أواخر سنوات من حكم ليونيد بريجنيف الرئيس الفعلي ، آنذاك ، 1964-1982 ، حيث ، ازدادت في عهده قوة المافيا وانتشارها بشكل ملحوظ ، الذي مهد لاحقاً إلى سقوط سهل للاتحاد وتفكيكه ل 15 دولة ، امتد التقسيم لتشيكوسلوفاكيا في شرق أوروبا وأيضاً ، تفتت يوغسلافيا السابقة إلى 4 دويلات ، وكأن الحلقة التفكيكية تنتقل بسلاسة إلى الوطن العربي وباتت عند تخوم مصر ، رغم ، جميع المضادات الذي يسعى لها العسكر ، وقد تكون الفضيحة الكبرى ، هو الفارق الوقت ، بين العبر والزمن المستغرق للوصول إلى الدماغ العربي ، لاعتبارات عديدة بينها سوابق قديمة ، اسلفنا بعضها وأخرى نستحضرها من حديث مطول قد اجرته الجزيرة مع ابو الحسن بني صدر ، أول رئيس إيراني في عهد الثورة الخمينية ، وفي ذاك الحوار المفتوح ، قال بالحرف الواحد ، أن حقيقة المشروع الذي يراود الامام الخميني ، اقامة حزام طائفي شيعي على ضفتي العالم الإسلامي ، يتألف من إيران ، طبعاً ، والعراق وسوريا ولبنان وعندما يصبح سيداً لهذا الحزام يستخدم النفط والموقع الجغرافي للسيطرة على بقية العالم الاسلامي ، ولم يُغلق الباب بوفاة الخميني ، بل ، اتضح بأن الساسة والملالي في إيران دون استثناء سواء كانوا من المربع الاصلاحي أو المتشدد يحملان الطرفين ذات الهدف ، ولكي ، تحقق إيران أهدافها ، كان لا بد لإسرائيل أن تقبل بواحد من الأحزمة الصارمة والمحددة جغرافياً ، بدقة ، وأيضاً ، عسكرياً ، ومن البداهة وجود تعاون وثيق بين الطرفين ، لكن ، يواجه المشروع ، من جانب أخر ، حقيقة ووقائع ، خصيصاً ، بعد أن تمكن من إحراز واختراق كل من بغداد ودمشق ، تقف مصر عائق ثقيل أمامه ، لهذا ، يبقى السؤال متى يمكن اسقاطها بعد ما أضعفت ، ولأن أيضاً ، الإيرانيون ليسوا بأغبياء أن يكرروا ما أخفقت به الدولة الفاطمية 909- 1171 م ، خلال القرنين من حكمها لمصر ، حيث ، لم تدع أسلوب أو وسيلة من الترهيب أو الترغيب بهدف استبدال المذهب القائم إلى إسماعيلي ، إلا ومارسته ، من هنا ، جاءت فكرة تقسيم السودان وليبيا وتحريض دول منابع النيل لمحاصرة أمنها القومي وتلغيمه بحروب دموية شرقاً ، صراع فتح وحماس بهدف صرف الانتباه عن تغلغلهم في الجنوب وعبثهم المادي والمعنوي مع حركة التمرد والانفصال على أراضي السودان ، وهذا ، تماماً ، ما كشفته القنوات الإستخباراتية عن محاولة حركة العدل والمساواة عندما خاطرة بالهجوم نحو أم درمان والخرطوم بهدف احتلالهما ، كانت قد تلقت الدعم والضوء الأخضر من كلا الطرفين الإيراني والإسرائيلي .
الخلاصة أن ، سقوط نظام عبد الناصر منذ أكثر من 45 عام بالإضافة ، إلى سقوط بغداد من المحور العربي ، كلياً ، ألقى الواقع على كاهل المملكة العربية السعودية ، ثقل تنوء منه الجبال حمله ، وباتت المسؤولية تتطلب إلى لغة تختلف عما مضى ، جامعة ، لا تنفيرية ، مضاعفة الجهد لإعادة ترتيب البيت العربي ، وتفعيل المصالحات بين الشعب و الأنظمة ، لأن التصدي للتحديات القادمة ، من المستحيل مقاومتها بالفرقة .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط