كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محافظو قطاع غزة..ألقاب بلا مهام!

كتب حسن عصفور/ منذ اشهر عدة قام الرئيس محمود عباس، وضمن الصلاحيات التي خولها له "القانون الأساسي"، بتسمية 5 محافظين لمحافظات قطاع غزة الخمس، وكان الاعتقاد أن تلك خطوة بدأتها الرئاسة نحو اعادة "حضورها القانوني – السياسي والأمني" في القطاع بعد غياب طويل عنها، نتيجة الانقلاب الحمساوي عام 2007..

ولعل أهل القطاع بغالبيتهم، وقواه السياسية أعتقدوا أن هذه الخطوة الرئاسية ستكون بشرى لمزيد من الرعاية والاهتمام بقضايا الناس اليومية، ومشاكلهم التي يعانون منها دون أن تصل الى مقر الشرعية الرسمية، نتيجة انقطاع "سبل التواصل" معها في ظل سيطرة حماس خلال سنوات سبع عجاف، باعتبار أن الرئيس لن يقدم على تسمية المحافظين في القطاع دون أن يكون على دراية "دقيقة وتفصيلية" بواجباتهم، وما سيقومون به لخدمة أهل القطاع، خاصة وانهم يعتبرون بحكم القانون ممثلين للرئيس كل في مكان عمله، أي أنهم  رأس الشرعية التنفيذية حيثما يكونون..

ولأن الواقع دائما أقوى، فخلال الأشهر انكشف الأمر بأن التسمية لم تكن لغرض تنفيذي، واعادة التواصل الشرعي الرسمي بين الرئاسة وقطاع غزة، كبديل لما كان من "صلات غير رسمية" بعضها يصيب وبعضها يخيب، فمنذ تسمية السادة محافظي القطاع الخمسة، وهم يمارسون وظيفتهم بشكل سري، ويقتصر حضورهم العلني في مناسبات اجتماعية، كالأفراح والليالي الملاح، او العزاء والأحزان، وينقلون برقيات الرئاسة لمن هم أصحاب "حظوة" لديها، أو يشاركون بحسب الصلة عبر "يافطة مكتوبة" تعلن أن هناك محافظ لهذا المنطقة أو تلك..

المحافظون الخمس، حتى ساعته لا يوجد لأي منهم مقر رسمي يمارس من خلاله العمل اليومي والاتصال بأهل المحافظة ومتابعة شؤونها، والاتصال بذوي الشأن لتقديم الحلول لمشاكل الناس، أو ما يتوجب عمله بحكم أنه ممثل الرئيس ورأس السلطة التنفيذية، اي أن وجود المحافظين حتى تاريخه يمكن اعتباره وجود "أخلاقي"، ومهام سرية وغير معلنة، رغم انهم يمارسون هواية الاعلان عن وجودهم من خلال "مواقع التوصل الاجتماعي" بصور مع اصدقاء أو شخصيات تعتقد أن تلك وسيلة تواصل بشكل أو بآخر مع "الرئاسة"، لغايات لم تعد مجهولة..

ولكي لا يذهب البعض بظنه بعيدا، بأن عدم قيام المحافظين بعملهم نتيجة قصور ذاتي، أو عدم رغبة شخصية، نؤكد أن الواقع يقول هو نتاج قرار رسمي من حركة حماس، سلطة وأجهزة حيث اتصلت بالمحافظين بعد التسمية وأبلغتهم بعدم وجود "حق سياسي – قانوني" لصفاتهم التي منحت لهم، وعليه ليجلسوا في البيوت ولا يؤدوا أي وظيفة أو مهمة أو دور يمكن أن يلمس منه أنه اعتداء على عمل "المحافظين الذين قامت حماس في وقت سابق بتسميتهم"، وهم أصحاب "الحق بالمقار والمهام والوظيفة"..

السؤال، اذا كان المحافظ بلا مقر أو جسم تنفيذي لتأدية ما له وعليه من مهام وفقا للقانون، ولا يستطيع القيام بأي عمل لخدمة سكان محافظته، بل لا يسمح له من قبل أجهزة حماس الأمنية أن يؤدي اي عمل له علاقة بالمسمى، فما هو السبب أو الدافع في تلك التسميات أو التعيينات، بعد مرور أشهر على مراسيم تسميتهم من قبل الرئيس، دون جدوى فعلية..

من باب الحق السياسي يجب توضيح الأسباب التي يمكن أن تبرر استمرار تسمية المحافظين الخمس دون القيام بأي مهمة مما نصت عليه القوانين واللوائح، يستحقون عليها الراتب والامتيازات التي ترتبط بالمسمى، فمنح أموال من خزينة السلطة دون ضرورة يمكن اعتباره شكلا من أشكال "الرشاوي السياسية"، بل ومن حق "هيئة مكافحة الفساد"، طبعا لو رغبت أن تطبق القانون دون تمييز" ان تقف أمام تلك المسألة، بل ومن حق كتل المجلس التشريعي التي تتحدث عن "المراقبة" و"المساءلة"، ان تراجع تلك التعيينات وهل لها أهمية الآن، دون أي ممارسة للوظيفة..

اذا كان الغرض من التعيين اثبات حق الرئاسة في التعبير بأنها صاحبة الحق الشرعي في تسمية المحافظين، فتلك لا تحتاج لمراسيم ورقية، بل أن ذلك قد يسيء الى الشرعية ذاتها، ما لم تدافع عن حقها بقوة تفوق ما حدث في الأشهر الماضية..

مسألة ربما تحتاج الى اعادة تفكير، فإما تنفيذ المراسيم الرئاسية وتصبح ذات قوة تنفيذية، او تأجيلها الى حين يمكنها فعل ذلك من أجل هيبتها أمام أهل القطاع، وليتها تسأل كيف ينظر الناس لتلك المسميات الآن..والله من وراء القصد!

ملاحظة: كما سبق اعلن محمود الزهار القيادي الحمساوي البارز بأنه لديهم الف طريقة لفك الحصار عن غزة، بما فيها طبعا "اقامة سلطة حكم ذاتي لهم"..خرج علينا قيادي قسامي ليقسم أنهم سيحرروا كل الأسرى..اولا يارب تصدق..مع أنه لازم نتعلم التواضع أكثر في ضوء ما سبق!

تنويه خاص: في مصر المحروسة يخرج البعض مناديا بمظاهرات لخلع الحجاب..دعوة متطرفة لا تخدم عمليا الحريات بقدر ما تخدم المتطرفين مستغلي الدين..دوما التطرف يجلب تطرف مهما كان شكله ومضمونه ونوايا اصحابه!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط