كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نبض الحياة..

محاكاة فكرية لدور الطبقة العاملة

محاكاة فكرية لدور الطبقة العاملة

تاريخ النشر: 2021-05-02 | 07:26

حلت امس ذكرى عيد العمال العالمي، الأول من ايار، اليوم الذي تمجد فيه الطبقة العاملة في انحاء المعمورة كفاح شهدائها، ومن سقط منهم على درب الإنعتاق من إستغلال اصحاب واباطرة رأس المال المالي قوة عملهم بابخس الأثمان، بمن في ذلك من نطلق عليهم  وصف "اصحاب الياقات البيضاء"، والذين يعتبروا في تقسيم العمل شرائح المهندسين والنخب من المهنيين واهل الإختصاص يجري إستغلالهم إسوة بالعمال.

ورغم التحسن النسبي في مستوى معيشة الطبقة العاملة في دول المركز، وحتى في دول المحوطة (العالم الثالث) إلآ ان هذا التحسن لم يأت من فراغ، وانما ارتباطا بالدور الجبار للعمال من مختلف فروع الانتاج بدءً من عمال العمل الاسود وصولا لعمال الهاي تك، وبالتطور المرافق للمصانع ومراكز الانتاج، وشروط العمل الحديثة، ومع ذلك مازال العمال في بقاع الأرض يعيشون حالة من تراجع ونكوص القوى الحزبية والنقابية عموما عن القيام بمهامهم في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم الطبقية الإجتماعية. الأمر الذي يستدعي إستنهاض القوى النقابية والحزبية، وإعادة نظر في اليات عملها وقراءتها لذاتها وتجربتها الخاصة والعامة، ولدور ومكانة الطبقة العاملة في النظام السياسي، ومهامها في الإرتقاء بدولها القومية والعالم ككل، وبما يعزز مكانتها في المجتمع دون مغالاة.

والأهم هنا على قوى اليسار الشيوعي العالمية مسؤولية جديدة في إعادة قراءة ومكانة الطبقة العاملة في المجتمع، ووضع ركائز منظومة نظرية علمية أكثر واقعية، تتلاءم مع التطور العاصف للمجتمعات البشرية في زمن ثورة الإتصالات والمعلومات والهاي تك، والخروج مرة وإلى الأبد من مبدأ "ديكتاتورية الطبقة العاملة"، واعادة قراءة فكرية معمقة للمسألة الطبقية تستجيب للواقع ولمصالح العمال وفقا لتطور البشرية، وبالاستفادة من تجربة أحزاب الإشتراكية الديمقراطية بمعايير محددة، دون تبني منظومتها الفكرية الكاملة. لا سيما وانها تماهت مع النظام الرأسمالي، وباتت جزءً اساسيا منه. وإدراكا من كل القوى الفاعلة في التاريخ المعاصر وفي مقدمتهم اليسار الشيوعي الكلاسيكي، ان مبدأ "ديكتاتورية البروليتاريا" مبدأ خاطىء، ولا يستجيب لحاجات المجتمعات البشرية، لإنه اقصى والغى الديمقراطية بكل تلاوينها، وحيث اثبتت التجربة التاريخية عدم وجود ديمقراطية إشتراكية بالمطلق، وهذا ما أكدته تجارب الإشتراكية الدولانية، التي لم تقبل القسمة على الديمقراطية، ورسخت الحكم الديكتاتوري للحزب الشيوعي وأمينه العام، وحتى اعضاء الهيئات المركزية في الحزب كان دورها ومساهمتها شكلية وديكورية. وهذا ليس إنتقاصا من الطبقة العاملة ولا مؤهلات كوادرها وكفاءاتها وخاصة في العصر الحديث، وانما إنطلاقا من التبيان والوضوح للكل الاجتماعي، بأن الرد على مبدأ "ديكتاتورية البروليتاريا" من جهة، وعلى حكم الطغم المالية وممثليها لا يكون إلآ ببناء إئتلاف طبقي وإجتماعي من مختلف الطبقات والشرائح والفئات الإجتماعية الأخرى المتضررة والمتناقضة مع حكم تلك الطغم، بهدف خلق توازن واقعي بين مركبات المجتمع، ولبناء منظومة تقوم على التعاون والتكامل، وليس على التسلط والتفرد، أو الإستغلال والنهب للطاقات والثروات، وايضا لبناء عولمة تقوم على التشارك والتعاون والتكافل بين شعوب الأرض بما يخدم الإنسان، اهم وأغلى رأسمال في الأرض.

كما ان التاريخ يشهد منذ ان إنتصرت اول ثورة شيوعية في روسيا السوفياتية 1917 لم تكن الطبقة العاملة، هي التي تحكم، انما كانت نخبها الثقافية والحزبية، وكانت الطبقة العاملة الحاضنة لتلك النخب. وبالتالي كان إستخدام مفهوم حكم الطبقة العاملة، هو استخدام مجازي، وليس استخداما حقيقيا. أضف إلى ان دول العالم الثالث بما في ذلك الصين وكوبا وكوريا الشمالية وفيتنام واليمن الديمقراطي وغيرها، التي إعلنت انظمتها الحاكمة، انها تمثل وتعبر عن مصالح الطبقة العاملة، لم تعبر بشكل واقعي عن تلك المصالح إلآ بالبعد النظري الشكلي والوهمي، ولكن على الأرض وبالممارسة العملية لم تكن الطبقة العاملة موجودة اصلا في التركيب الإجتماعي إرتباطا بتطور قوي وعلاقات الإنتاج، وتم توصيف الحكم في بلدان العالم الثالث ب"النموذج الأسيوي" او "الدول النامية"، وهو ما يعكس بعض الحقيقة. لأن تلك الانظمة لم تكن أنظمة عمالية بالمعنى الواقعي للكلمة، انما هي عبارة عن إئتلاف طبقي إجتماعي تقوده النخب الثقافية والحزبية اليسارية، والتي نتيجة عدم تمكنها من الربط العميق بين الشعار الفكري النظري والواقع الإجتماعي المشوه هُزمت من الداخل، من صراع النخب فيما بينها على كعكة الحكم، وبحكم ثقل تأثيرات القوى العشائرية والقبلية والجهوية، ونقص المعرفة، وتدني مستوى العلم، وعدم التمكن خلق تنمية أجتماعية جادة وحقيقية، مما نجم عن ذلك وجود شرخ كبير بين النخب وجماهير الشعب، وتمكن قوى الثورة المضادة الداخلية والخارجية من إختراق صفوف النظام، والنجاح في تمزيقه في العديد من تلك الانظمة.

ويمكن من خلال محاكاة التجربة الصينية، التي تفوقت على نفسها منذ عام 1978، التأكيد على أن الصين أخرجت نفسها من الإنغلاق والجمود الفكري، وولجت مرحلة جديدة حاكت فيها التطور العالمي عموما، والتجربة الرأسمالية خصوصا، وتمكنت القيادة الصينية خلال العقود الأربعة الماضية من تجاوز كل الكوابح الفكرية والعملية، والتمرد على مركبات النظام الشيوعي الصيني الكلاسيكي، ومزجت بين تجربتها التاريخية وروح المبادرة الرأسمالية، مما اسهم بإحداث تطور هائل في منظومتها الإقتصادية. بيد ان التجربة الصينية ذات السمات الخاصة بقيت تعاني من النواقص وخاصة على صعيد إغترابها عن الروح الديمقراطية، وتمسكها بسياسة الحزب الواحد، الأمر الذي بالضرورة سيؤثر على مستقبل عملية التطور الإجتماعي، وقد يكون له إنعكاسات سلبية على مكانة الصين العالمية حاضرا ومستقبلا، دون التقليل من اهمية النجاحات الفائقة الأهمية في المسيرة الإبداعية للقيادات الصينية الجديدة، التي إرتقت بمكانة التنين ألصفر إلى مصاف الأقطاب المقررة في مستقبل البشرية، وبالتزامن مع الذكرى المئوية لنشوء وتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.     

في الاول من ايار كل التحية لعمال فلسطين، وكل العمال في دنيا العرب والعالم اجمع. وسيبقى النضال لتعزيز مكانتهم الإجتماعية والسياسية موجودا وهدفا ناظما لقوى اليسار وغير اليسار. لإن الارتقاء بمكانة العمال، والدفاع عن مصالحهم وحقوقهم الإجتماعية والوطنية، مصلحة جامعة للشعب، ولتبقى راية العمل والعمال مرفوعة خفاقة تأكيدا على إهمية دورهم التاريخي في النضال الوطني والإجتماعي.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط