كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محاكمة إسرائيل في هرتسليا

في خضم التحولات الجذرية في بنية الخطاب الفكري والسياسي العربي الرسمي بعد التوقيع على إتفاقيات كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية 1979، وإتفاقية اوسلو 1993 الفلسطينية الإسرائيلية، وإتفاقية وادي عربة الأردنية الإسرائيلية 1994، وما نتج عن حربي الخليج الأولى والثانية والتحالف الثلاثيني ضد العراق 1990و1991 و2003، ثم التغيرات الإستراتيجية في بنية النظام السياسي العربي الناجمة عن ثورات الربيع العربي 2011 وحتى الآن، وما أصاب الدولة الوطنية من تفكك وتآكل، وإنتفاء اي دور ملموس للقوى الوطنية والقومية والديمقراطية في الساحات العربية من اقصاها إلى اقصاها، وصعود التيارات الإسلاموية الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وفرقها التكفيرية المتوالدة من رحمها مثل: "داعش" و"النصرة" وقبلهم "القاعدة" وغيرها من المسميات، وإزدياد وإتساع النفوذ الإسرائيلي على المستوي العالمي بدعم وإسناد الولايات المتحدة شبه المطلق، لم يعد الخطاب السياسي العربي القومي موجودا، او لنقل حصل إنزياح هائل في مركباته، ولم تعد الشعارات السياسية، التي كانت سائدة في زمن النهوض في خمسينيات وستينيات وحتى اواسط السبعينيات من القرن الماضي قائمة ولا حتى مستساغة لإعتبارين: الأول فشل القوى القومية الحاملة لها في تحقيق اي منها؛ ثانيا تطور ركائز الفكر السياسي العربي بالمعايير النسبية، وقابلية النخب لمحاكاة الواقع بمنهجية مغايرة تماما عن الماضي؛ ويمكن إضافة عامل مركب يشمل الذاتي والموضوعي، هو تسييد خطاب القائد الفرد او العائلة الحاكمة، وإضمحلال دور قوى التغيير او التي إدعت ذلك، فضلا عن إندماجها في ذيلية الخطاب السلطوي الرسمي، مع تلازم ذلك مع تعمق عملية التبعية لسوق الرأسمال الغربي وخاصة للولايات المتحدة، وأثر ذلك في هزيمة معظم مركبات النهوض العربي، وبالمقابل صعود الدور الإسرائيلي.

إنطلاقا مما تقدم، فإن رفع شعارات وطنية وقومية قديمة، على اهميتها والرغبة "الأنواية" و"النحنوية" باستحضارها، فيه إغتراب عن الواقع القائم وتحولاته الهائلة، وفيه إبتعاد عن محاكاة المشهد ومركباته السياسية. كما ان أي قراءة مجتزأة وإنتقائية للواقع العربي الرسمي بما في ذلك الساحة السياسية الفلسطينية تكون سطحية وإنفعالية، وتحمل بالضرورة مخرجات صوتية وشكلية تعكس الجهل بفن السياسة وأدوات فعلها. الأمر الذي يتطلب من الأشخاص والقوى المنادية بها مراجعة ذاتها وسياساتها، إرتباطا برؤية قدراتها الذاتية، وقياس دورها في المشهد الوطني والقومي، ومحاكاة العملية السياسية بشجاعة ودون وجل او خوف من الإعتراف بالإفلاس، والخروج من شرنقة التعثر والمزاودة الغوغائية والديماغوجية، دون ان يعني ذلك التسليم بإشتراطات الواقع البائس، ولكن بإستخدام سلاح المناورة والتكتيك من خلال صياغة برامج سياسية أكثر واقعية وديناميكية للإسهام بالتحولات الإيجابية. 

وبالعودة للأسئلة، التي اثرتها في زاوية يوم الخميس اول امس بعنوان "الصوت الفلسطيني في هرتسليا"، فإن الإجابة على جوهر الأسئلة يتمثل في رفض اللغة التخوينية والمزاودة على الوطنيين، الذين شاركوا في مؤتمر هرتسليا الإسرائيلي، الذي تنظمة كل من "المركز متعدد المجالات" و"مؤسسة الدبلوماسية والدراسات الإستراتيجية" كل عام، لإن من يلجأ لهكذا خطاب لا يرى ابعد من ارنبة انفه في السياسة. ومازال اسير السياسة العدمية، لإن الوجود الفلسطيني على منبر هرتسليا، هو وجود الضحية، الذي يدافع ويرافع عن قضيته امام محكمة العقل السياسي الإسرائيلي. وهي محاكمة للإحتلال وجرائمه وإنتهاكاته الدموية ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني ومصالحهم الخاصة والعامة، وبالتالي الدفاع عن الحقوق الوطنية. وليس العكس. ليس التواطؤ او السقوط في مستنقع المحتلين الصهاينة، بل للدفاع عن خيار السلام الممكن وشبه العادل والقائم على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194 ومبادرة السلام العربية. وفي ذات الوقت السعي بالقدر الممكن والمتاح لإستقطاب وجذب قوى إسرائيلية جديدة لصالح خيار التسوية السياسية، عبر التأكيد لها ان القيادة الفلسطينية، هي الشريك الحقيقي للسلام، وفضح وتعرية حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو، التي تخطف الإسرائيليين قبل الفلسطينيين نحو دوامة الحرب والموت والفوضى، التي تُّغرق المجتمع الإسرائيلي نحو مآلات لا تحمد عقباها.

ما ورد اعلاه، لا يعني ان اللوحة الإسرائيلية بانحدارها المتهاوي نحو التطرف والعنصرية والفاشية، غائبة عن المراقب السياسي. ولكن لا يعني صعود العنصرية والفاشية المتلازمتان مع تعميق خيار الإستيطان الإستعماري الإسرائيلي الكف عن الفعل داخل المجتمع الإسرائيلي، بل العكس صحيح، يفترض تصعيد وتطوير هذا الفعل مع كل من يرغب في بناء ركائز السلام والتعايش بين دول وشعوب المنطقة. والوجود في هرتسليا جزء من ذلك،  بالإضافة إلى ضرورة تعزيز دور ومكانة لجنة التواصل الوطني مع المجتمع الإسرائيلي التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي تسهم بفعالية ملحوظة في السنوات الأخيرة في التواصل مع الإسرائيليين المستعدين لسماع الصوت والرواية الفلسطينية العادلة والمشروعة، رغم قدراتها وامكانياتها المتواضعة.

[email protected]

[email protected]

     

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط