كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محاكمة بريطانيا أم محاكمة بلفور

محاكمة بريطانيا أم محاكمة بلفور

تاريخ النشر: 2017-11-01 | 20:33

في ظل نظام دولي يتسم بالفوضى الدولية، تطل علينا بريطانيا من جديد، كاشفة عن وجهها الاستعماري القبيح، الذي أهدر الحقوق وانتهك الكرامة الإنسانية، لتعلن بكل وقاحة مع مئوية (وعد بلفور) المشئوم، الوعد الذي كان ولا زال المتسبب الرئيس في آلام ومعاناة وتشريد الشعب الفلسطيني ومصادرة أرضه وحقوقه، وذلك عبر تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية (تيريزا ماي) خلال جلسة لمجلس العموم البريطاني يوم الأربعاء 25/10/2017م، والتي عبرت فيها عن الافتخار بالدور الذي قامت به بريطانيا بإقامة دولة إسرائيل، وتأكيدها على الاحتفال بمئوية (وعد بلفور) بكل فخر، مع رفضها الاعتذار عن دور بريطانيا في تأسيس دولة إسرائيل.
هذه التصريحات لم تكن هي الأولى ولا الأخيرة، بل هي استمرار لتصريحات سابقة أصدرتها الحكومة البريطانية، والتي عبرت فيها عن رفضها للنداءات المتزايدة التي تطالبها بالاعتذار عن (وعد بلفور) الذي أدى إلى إقامة دولة إسرائيل، مع رفضها أيضاً تحمل أي مسؤولية عن النكبات التي لحقت بالشعب الفلسطيني أثناء فترة الانتداب البريطاني، وهو ما اتضح بشكل جلي في بيان الحكومة البريطانية في شهر إبريل الماضي، عندما عبرت في بيانها بأن (وعد بلفور) موضوع تاريخي ولا نية لها بالاعتذار عنه، بل أعربت عن فخرها بالدور الذي قامت به بريطانيا في إيجاد دولة إسرائيل.
إن هذا الوعد الذي كان فحوى رسالة موجهة من وزير الخارجية البريطانية (أرثر جيمس بلفور) في 2/11/1917م، إلى السياسي المصرفي البريطاني اليهودي اللورد (ليونيل وولتر دي روتشيلد) والمتضمنة وعداً (بأن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وإنها ستبدل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية.
هذا الوعد المشئوم ومع التصريحات من قبل الحكومة البريطانية مع مئوية وعد بلفور يضعنا أمام تناول الموضوع من خلال (بطلان الوعد القانوني والأخلاقي ، والظروف التي أدت لتنفيذ الوعد، وأليات المواجهة الشعبية والرسمية مع بريطانيا وصولاً للاعتذار.
فبطلان الوعد يأتي من كونه لا يستند إلى أي قاعدة قانونية بل استند إلي رد جميل للخدمات التي قدمتها الحركة الصهيونية لبريطانيا أثناء الحرب، وهو ما ينطلق من عطف حسب تصور وزير الخارجية (بلفور) وحكومته، عطف من جانب وإجرام في جانب آخر بحق شعب وأرض فلسطين، وهو ما ينطبق علية القول الدارج تاريخيا (أن من لا يملك أعطى من لا يستحق)، وهو ما سوف يؤكده التطرق لاحقاً لموضوع الانتداب. 
إن تطرق الرسالة التي تشمل الوعد إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي تؤكد بأن اليهود دون وطن قومي فيما قبل، وهم عبارة عن جماعات مشتتة يرى الوعد إعادة تجميعها في وطن قومي لهم، تم لحقت الجملة السابقة (فلسطين) وهو اعتراف بريطاني صريح بأن هناك وفي هذا المكان أرض اسمها فلسطين يقطنها شعب عربي فلسطيني ، وأن الانتداب لم يكن موجوداً على أرض دون اسم أو دون شعب يسكنها .. وإلا لكانت صياغة الوعد بطريقة أخرى هي العمل على إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في دولة إسرائيل، أو العمل على إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في المنطقة الواقعة ما بين وبين الغير معرفة باسم. 
من هنا فإن النص ينقلنا إلى موضوع الانتداب، الذي أدي لتسهيل مهمة تحقيق الوعد المشئوم، فوضع فلسطين تحت الانتداب جاء بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولي، أثناء مشاركتها في الحرب ضمن دول المحور، ضد دول الحلفاء التي اقتسمت أراضي الإمبراطورية العثمانية تحت ولاية عصبة الأمم، التي شكلتها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، والتي أقرت في 11/9/1922م، بشكل رسمي الانتداب على أساس (وعد بلفور)، على الرغم من أن وضع فلسطين تحت الانتداب لم يكن ليغير من وضعها القانوني كدولة ولا ينتقص من سيادتها الكاملة، كون أن الانتداب لا يعني سوى تقديم المساعدة للشعوب الواقعة تحت الانتداب وأن السيادة هي حق للفلسطينيين على الأرض ، إلا أن إدارة الانتداب علقت هذا الحق لحين انتهاء الانتداب، وهو ما يؤكد أن إدارة الانتداب البريطاني لم تكتسب أي حقوق في السيادة على الأرض التي تديرها وفقا لفكرة الانتداب.
إلا أن قيام الأمم المتحدة عام 1945 خلفاً لعصبة الأمم كان قد وضع البريطانيون حيال انتدابهم على فلسطين أما خيارين ( إما وضع فلسطين تحت نظام الوصاية عملاً بالمادة (77) أو أن تمنح الاستقلال عملاً بالمادة (78) من ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن بريطانيا وحلفائها أحالت قضية فلسطين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي قررت بما يخالف قواعد ميثاق الأمم المتحدة وما تنادي به من العمل على احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها ومساعدتها، فاتخذت الجمعية العامة قرارها رقم (181) الصادر في 29/11/1947م، والذي قرر تقسيم فلسطين لدولتين عربية ويهودية مع تدويل مدينة القدس، ولتقوم بريطانيا واستكمالا لتمكين الحركة الصهيونية من الاستيلاء على الأراضي المخصصة للدولة اليهودية والعربية، وذلك بعد إعلان بريطانيا من إنهاء الانتداب والانسحاب بشكل مفاجئ في 14/5/1948م، وترك الشعب الفلسطيني وأرضه فريسة للعصابات الصهيونية.
يبقى بعد عرض ما سبق التركيز على الدور الشعبي والحكومي للوقوف بوجه الحكومة البريطانية وحلفائها، ممن يقفون في وجه قضايا الحرية والانعتاق رافعين سيف (الفيتو) على أي قرار ينصف الشعوب المضطهدة، وهو ما يبرز قضية فوضوية النظام الدولي بوجود مؤسسات توحي بأنه مجتمع منتظم، إلا أن من يدير تلك المؤسسات ويعطلها طبقاً لمصالحه، هم من يمتلكون حق النقض الفيتو في المؤسسات الدولية. 
فالمطلوب علي المستوي الشعبي سواء داخلي أم خارجي، فلسطيني أم عربي أم غربي، على الرغم من حالة الإحباط التي قد تصيب الجهات الرسمية وغير الرسمية، حال التوجه لمقاضاة بريطانيا على ما تسببت به للشعب الفلسطيني كونها تمتلك حق النقض (الفيتو)، هي ومجموعة الدول الداعمة والمساندة لإسرائيل:
• أن يركز الناشطون بالعمل على دفع المجتمعات الغربية وخصوصاً المجتمع البريطاني، ليشكل حالة ضغط وصداع مستمر على حكومته، من خلال تزويده بما الحقته وتلحقه حكومتهم بالشعب الفلسطيني من آلام ومعاناة، وإقناعه بمعاناة الشعب الفلسطيني وفيما أوصلهم له (وعد بلفور) وعد حكومتهم المشئوم، حيث أن الشعب الفلسطيني ما زال الشعب الوحيد في القرن الواحد والعشرين الواقع تحت الاحتلال.
• أن لا تكون الوقفات الاحتجاجية والمطالبة بالاعتذار والاعتراف بالخطأ حيال الشعب الفلسطيني، هي احتفالية بمرور عام أو مئة عام، تنتهي بانتهاء يوم الذكرى، بل أن تستمر حراك يومي ضاغط ومصمم على نيل الحقوق.
• أن تكوم المطالبات بندها الأول والأخير الاعتذار، لما سوف يترتب عليه لاحقاً، مع عدم الخلط والتكرار في البنود والمطالبات التي تتبناها جهات رسمية وغير رسمية تنتهي بالطلب من بريطانيا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران وهو ما ينسف فعلياً المطالبة بالاعتذار.
أما من جانب القيادة الفلسطينية فعليها العمل فعليا على مقاضاة الحكومة البريطانية على إصدار وعد بلفور لا من باب التلويح باستخدام حقها المشروع، أو الابتزاز السياسي، بل عليها:
• التوجه لمجلس الأمن دون الخشية من استخدام حق النقض (الفيتو) أو التهديد بالعقوبات والذي سيعقبه إن حدث التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار يلزم جميع الأطراف باستخدام القرار رقم (377) الصادر في العام 1950 والمسمى (الاتحاد من أجل السلام) وأن تشكل محكمة محددة الزمان والمكان لمحاكمة بريطانيا على (وعد بلفور)، ومطالبتها بالاعتراف بالخطأ التاريخي بحق الشعب الفلسطيني، والاعتذار عنه، مع تقديم التعويض المالي عن تلك المعاناة التي عاشها ويعيشها الشعب الفلسطيني من جراء ذلك الوعد، وهو ما يفتح الطريق أمام إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وإلغاء أو مراجعة جملة القرارات التي استندت إلى ذلك الوعد المشئوم.
• ستبقى لدي الفلسطينيون الفرصة لمقاضاة بريطانيا على وعد بلفور من خلال اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1968م، والمادة (29) لميثاق روما لعام 1998م، التي تنص على أن الجرائم لا تسقط مع مرور الزمن.
• طرق أبواب محكمة العدل الدولية والتي تأتي بعد انتزاع الاعتراف من قبل بريطانيا بالخطأ بحق الشعب الفلسطيني، كون محكمة العدل الدولية تشترط موافقة الطرفين على الاختصام لديها مع رفع دعوى وفق نص المادة (93) من نظام المحكمة الملحق بميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م.
• الدخول لمحكمة الجنايات الدولية والتي تتضرع بعدم مناقشتها للجرائم فيما قبل إنشائها إلا أن الوعد ما زالت جرائمه المرتبطة به تمارس على الأرض الفلسطينية، مع استمرار الدفع بالحشد الشعبي الغربي لملاحقة بريطانيا في المحاكم البريطانية والأوروبية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط