كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محاكمة نتنياهو تكشف زيف الديمقراطية الإسرائيلية

محاكمة نتنياهو تكشف زيف الديمقراطية الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2022-01-20 | 07:47

جمال زحالقة
جمال زحالقة

تناقلت وسائل الإعلام، في الأيام الأخيرة، أخبارا عن قرب التوصّل إلى «صفقة اعتراف» بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، الذي يحاكم هذه الأيام بتهم فساد، والنيابة الإسرائيلية برئاسة المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليط. ومع نشر الأنباء الأولى، توالت التكهّنات والتصريحات عن وراثة نتنياهو في قيادة حزب الليكود ومعسكر اليمين، وعن مصير الائتلاف الحكومي بعد زوال «صمغ كراهية نتنياهو» الذي يجمع الأضداد من اليمين واليسار تحت سقف حكومة واحدة يجمعها الخوف من عودته.

وتدل كثرة التسريبات عن مفاوضات «الصفقة» على أن الطرفين يديران حربا إعلامية ونفسية لتحسين الشروط، وهي ليست مؤشّرا إلى مدى التقدّم نحو الاتفاق. ويبدو من موقف الطرفين أن «الصفقة» غير مؤكّدة، وذلك في ظل إصرار نتنياهو ومحاميه على تخفيف العقوبة وعلى إبقاء ثغرة قانونية تبقيه في الملعب السياسي، حتى بعد اعترافه، في إطار الصفقة، بتهم فساد واحتيال.

معنى محاكمة نتنياهو

الأحداث بحد ذاتها صمّاء، والبشر وحدهم هم من يمنحونها المعنى الذي يشاؤون، والذي يتماشى مع مصالحهم ومع قيمهم ومع فهمهم وإدراكهم لحاضرهم وماضيهم ومستقبلهم. والمعنى الذي تسوّقه إسرائيل الرسمية وأبواقها الفكرية والسياسية والدعائية لمحاكمة نتنياهو، هو أن «إسرائيل هي دولة قانون وفيها مساواة تامة أمام القضاء بين المواطن العادي وأكبر رأس في الدولة». وتستنتج هذه الأبواق بداهةً، أن «إسرائيل هي دولة ديمقراطية» وتضيف أنّها «واحدة ووحيدة في بحر متلاطم من الأنظمة الشمولية غير الديمقراطية في الشرق الأوسط». ويُطرح هذا الكلام وكأنّه حقيقة، مع أنّه ليس سوى تأويل من طرف واحد، مُثقل بالأيديولوجيا وبالمعاني المشوَّهة والمشوِّهة للواقع.

ولا تجيب إسرائيل على السؤال الأهم وهو كيف تستوي الديمقراطية والانتماء إلى ما يسمّى «العالم المتمدّن» مع ارتكاب جرائم حرب؟ وأين العدالة في محاكمة على تلقّي هدايا ومنح الأوسمة على قتل مئات الأطفال في غزّة؟ وإذا كان من اللازم تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو (وأمثاله) فهي تبدأ أوّلا بالقصف العشوائي على غزّة، واستهداف المدارس والمستشفيات وبيوت السكن وعمارات المكاتب، وقتل الآلاف من المواطنين، بينهم مئات الأطفال. وفي مقابل ذلك، تبدو تهم الفساد هامشية وتافهة وغير مهمّة. إن تقديم نتنياهو للمحاكمة ليس بحد ذاته، دليلا على ديمقراطية النظام الإسرائيلي، فهذا النظام يقوم بارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين والعرب عموما، ويبجّل مرتكبيها، وفي المقابل يحاسب بشدّة من يمد يده إلى المال العام. وحين يقدّم هذا النظام أحد أعمدته للمحاكمة، فهو لا يعمل وفق المبدأ الديمقراطي، كما يدعون، بل وفق منطق العصابة، التي تسمح وحتى تستحسن ارتكاب الجرائم بحق من هم خارجها، لكنّها تنزل أشد العقوبات بمن يخون قوانينها الداخلية وبمن يسرق ويغش ويكذب في صفوفها.

ما تقول عنه إسرائيل إنّه دليل على الديمقراطية، هو في الحقيقة دليل على نقيضها، لأن محاكمة نتنياهو تكشف مدى زيف «الديمقراطية الإسرائيلية» فمقارنة ما يحاكم عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق من تهم فساد، وما لا يحاكم عليه من جرائم قتل بالآلاف، كاف لفضح، لا لمدح، النظام الإسرائيلي، ومن يحاكمون نتنياهو ليسوا، في السطر الأخير، أفضل منه، لأنّهم ينطلقون من أنّ جرائم الحرب في غزّة والضفة وسوريا ولبنان وغيرها هي أفعال مشروعة وحتى مطلوبة.

مآل المحاكمة

بدأ التحقيق مع بنيامين نتنياهو عام 2016 بعد انتخابه للمرّة الرابعة رئيسا للحكومة الإسرائيلية. ووجّهت له شبهات الرشوة والاحتيال وخرق الأمانة، وبعد أن توصّلت الشرطة إلى استنتاج بأن لديها ما يكفي من الأدلة والبيّنات لإدانته، سطّرت توصية بتقديم لائحة اتهام ضده، وبعد فحص التوصية، قرّرت النيابة العامّة توجيه التهم ضدّه في ثلاثة ملفّات أطلقت عليها تسميات بالآلاف:

الأول، ملف 1000 بتهمتي الاحتيال وخرق الأمانة والثقة، وفي مركزه تلقّي هدايا غير قانونية، مثل مجوهرات لزوجته وكميات كبيرة من السيجار الفاخر والنبيذ الثمين بما قيمته 230 ألف دولار من رجل الأعمال الإسرائيلي أهرون ميلتشين، مقابل مساعدته في الحصول على تسهيلات في الضرائب والاستثمارات، مستغلّا منصبه رئيسا للوزراء.

والثاني هو ملف 2000 بتهمتي الاحتيال وخرق الأمانة والثقة أيضا، وبموجب لائحة الاتهام أجرى نتنياهو مكالمات مطوّلة مع صاحب صحيفة «يديعوت أحرونوت» نوني موزيس، لعقد صفقة تغطية إيجابية مقابل قيام نتنياهو بفرض تقييدات على صحيفة «يسرائيل هيوم» المنافسة.
والملف الثالث هو ملف 4000 بتهم الرشوة والاحتيال وخرق الأمانة، وذلك بعد أن تراكمت أدلة على أن نتنياهو أقام علاقة تبادل مصالح غير مشروعة مع رجل الأعمال شؤول ألوفويتش، الذي ربح ما يقارب 600 مليون دولار من مساعدة نتنياهو له في صفقات وتسهيلات مختلفة، مقابل معاملة إيجابية خاصة في التغطية الإعلامية لنتنياهو ولزوجته ولابنه في موقع «واللا» الإخباري، الذي كان بملكية الوفيتش.

أنكر نتنياهو كل التهم الموجهة ضده، وادعى أن الدولة العميقة تلاحقه، وشن هو ومن حوله هجوما عنيفا على الشرطة والنيابة العامة، وطالب بالتحقيق مع المحقّقين، ووعد بإجراء تغييرات عميقة في اختيار القضاة، واستبدال قيادات الشرطة وكبار الموظفين في النيابة العامة، وسن قوانين تمنع تقديم رئيس حكومة للمحاكمة خلال فترة حكمه. ووصل تحريض نتنياهو على المسؤولين عن ملفّه، إلى فرض حراسة عليهم خوفا من استهدافهم من قبل أنصار نتنياهو. وقد وقع البعض في مطب أن من يقفون ضد نتنياهو هم «الأخيار» في المشهد الإسرائيلي، لكن هذه مجرد أقنعة لمن يخرقون حقوق الإنسان الفلسطيني جملة وتفصيلا.
الصفقة المقترحة

تستند الصفقة، التي يجري تداولها بين محامي نتنياهو والادعاء العام الإسرائيلي، إلى خوف مزدوج: نتنياهو يخاف السجن وهذا احتمال وارد، والادّعاء يخشى خسارة الملف ما يعني الدوس عليه وسحقه من قبل معسكر نتنياهو، الذي يتوعّد بالانتقام. أمّا التوقيت فهو متعلّق بقرب نهاية عمل المستشار القضائي الحالي أفيحاي مندلبليط. ويرى طاقم دفاع نتنياهو، أن خطر الإدانة في قسم من التهم قائم، وعقوبة السجن واردة جدّا، وهم يفضّلون التوصّل إلى «صفقة اعتراف» مع المستشار القضائي الحالي، خوفا من تعذّرها مع من يليه، لذا بادر المحامون إلى طلب صفقة تشمل اعترافا ببعض التهم مقابل عقوبة مخفّفة لا تشمل السجن.

وإذ يتفق الطرفان من حيث المبدأ على شطب تهمة الرشوة، وهي الأخطر بين التهم، وعلى إلغاء ملف 2000 نهائيا، فهما يختلفان حول طول عقوبة السجن المستبدلة بخدمات لصالح المجتمع، حيث يصر نتنياهو على ثلاثة أشهر كحد أقصى، ويشترط الادعاء سبعة أشهر كحد أدنى مع غرامة بقيمة مئات آلاف الدولارات، لكن نقطة الخلاف الأشد هي «الوصمة الأخلاقية» التي إذا أقرّت فهي ستمنع نتنياهو من الترشّح للكنيست مدّة سبع سنوات، ما يعني نهاية حياته السياسية. وموقف الادّعاء بأن هذه الوصمة هي شرط مسبق لأي اتفاق، في حين يرفض نتنياهو أن تكون جزءا من «صفقة الاعتراف» مدعيا بأنه يجب ترك الموضوع مفتوحا لتقر به المحاكم لاحقا.

الرثاء والوراثة

قد يكون من المبكّر رثاء نتنياهو، فالهوّة بشأن «صفقة الاعتراف» تبدو غير قابلة للجسر في الفترة القريبة، إلّا إذا فاجأ نتنياهو الجميع ووافق على شروط المستشار القضائي الإسرائيلي. وعلى الرغم من عدم وضوح الصورة بالنسبة لخروج أو بقاء نتنياهو، فقد طفت على السطح حرب الوراثة على قيادة الليكود، وتبين من استطلاعات الرأي، أن قوّة هذا الحزب ستتراجع كثيرا إذا جرى استبدال نتنياهو. كما أجمع المحلّلون على أن حكومة بينيت لن تعمّر طويلا في ظل فتح المجال للتحالف مع ليكود ما بعد نتنياهو.

ما يجري في السياسة الداخلية الإسرائيلية، يلقي ظلّه الثقيل على المنطقة بأسرها، خصوصا على الشعب الفلسطيني، وإذا كان نتنياهو (في الحكومة وحتى في المعارضة) اللاعب السياسي المركزي في العقد الأخيرة، فإن خروجه سيحمل معه تغيّيرا في الاصطفاف الحزبي في إسرائيل، التي قد تشهد مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي، الذي يمكن استغلاله للصالح الفلسطيني، إذا كان هناك من يحسن الاستفادة من الفرص، خاصة وأنّ بينيت (المؤقّت) وأي رئيس وزراء إسرائيلي قادم سيكون أضعف من نتنياهو.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط