كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محاولة لفك بعض ألغاز المنطقة العربية

يبدو أن المنطقة مقبلة على تغيُّرات غير متوقعة ومفاجئة.. لا، بل مثيرة، لعل أبرزها الآتي:
- الأميركيون يسحبون أسطولهم، ليتيحوا الفرصة لمناورات الأسطول الإيراني في الخليج.
- المسؤولون الأميركيون يشيدون بالتقدُّم الحاصل في المفاوضات مع إيران في الملف النووي، واستمرار الاجتماعات المعلنة وغير المعلنة يدلُّ على أن هناك أموراً أخرى قيد البحث للتفاهم حولها.
- ظهور الحوثيين بقوة في اليمن.
- لبنان يعطّل تقليداً عريقاً في العلاقات مع سورية، بطلبه من المواطنين السوريين استعمال جوازات السفر لدخول لبنان والحصول على تأشيرة (فيزا) لدخول البلاد. هذا الإجراء يمكن تفسيره، بأن التواجد السوري الكثيف يخلُّ بالتوازن الطائفي، فلابد من منعه، أو أن الأحزاب الدينية السُّنية المتطرفة تَعتبر هذا الوجود مشجعاً لتجنيد كثيرين، إلا أن هذا الإجراء مطلب الكثيرين ممن ملُّوا الهيمنة والوصاية السورية.
- التناغم بين الجيش اللبناني و«حزب الله» في ضبط الأمن بلبنان، فأميركا تُسلِّح الجيش اللبناني، وإيران تسلح «حزب الله»... تحالف غريب يعكس المستجدات في المنطقة.
- قوة «داعش» كانت مفاجئة للجميع، بما فيها أميركا، فانتشار هذا التنظيم بسرعة أدَّى إلى إعجاب كثير من الشباب المسلم، وغير المسلم، بإنجازاته العسكرية المتتالية، فهو متنفس لكل مَن ضاقت به الدنيا من المآسي التي تعيشها الجماهير في كل مكان، خصوصاً الواقعة تحت ظلم أنظمة بائسة منتشرة عندنا وعند غيرنا من الدول، وهو أيضاً أصبح القطب الجاذب للتنظيمات الإسلامية المماثلة في جميع أنحاء العالم، لما يوفره من تمويل هائل وتدريب وأسلحة.
فمحاولة إيجاد بديل طيع، كجماعة النصرة لم تنجح، وها نحن نرى الصراعات داخل هذه الجماعة، والتحاق مجموعات منها بتنظيم داعش، وما حدث على الحدود السعودية يدق ناقوس الخطر، فالأجواء مواتية في الجزيرة كلها لاختراق «داعش»، بسبب طبيعة التربية الدينية الوهابية المشابهة.
وهناك أيضاً عامل آخر يُورده البعض، وهو أن خليفة المسلمين لابد أن تكون إقامته في الأراضي المقدسة، حتى يقطع الطريق على الخلافة العثمانية التركية التي يمهد لها بعض المسؤولين الأتراك.
هذا وغيره يدفعان أميركا لتعتبر إيران الحليف الأقوى في هذه المنطقة، بعد أن تبيَّن أن هذا الزلزال قد بدأ يعري ترهل كثير من الحلفاء التقليديين.
وهنا أُريد أن أركز على تطورات تهمنا مباشرة:
أولاً، التحذير المهم من أميركا للنظام في البحرين من مغبة التصعيد في المواجهة مع المعارضة، خصوصاً بعد اعتقال أمين عام جمعية الوفاق علي سلمان، واحتمال ظهور احتجاجات شعبية تستنكر ذلك التصرف، فاستخدام العنف مع المتظاهرين قد يكرر ما حدث في السابق، عندما تدخلت القوات المجاورة لنصرة النظام، واعتبر البعض ذلك فزعة سُنية لنظام طابعه سُني، وهو ما يبرر، وفق بعض المراقبين، فزعة مجاورة أخرى لنصرة معارضة شيعية تمثل الأكثرية من الشعب في البحرين، على الرغم من كونها متحالفة مع قوى وطنية أخرى غير طائفية، ولا أحد يستطيع أن يتكهن بتأثير ذلك على الجزء المقابل من دول الجوار.
هذا الاحتمال يظل وارداً، ما لم يتحلَّ المسؤولون بالتفهم والتعقل، ويعيدوا الأمور إلى ما كانت عليه في السابق، عندما كانت البحرين دولة ديمقراطية لها دستور محترم متفق عليه من الجميع.
ثانياً، الحدث الآخر المهم، هو تحرُّك رئيس الوزراء العراقي الجديد، حيدر العبادي، نحو مدّ الجسور مع دول الجوار وزيارته للبصرة واستماعه إلى مطالب المواطنين، الذين تم تجاهل وضعهم البائس سنين طويلة من قِبل نظام مركزي بغدادي، وقراره الفوري بحل مشاكلهم ضمن حكم ذاتي مستقل حقيقي بصلاحيات كاملة.
هذا التوجه إن نجح، وتم تعميمه - وبالمناسبة فقد نجح في المنطقة الكردية، وأدَّى إلى رفض خيار الانفصال - فإنه يشكِّل بداية عُرف جديد يحرر الأقليات المتنوعة من إهمال السلطة لمطالبها العادلة، ويمهد لوضع فيدرالي هو الأمثل للاستقرار، كما هو واضح في ألمانيا وبريطانيا وسويسرا وأميركا ودول أخرى.
إن هذا النوع من النظام يعالج الخلل الذي ابتُلينا به من اضطهاد وتهميش للأقليات، حتى أصبح يهدد وجودنا، ويحولنا إلى دويلات طائفية متناحرة إلى الأبد، محققين الحلم الصهيوني - الأميركي في تدمير المنطقة، ومنعها من التطور، لمواكبة تغيُّرات العصر ودوام التخلف.
إن عراقاً فيدرالياً محرراً من كل أنواع الهيمنة الخارجية، وأمراض التعصب الطائفي البغيض، و»الحرمنة» المتفشية في أجهزة النظام، قادر على التعافي بسرعة، لما يمتلكه من موارد طبيعية مهمة وكوادر فنية عالية تتيح له الفرصة لحياة كريمة وحُرة، وتوفر الأرضية الصالحة للمبدعين، لإثراء العراق في كل المجالات، ليحتل المكانة التي يستحقها.
قد أكون حالماً متفائلاً، لكنني أؤمن بمقولة «تفاءلوا بالخير تجدوه».

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط