كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محلل سياسي: بوتين يصدر حكم الإعدام على ماي

محلل سياسي: بوتين يصدر حكم الإعدام على ماي

تاريخ النشر: 2018-04-05 | 20:48

أمد/ موسكو: قال المحلل السياسي الكساندر نازاروف أن مسألة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال أخذت منحى مغايرا بعد نتائج مختبر بورتون الكيميائي مما وضع الكثير من الاتهامات بحق روسيا في غير مكانها.

وقد أقر رئيس مختبر بورتون الكيميائي في المملكة المتحدة بأنه لا يستطيع تحديد الجهة المنتجة للمادة الكيميائية السامة "نوفيتشوك"، والتي استخدمت في تسميم العميل المزدوج سكريبال، وفقا لتصريحات حكومة المملكة المتحدة، على الرغم من ذلك، فقد صرح رئيس المختبر، أن الحكومة أثبتت تورط روسيا استنادا إلى "مصادر استخباراتية".

كانت المرة الأخيرة التي ظهرت فيها عبارة "مصادر استخبارية" تتعلق باتهامات موجهة لروسيا، من خلال ما عرف بالمؤامرة المعقودة بين بوتين وترامب. حينها تعاملت وكالة الاستخبارات المركزية وقناة CNN مع هراء تضمنته أحاديث السكارى الصادرة عن "مصدر استخباراتي" باسم بابادوبولوس، نطق به في حانة في لندن، لتحوله إلى تهمة مكتملة الأركان، في إطار خطة المؤسسات الأمريكية لإزاحة ترامب من السلطة.

حينها شارك الجاسوس البريطاني ستيل في شرعنة هذه الاتهامات، مقابل اموال الحزب الديمقراطي، بيد أنه شارك كمواطن بريطاني مستقل، وغير متورط في المعركة بين الجمهوريين والديمقراطيين، لكنه وبوصفه جاسوسا سابقا كان يمتلك بعض الصلاحيات، هذا بالطبع إذا كان السيد ستيل جاسوسا "سابقا"، وإذا كانت أنشطته ليست عملا مخابراتيا بريطانيا أمريكيا مشتركا.

والآن نتابع في مثال سكريبال تقليدا أصبح متبعا من قبل النخبة الأنجلوسكسونية، وهو إخفاء استفزازاتها وراء "معلومات من مصادر استخباراتية"، ترفض الكشف عنها.

كان على وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في حالة "مؤامرة بوتين وترامب" أن تعترف بأنها كانت كذبة، لكن الاعتراف جاء نتيجة لتسوية خاصة تحت شعار أن "الروس تدخّلوا على كل حال"، الأمر الذي مكّن ترامب من الانتهاء من التحقيق، أما  "التدخل الروسي" المزعوم، فقد ساعد على حفظ ماء الوجه والوظائف والحرية للمتآمرين من وكالة المخابرات المركزية وCNN ومن يقف وراءهم. بالإضافة إلى ذلك تم تعيين عدد من الصقور، بما فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية في  مكتب ترامب الذي اضطر أخيرا للاستسلام بالكامل.

هل من الممكن أن تتوصل بريطانيا إلى حلول وسطية كهذه؟ ومع من ستكون تلك الحلول؟ وما هي الرواية البريطانية بشأن الحلول الوسطية على غرار"لقد تدخل الروس على كل حال". إنه من غير الممكن تقسيم  تسميم سكريبال إلى تدخل روسي + تآمر افتراضي. فحكومة ماي سوف تخسر سمعتها بالكامل إذا ما اعترفت بعدم اثبات ضلوع روسيا في عملية التسميم، إضافة إلى التداعيات المتمثلة في تشويه سمعة الولايات المتحدة وجميع الدول المرتبطة بها، والتي شاركت بأوامر واشنطن في طرد الدبلوماسيين الروس.

كما أن هناك سؤال إضافي مطروح، قد يكون الأهم على الإطلاق:

لماذا لا يمكن تحديد الجهة المنتجة للسم الذي استخدم في "تسميم سكريبال"، وهنا تكمن الإثارة! ألا يوجد لدى المختبر في بورتون مثل هذه الإمكانية؟ يفترض أنه من الواضح، إذا كان المختبر لا يملك نماذج لهذا السم من روسيا والولايات المتحدة ونماذج من انتاجه الخاص ونماذج عديدة تمكن على ضوء مقارنتها من تحديد مصدر السم، فإن المختبر لن يتمكن من محاولة تحديد المصدر بالأساس.

وبما أن مدير المختبر قد أعلن بأنه لا يمكن تأكيد أن روسيا مصدر السم، ألا يعني ذلك أن هناك نماذج أخرى؟ من أين؟ ولماذا لا تعلم بتلك النماذج منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟ بل وكيف استخدمت هذه النماذج في جميع الأحوال؟

عموما، فقد سارعت رئيسة الوزراء تيريزا ماي بتصعيد الأزمة دون مبرر، ما وضع العالم في حالة وسيطة بين الحرب الباردة والواقعية، ذلك أن الأوضاع الراهنة أسوء من الأوضاع أثناء قمة الحرب الباردة باعتراف الجميع.

لا تمتلك رئيسة الوزراء البريطانية أرضية تصلح لحلول وسطية، وليس لديها طريقة لإخراج حكومتها من الطريق المسدود الذي اوصلتها اليه. لا يحتاج منطق الحرب لأي تفسيرات منطقية، كان من الممكن مهاجمة روسيا، دون إبداء أي أهمية لمن فعل ذلك مع سكريبال. قد يكون ذلك ما تريده بريطانيا، التي تعتبر روسيا شوكة في الحلق منذ أكثر من 400 سنة، وسوف تستمر بريطانيا في تصعيد الأوضاع من خلال استفزازات جديدة.

كما أظهر الاجتماع الذي دعت إليه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يوم الأربعاء، أن بريطانيا ترفض التعاون مع روسيا للتوصل إلى الحقيقة رفضا قاطعا، على الرغم من عروض روسيا بهذا الصدد.

إن العدوانية المتعصبة وإظهار التضامن غير المشروط مع لندن من جانب عدد من الدول الغربية، في تحد صارخ للحقائق وللمنطق ليس سوى خط الدفاع الأخير، والجرعة الهائلة الخطرة التي تحاول من خلالها واشنطن ولندن تجنب انهيار الاتحاد الأوروبي، وفقدان السيطرة على أوروبا، وتحوّل روسيا إلى قطب سياسي فاعل في المشهد العالمي. وكلما ارتفع الرهان، كلما تأخرت النتائج لأوروبا، وتقلص عدد من يتفق مع تلك السياسة. ومع استمرار التصعيد، فإن تأخر النتائج سوف يستمر، بل لن تكون هناك نتائج يمكن التوصل إليها. فلن ينجح الغرب في الانتصار على روسيا سواء من خلال ضغوط اقتصادية أو بوسائل عسكرية.

على الرغم من ذلك فإن كثيرا من الدول الأوروبية أو الدول الواقعة تحت سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية، لا تشارك في رغبة الحرب مع روسيا أو تشديد الحصار عليها، وبالتالي فإن السير في ركاب الولايات المتحدة وبريطانيا في حملتهما الصليبية ضد موسكو لن يؤدي إلى انقسام في المعسكر الغربي، بين أوروبا والأنجلو سكسون فحسب، وإنما سوف يؤدي في الأغلب علاوة على ذلك إلى أزمات داخلية في تلك البلدان التي لم تحصل مشاركتها في هذه المغامرة على دعم الشعب والمعارضة.

وبهذا، فإن بريطانيا تنعزل اكثر عن أوروبا بدلا من استعادة الدور البريطاني في المهام الأوروبية بعد بريكست. أما الولايات المتحدة فإنها تحصد زعزعة لاستقرار البلدان التي خضعت للضغط الأنجو-سكسوني، على عكس ما تسعى له من توحيد أوروبا ضد روسيا. أما الغرب الذي يقع في أعمق أزمات نظامه، إلى جانب مواجهة روسيا، يشرع بحماقة في حرب تجارية ضد الصين بالتوازي، وهو ما يمكن أن يغدو القشة الأخيرة التي ستقسم ظهر البعير.

لا أستبعد أن تكون نتيجة كل ذك ألا تتمكن حكومة ماي من تحمل تبعات حماقتها، وسوف تكون النتيجة أن تضطر للاستقالة. وفي هذه الحالة، اتفق تماما مع التأكيدات التي تتهم بوتين باستقالة ماي. فحقيقة وجود بوتين، وروسيا قوية يصيب الأنجلو- سكسون بالجنون، ولا يجعلهم يعملون على ضرر الآخرين فحسب، بل يدفعهم إلى ضرر أنفسهم أيضا. إنهم على استعداد للانتحار من أجل الاضرار بروسيا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط