كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"محل الميلاد.. زنزانة"

"محل الميلاد.. زنزانة"

تاريخ النشر: 2017-03-23 | 16:17

الحقيقة المرة أن الأطفال حديثي الولادة يُحتجزون مع أمهاتهم، في ظروف سيئة، كما يُحرمون من أبسط حقوق الطفولة، هكذا قال عبد الناصر فروانة رئيس وحدة التوثيق والدراسات في هيئة شؤون الأسرى خلال حواره لـ "البوابة نيوز"

 

 في البداية كيف يتم التعامل مع الأسيرة الحامل داخل السجون؟

 لا تختلف الأشكال والأساليب، التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي عند اعتقال المرأة الفلسطينية، عن اعتقال الرجال.

 كما لا تختلف معاملته القاسية مع الإناث عنها مع الذكور، فهو لا يميز في قسوته وإجراءاته القمعية وظروف الاعتقال، ولا تميز في تعذيبه بين رجل وامرأة، ولا يتردد في اعتقال المرأة الحامل وهذا يقودنا للتأكيد على أن الأسيرة الحامل تتعرض لقسوة في المعاملة والإهمال الطبي وعدم المبالاة لاحتياجاتها الأساسية.

 ولم يشفع الحمل أو الميلاد للمرأة الفلسطينية الأسيرة من التعذيب، والخضوع لكافة الإجراءات التي يخضع لها الأسرى الرجال، بل إن إدارات السجون والمعتقلات تعاملت معهن بقسوة ووحشية، دون أي مراعاة.

 

 ماذا لديكم من شهادات موثقة لأسيرات ولدن أبناءهن داخل السجون؟

 خلال سنين الاحتلال الطويلة، اعتقلت السلطات الإسرائيلية العشرات من النساء الحوامل، وإذا كان بعضهن أطلق سراحهن، بعد فترة وجيزة، فإن أكثرهن قد أمضين في الاعتقال مددًا أطول، وتعرضن لقسوة، وكثيرا ما تسببت لهن بالإجهاض، لكن ما يندى له جبين الإنسانية أن تمتد فترة اعتقال آخريات، إلى أن ينجبن أولادهن داخل السجن، ويقدر عددهن بـ12 أسيرة أنجبن داخل السجن، أمثال زكية شموط، أميمة الأغا، انتصار القاق، فاطمة الزق، سميحة تايه، عائشة الكرد، ميرفت طه، منال غانم، سمر صبيح، وغيرهن.

 وكانت الأسيرة "زكية شموط" من مدينة حيفا والمعتقلة أواخر 1971 وهي أول أسيرة فلسطينية تلد داخل السجون الإسرائيلية بعدما اعتقلت، وهي حامل في شهرها السادس وتعرضت لضرب شديد وتعذيب قاسٍ وصعقات كهربائية، وحكم عليها بالسجن لمدة (1188) سنة، كما اعتقل زوجها وحكم عليه بالسجن "مدى الحياة"، كما أفادت في شهادة لها قبل موتها ورحيلها.

 وآخرهن كانت الأسيرة فاطمة الزق من غزة التي أنجبت طفلها "يوسف" أوائل عام 2009، وتجمع الشهادات على أن الأسيرات الحوامل لم يظفرن بأي معاملة معقولة كونهن بحاجة إلى اهتمام خاص وفحوصات دائمة ودورية ورعاية خاصة، لمتابعة أوضاعهن وللتخفيف عليهن من عناء الحمل، ومع اقتراب موعد الولادة يتم نقل الحامل إلى المستشفى مكبلة الأيدي والأرجل، ومحاطة بعدد من المجندات، بحجة الحفاظ على الأمن.

 وتبقى مكبلة بالسلاسل وهي على سرير المستشفى، ولا يفكون القيود سوى قبل دقائق معدودة من الولادة، دون أن يُسمح لأي من أفراد العائلة بحضور ساعة الولادة والاطمئنان على الأم والمولود الجديد، وبعد انتهاء "الولادة" يُعاد تكبيل الأسيرة ثانية ويُعاد بها للسجن، دون مراعاة لوضعها الصحي وما عانته جراء تلك العملية الشاقة، كل ذلك يؤثر سلبا على وضعها النفسي ويفاقم من معاناتها.

 وكيف ترى الواقع النفسي لهذه الأسيرة خصوصًا في لحظات الولادة وسط القيد والضرب والإهانة؟

 بعد ولادة الطفل، يضع القانون الإسرائيلي أمه الأسيرة بين خيارين إما إخراجه من السجن وحيدًا وبعيدًا عنها، أو إبقاؤه معها داخل السجن لمدة عامين، لكنه لا يسمح بازدواجية الخيار، ودائما وفي كل الحالات، الخيار الثاني هو المفضل للأم، فيبقى في حضنها، حيث يُسمح للأم برعاية طفلها، وإبقائه معها في السجن حتى سن العامين فقط، ومن ثم يتم الفصل بينهما، ولكن للأسف وبكل صراحة لا يتلقى أي رعاية أو تأهيل نفسي خلال وجوده في السجن.

 والحقيقة المرة أنهم يُحتجزون مع أمهاتهم، في ظروف سيئة جدًا، كما يُحرمون من أبسط حقوق الطفولة، ويتعرضون لأقسى أنواع القهر والحرمان، مثلهم في ذلك مثل أمهاتهم.

 وأحيانا تعاقب الأسيرات بسبب صراخ الطفل، وفي مرات عدة تمادت إدارة السجون في ممارساتها الفظة ضد الأطفال، حين صادرت حاجياتهم الخاصة، وألعابهم الصغيرة النادرة، التي يدخلها لهم الصليب الأحمر.

 وما الذي تقدمونه أنتم كهيئة مختصة لهؤلاء الأسيرات وبالأخص أطفالهن؟

 بصراحة وبدون مبالغة نقدم الكثير لهن، فنحن الحاضنة الأساسية للأسرى والأسيرات، ونقدم لهن الخدمات المختلفة منذ لحظة الاعتقال، خدمات حقوقية وقانونية ومادية واجتماعية ونفسية وطبية..الخ، كما نقدم الخدمات لأسرهن، وبعد تحررهن نتابع أوضاعهن ونقدم لهن الخدمات بأشكالها المتنوعة من أجل ضمان حياة كريمة لهن ومساعدة الطفل في الاندماج بالحياة كالمعتاد.

 

 وماذا عن القوانين الدولية والحقوقية الرادعة في التعامل مع الأسيرة الحامل؟

 إن من أبرز الحقوق التي كفلتها الاتفاقيات والقوانين الدولية، للمرأة الحامل بشكل عام والمرضعة بشكل خاص، ضرورة تأمين مكان إقامة مناسبة لها وطفلها.

 ويقضي القانون الدولي بأن يوكل الإشراف على الأسيرات، إلى سجانات مختصات ومدربات، كما يمنع القانون أن يجرى تفتيش المرأة إلا من قبل امرأة، ويؤكد على ضرورة أن تحظى الأسيرة الحامل أو المرضع بوجبات خاصة وإضافية، تتناسب واحتياجات جسدها. فيما يجب أن تتم الولادة في مؤسسات صحية، يتوافر فيها العلاج المناسب والظروف الملائمة والمعاملة الحسنة والرعاية الكاملة، لكن للأسف دولة الاحتلال تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية وتصادر كافة الحقوق الإنسانية، الأمر الذي يدفعنا دوما إلى عرض كل تلك الانتهاكات أمام المحافل الدولية وحث المؤسسات الدولية على تحمل مسؤولياتها وإنقاذ الأسرى والأسيرات من الممارسات الإسرائيلية التي تشكل بمجموعها انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان

 

 وأخيرا هل تم رفع أية قضية من قبلكم أو من قبل أسيرة حامل ضد الاحتلال وممارساته العنيفة؟

 بصراحة لا، ولكن قدمت الكثير من الشكاوى للمؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، وقدمت شكاوى مماثلة خلال لقاءاتنا مع الأمم المتحدة وخلال تقديم شهاداتنا أمام اللجان الدولية، وما في مناسبة كهذه إلا ونطرح فيها الانتهاكات والجرائم بحق الأسيرات خاصة، وكذلك فإن قضية الأسرى بملفاتها المختلفة عرضت ضمن المذكرة الأساسية التي قدمتها دولة فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية.

 كما وأن الانتهاكات الجسيمة والجرائم الكثيرة التي اقترفتها ولا زالت تقترفها دولة الاحتلال بحق الأسرى والأسيرات بمن فيهم الحوامل قد عرضت أمام المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، لكننا بحاجة إلى مزيد من الجهد والضغط على محكمة الجنايات كي تفتح تحقيقا جديا بتلك الجرائم المتكررة.

 ونأمل أن يأتي اليوم قريبًا لتحاكم فيه إسرائيل على جرائمها بحق أسرانا وأسيراتنا، خاصة وأن الكل لديه قناعة راسخة بأن غياب المحاسبة والمساءلة الدولية يشجع إسرائيل على التمادي في انتهاكاتها وجرائمها.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط