كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

" محمد الدرة ".. تجربة متكررة

هل تتذكرون الطفل " محمد الدرة " ؟ أربعة عشرة عاما مرت على استشهاده وجيش الاحتلال الاسرائيلى لا زالت أيديه مخضبة بدماء الفلسطينيين , لا يكاد أحد يفارقه مشهد اغتيال الطفل الدرة الآثم على مرأى ومسمع العالم كله , واستغاثات والده المكلوم تتطاير مع شظايا طلقات نيران جنود الاحتلال العشوائية والمترصدة , فضاع الصوت الواهن من شدة الفزع والرعب على حياة فلذة كبده لتتوارى بعيدا مع توقف خفقان دقات قلب محمد ذو الاثنى عشر ربيعا .

فى ذلك اليوم وبالتحديد فى اليوم الثانى من انتفاضة الفلسطينيين 30 سبتمبرعام 2000 , كان الطفل محمد الدرة وأبيه على موعد قدرى ليكونا شاهدا عيان على جرائم الاحتلال , التى يتنصل منها ببراعة القاتل المأجور لضحيته دون أن يرف له جفن , فاثناء عودتهما من سوق السيارات بغزة , قادهما حظهما العاثر إلى بؤرة الاشتباك فى شارع صلاح الدين وسط المدينة وقد كان على أشده , فاختار الأب حاجز عبارة عن برميل اسمنتى للاختباء خلفه داسا ولده محمد داخل حضنه انتظارا لوقف اطلاق وابل النيران التى بدأت تتطاير نحوه بشدة من كل تجاه , لكن دون جدوى , حينها لاحظ الأب أن هناك ترصدا وتعمد فى توجيه النيران نحوهما , فحاول جاهدا رفع الراية البيضاء والتلويح للجنود بالتوقف وسط صيحات فزعة واهنة مذعورة , فأصيبت ذراعه بطلق نارى سببت له عجزا دائما فيما بعد , والطفل البريئ جاثيا مكوما فى حضن أبيه لا يدرى : أيصرخ من الفزع وهول المشهد الذى لم يكن لينساه طوال حياته لو قدر له العيش بعدها ؟ أم يصمت ويقتله رعب ما عايشه فى تلك اللحظات ؟ غير أن القدر لم يمهله للاختيار بعد أن استقرت رصاصات الغدر فى بطنه بقسوة فأخرجت أحشاءه من جسده الصغير - لتكون شاهدة عيان على جرائم الاحتلال التى فاقت النازية فى بشاعتها وقذارتها - ولا تزال الكلمات معلقة على شفتيه وعيناه مصوبتان نحو عينى أبيه ولسان حالها يقول  ..  "اطمئن يا أبى أنا بخير " .. وما لبث أن خر جثة هامدة إلى جانب والده المفزوع .

الذى صور المشهد كاملا للقناة الفرنسية الثانية لنحو دقيقتين تقريبا , هو الزميل المصور الصحفى " فايز أبو رحمة " وهو زميل  أعرفه جيدا والتقينا أكثر من مرة وأعرف شغفه واخلاصه لمهنته تماما ونال فى حينها على ذلك المشهد الذى فضح فيه السادية الاسرائيلية العديد من الجوائز , وقال لى بعدها حرفيا أنه بعد تصوير هذا المشهد أصيب باكتآب حاد , ولم يكن هذا المشهد يفارقه أبدا , بل أنه تعرض للقتل أثناء تصويره أكثر من مرة لولا تدخل العناية الالهية لتنقذه من رصاص جنود الاحتلال , وهو مختبئ فى مكان قريب جدا من الحدث لم يخطأه الرصاص طوال فترة التصوير , لكن الله أراد كشف جرائم اسرائيل التى تتفنن بها وتبدع فى انكارها .

أقول ذلك لأن اسرائيل بعد أن اعترفت بجريمتها وتحملها مسؤولية ما حدث , والتى أثارت ردود أفعال عالمية عنيفة آنذاك , سرعان ما غيرت موقفها إلى التبرير باحتمالية أن يكون قد قتل على أيدى الفلسطينيين !, ففى شهر مايو من العام الماضى (2013) تبرأت اسرائيل من وفاته تماما واتهمت قناة فرانس 2 التى عرضت مشهد استشهاده بأن شريط الفيديو كان مدبرا وأن الدرة لم يصاب ؟!!

عندما نعرف أن 530 طفل الذين استشهدوا مؤخرا , راحوا ضحية الحرب العدوانية الغاشمة الأخيرة على قطاع غزة ومن قبلها استشهد مئات الأطفال فى حربى عام 2008 , و2012  , ندرك أن اسرائيل حددت أهدافها جيدا , وقائمة جرائمها ضد الأطفال بالذات لا نهاية لها سواء بالقتل المتعمد أو الاعتقال أو المطاردة , وأن محمد الدرة لم يكن آخر أهدافها كما لم يكن أولها , اسرائيل ماضية فى سياسة الابادة الجماعية لجيل يحاول النهوض من قلب الدمار والخراب سواء كان النفسى أو المادى ليبنى ويعمر , غير أنها لن تفلح فى ذلك رغم المحاولات المستميتة على مدار احتلالها للاراضى الفلسطينية ولا تزال.

عن الاهرام

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط