كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محمد المدنى و أفيجدور ليبرمان

محمد المدنى و أفيجدور ليبرمان

تاريخ النشر: 2016-08-11 | 09:02

لعل غالبيتنا يعرف أفيجدور ليبرمان، الذى هاجر إلى إسرائيل عام 1978، وأسس حزب إسرائيل بيتنا عام 1999، والذى

أصبح يتمتع بشعبية بين نحو مليون مهاجر روسي، وتولى منذ مايو 2016 وزارة الدفاع الإسرائيلية المسئولة عن الدفاع عن إسرائيل حيال أى تهديد عسكرى داخلى أو خارجي.

وهنا يجب التعريف بشخصية فلسطينية قد لا تكون فى شهرة ليبرمان. إنه الصديق الفلسطينى محمد المدنى وكنيته أبويافع وهو اسم ابنه الأكبر. قدم محمد من صفوف عرب 48 ليلتحق بمنظمة فتح بالأردن ويصحبها فى رحلتها الدامية إلى بيروت ثم تونس؛ وخلال تلك الرحلة الطويلة يتوارى حلم عودة المدنى إلى القرية التى قدم منها؛ ومع بداية عصر اتفاقيات كامب دافيد ثم أوسلو لاحت فى الأفق البعيد إمكانية شاحبة لتحقيق الحلم .

عاد صديقنا المدنى مع السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض فلسطين وقد أصبح عضوا فى اللجنة المركزية لحركة فتح وتولى رئاسة «لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي» التى تشكلت عام 2012 بعد قرار الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب، وبدأ منذ ذلك الوقت يعمل بدأب داخل الأرض الفلسطينية وراء «الخط الأخضر» أى داخل حدود دولة إسرائيل.

وفى 15 يونيو الماضى أصدر وزير الدفاع الإسرائيلى أمرا بمنع محمد المدنى من عبور الخط الأخضر موجها له تهمة «التآمر على المجتمع الإسرائيلي» مما يعنى بشكل ما إهدار دمه؛ وخطر لى للوهلة الأولى أن صديقى متهم بتشكيل خلية فلسطينية تخريبية تخطط للقتل والتدمير داخل إسرائيل. ولكن حين مضيت فى قراءة تفاصيل الاتهامات اتضح أنه متهم بالقيام «بنشاط تآمرى ضد وحدة صف المجتمع الاسرائيلى ومحاولته دق اسفين بين شرائحه من خلال محاولاته اقامة أحزاب عربية واحزاب مشتركة للعرب ولليهود من اصول شرقية».

لقد أقدم صديقى المناضل الفلسطينى محمد المدنى على تلك «الجريمة» التى هددت أمن إسرائيل وهو لا يملك سلاحا سوى منطق متماسك للحوار الهادئ وثلة من الشباب الوطنى الفلسطينى أتقنت لغة ذلك النوع من الحوار مع الأطياف الإسرائيلية التى تقبل بالحوار؛ ومن هؤلاء الشباب من أتقن اللغة الروسية للتحاور مع من يقبل الحوار من اليهود الروس.

وبقى المدنى فى رام الله ولكن جهد «لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي» فيما يبدو لم يذهب سدي؛ فقد أصدر ليبرمان قرارا بمنع ذهاب وفد من رجال «مبادرة جنيف» يضم يوسى بيلين وثلاثة من رؤساء فروع حزب الليكود الإسرائيلى إلى رام الله، و كان تبرير القرار هو انهم «لم يطلبوا التقاء ابو مازن وانما المدنى الذى وصلت الى الجهاز الامنى معلومات تشير الى انه يتآمر على سلطات الدولة ويحاول ايصال شخصيات الى السلطة تهدف الى خدمة السلطة الفلسطينية».

ورغم ذلك فقد وصل إلى رام الله فى 22 يونيو 2016 وفد إسرائيلى يضم شخصيات سياسيّة وثقافيّة، لعقد لقاء تضامنيّ مع محمد المدني، وشاركت فى اللقاء النائبة الإسرائيلية البارزة عن حزب «المعسكر الصهيوني»، كسانيا سبتلوفا، والتى نشرت صورتها مع المدني، وكتبت «سافرت حتى هنا (رام الله) لأننى أؤمن أنه يجب علينا أن نتواصل مع كل من يريد التواصل معنا، سعيا لإيجاد حل. الفلسطينيون لن يختفوا بمجرد أن نقرر تجاهلهم وسياسة الترهيب التى ينتهجها نتنياهو وشركاؤه لن تنجح».

ترى هل كان يدور فى خلد أحد أن تمثل مجرد حوارات أو حتى محاولات لإقامة كتلة عربية يهودية داخل إسرائيل تسعى للتعايش تهديدا خطيرا للدولة؟

من ناحية أخرى فمن الملفت فإن فكرة التواصل مع المجتمع الإسرائيلى قد واجهت العديد من العقبات العربية الفلسطينية؛ بل لعله من اللافت أن الإعلام المصرى بكل منابره لم يتوقف لحظة لتسجيل ما جرى مجرد تسجيل؛ ولعل ذلك الصمت والرفض يجد تفسيرا فى لقاء أجرته الإعلامية اللبنانية المعروفة ملاك جعفر مع محمد المدنى فى 24 سبتمبر 2013 على قناة بى بى سى العربية حيث ظلت تقاطعه متسائلة مستنكرة عما إذا كان يعبر حقا عن جموع الفلسطينيين والعرب الذين يتمسكون بمقاطعة إسرائيل؛ وكان التعليق الهادئ للمدنى يركز من ناحية على أن هذا التوصيف ليس دقيقا حيث إن قرار الحوار وتشكيل اللجنة قد اتخذته اللجنة التنفيذية للمنظمة بالإجماع؛ من ناحية أخرى فإنه يلتمس عذرا لهؤلاء الشباب الرافضين الذين لا يرون سوى الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على شعبهم؛ مما يحرمهم من رؤية الصورة الكاملة للصراع حيث ترسخ السلطة الإسرائيلية لدى الفلسطينيين ما يؤكد أن الإسرائيليين جميعهم صهاينة عدوانيون على قلب رجل واحد؛ كما تزرع لدى الشارع الإسرائيلى اليهودى الخوف من الفلسطينيين والعرب باعتبارهم الخطر الذى يهدد بقاء إسرائيل، وكل هذا غير صحيح. ويلخص المدنى الهدف الفلسطينى من الحوار مع الإسرائيليين فى تفنيد كل ذلك ومحاولة إقناعهم بأن مصلحتهم فى الحاضر والمستقبل تتمثل فى السلام.

ترى أى خطر تمثله تلك الثلة من الفلسطينيين الذين لا يمتلكون سلاحا سوى الحوار على دولة تمتلك أسلحة ذرية ويحيط بها عالم عربى منهك متقاتل؟ أتراه الخوف من اقتناع الإسرائيليين بمجرد إمكانية العيش فى سلام داخل دولتهم بجوار دولة فلسطينية؟ أتراه الخوف من سقوط آلية الاستمرار فى بث الرعب فى نفوس الإسرائيليين من الفلسطينيين والعرب؟ أتراه الخوف من سقوط وهم أن إسرائيل تذوب شوقا للتطبيع وترتجف رعبا من المقاطعة؟

أم أن هناك تفسيرا آخر؟

عن الاهرام

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط