كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محمد دحلان: قراءة في الشخصية والموقف خلال حرب الإبادة على غزة

محمد دحلان: قراءة في الشخصية والموقف خلال حرب الإبادة على غزة

تاريخ النشر: 2025-11-10 | 21:56

في الأزمات الكبرى، تتكشّف معادن الرجال، وتبرز الشخصيات التي تجمع بين الحنكة السياسية والحسّ الإنساني. ومن بين تلك الشخصيات التي فرضت حضورها في المشهد الفلسطيني خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، يبرز اسم محمد دحلان، الذي استطاع – رغم تعقيدات الواقع الفلسطيني وتشابك المواقف الإقليمية – أن يقدّم نموذجًا مختلفًا في إدارة الأزمات واستحضار البعد الإنساني في الفعل السياسي.

منذ اندلاع الحرب، كان واضحًا أنّ دحلان اختار أن يقف في مربع الواجب الوطني، متجاوزًا حسابات الخلاف السياسي والاصطفاف الفصائلي، فاتجه نحو ما يمكن تسميته بـ"الدبلوماسية الإغاثية"، موظفًا علاقاته الواسعة وقدرته على التواصل مع العواصم العربية والدولية، لجلب الدعم والمساعدات إلى قطاع غزة المنكوب. فالمشهد الذي أفرزته الحرب لم يكن بحاجة إلى بيانات أو خطابات بقدر حاجته إلى مبادرات عملية تنقذ الناس من الجوع والتشريد والمرض، وهو ما أدركه مبكرًا واشتغل عليه بصمتٍ وفاعلية.

لقد كان لدحلان حضوره في أكثر من ميدان: سياسي وإنساني وإعلامي. فمن جهةٍ، أدار شبكة اتصالات معقّدة لتأمين خطوط المساعدات عبر دولة الإمارات العربية المتحدة، التي رعت حملات "الفارس الشهم 3" ووفّرت الجسور الجوية والإمدادات الطبية والإغاثية لآلاف العائلات المتضررة. ومن جهةٍ أخرى، أطلق من خلال التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يقوده حركةً ميدانية نشطة داخل القطاع، حيث انتشرت كوادره في كلّ محافظة لتوزيع المساعدات وتنظيم مراكز الإيواء، وإدارة عمليات الدعم النفسي والاجتماعي للنازحين.

يبدو من متابعة تحركات دحلان وتصريحاته أن الرجل يتعامل مع الواقع الفلسطيني ببراغماتيةٍ مسؤولة، تستند إلى فهمٍ عميقٍ لطبيعة التحولات الإقليمية وموازين القوى، دون أن يتخلى عن انتمائه الوطني أو عن حلمه القديم في أن يرى غزة تنهض من تحت الركام. فقد أدرك أنّ السياسة في لحظات الحرب يجب أن تنحاز إلى الإنسان، وأنّ الفعل الإغاثي – وإن بدا إنسانيًا صرفًا – يحمل في جوهره رسالة سياسية تقول إنّ الفلسطينيين قادرون على إدارة أزماتهم بكرامة واستقلالية.

من خلال هذا الأداء، أرسل دحلان إشاراتٍ واضحة بأنّ خلافه مع خصومه السياسيين لا يعني خصومة مع غزة أو مع أهلها، بل إنّ علاقته بالقطاع ما زالت محكومة بروح المسؤولية والانتماء. ولذلك، جاءت تحركاته الإغاثية لتُعيد بعض الدفء إلى العلاقة بينه وبين شريحةٍ واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني الذين رأوا فيه رجلًا يفهم السياسة بلغة المصلحة الوطنية لا بلغة الشعارات.

كما أنّ طريقة دحلان في إدارة حملات الإغاثة كشفت عن مهارةٍ تنظيمية عالية وقدرة على تعبئة الموارد بسرعة، وهو ما جعل «الفارس الشهم 3» تتحول إلى علامة فارقة في المشهد الإنساني للحرب، لما حملته من انضباطٍ وتكافل وفعالية. وبذلك، أثبت الرجل أنّه يمتلك شبكة علاقاتٍ عربيةٍ ودوليةٍ يمكن استثمارها لخدمة قضيته وشعبه بعيدًا عن التجاذبات.

لقد قدّم دحلان في هذه الحرب درسًا في أنّ الزعامة ليست دائمًا في صدارة المنابر أو على شاشات الفضائيات، بل في الميدان حيث الناس وأوجاعهم. فحين غابت مؤسسات كثيرة عن المشهد، كان هو ورفاقه في الميدان، يمدّون الجسور ويصنعون الفارق. وربما كان ذلك ما أعاد إليه بعضًا من الحضور الشعبي الذي فقده في سنواتٍ سابقة، حين طغت السياسة على كلّ ما هو إنساني في المشهد الفلسطيني.

في المحصلة، يمكن القول إنّ تجربة محمد دحلان خلال حرب الإبادة على غزة شكّلت لحظة اختبارٍ إنساني وسياسي له ولتياره. فقد نجح في أن يُعيد تعريف دوره داخل المعادلة الوطنية، وأن يقدّم نموذجًا لسياسيٍّ فلسطينيٍّ يفهم أنّ خدمة الإنسان هي أسمى مراتب السياسة. ومع أنّ الحرب لم تنتهِ بعد، إلا أنّ التاريخ سيسجّل أنّ دحلان كان حاضرًا في واحدةٍ من أحلك لحظات غزة، عاملًا لا متفرّجًا، ومبادرًا لا منتظرًا، مؤمنًا بأنّ السياسة في معناها الأصيل هي أن تكون مع الناس حين  يطاردهم الموت والجوع والحصار. وقديمًا قالوا:
ليس الفارسُ من يلوذُ بالنصرِ في رخاءٍ،
لكن من يقفُ مع قومهِ حين تشتدُّ المحنُ

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط