كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محمد دحلان ومبادرة الجهاد وتداعيات استمرار الانقسام

محمد دحلان ومبادرة الجهاد وتداعيات استمرار الانقسام

تاريخ النشر: 2016-10-27 | 08:32

يبدو أن من لم يبذل جهداً حقيقياً على طريق إنهاء الانقسام البغيض (سواء من فتح أو حماس) منذ 2007 وآثر الاستحواذ على الحكم لحزبه أو لشخصه، يعاني الآن من انقسامات داخلية حادة، تزداد يوما بعد يوم، وتتعمق على مستوى الأفراد والقيادات والمؤسسات مع وجود غطاء دولي وإقليمي خارجي يساعد على ذلك.
ينذر واقعنا الفلسطيني بانفجار متوقع وانشطار متزايد إذا لم يستدرك هذا الواقع المأساوي بقرار حكيم من القيادة الرسمية التي تمسك بتلابيب الحكم حتى هذه اللحظة، حيث أن أي خصومة داخل الفصيل الواحد، تصب مباشرة في رصيد الخصوم وعلى رأسهم الاحتلال الإسرائيلي، ومن المسلم به في أبجديات وأدبيات السياسة والحكم أن هناك معادلة طردية تفيد بأنه "كلما كانت درجة التفكك الداخلي كبيرة، كلما زادت نسبة الاختراق لهذه النظام السياسي" ونحن أكثر عرضة لهذا الاختراق لطبيعة تكوين ونشأة النظام السياسي الفلسطيني وعلاقاته.

حركة حماس أيضا ما زالت تعاني من عدة أزمات منها المالية والسياسية، وغياب الفكر الاستراتيجي والاستشرافي، وتبني سياسة "انتظار ما تجود به المتغيرات الإقليمية من منح ربانية"، وتعيش في شبه عزلة دولية وإقليمية، برغم قوتها الأمنية على الأرض في غزة. كما أن السلطة الفلسطينية تغلي على صفيح ساخن، فمنذ عدة أشهر أوقفت الإمارات الدعم المالي للسلطة، وتبعتها السعودية بسبب استنزافها في حروب اليمن وسوريا، أوروبا أيضا التي تطالب بتجديد الشرعيات وإجراء الانتخابات قلصت دعمها وتهدد بوقفه، وكثير من الأمريكان رفعوا -وما زالوا- على السلطة قضايا في المحاكم الأمريكية والسلطة ملتزمة بتعويضهم بالملايين، كما أعلنت الحكومة البريطانية عن اقتطاع ثلث مساعداتها لمالية رام الله، بتجميد قيمة 30 مليون دولار من السنة الحالية. وإسرائيل تحتجز بكل غطرسة وتحدي أموال المقاصة منذ يناير، ولم تشفع تعزية بيريز في الإفراج عن هذه الأموال، ومصر والإمارات وعدة دول تطلب من السلطة المصالحة مع محمد دحلان نظراً لما له من ثقل كبير وتأثير متزايد وكونه الوحيد القادر على قيادة السلطة بعد عباس، والسلطة أصبحت الآن ترفض التدخلات العربية وتوصيات الرباعية العربية الجديدة، كما تعاني السلطة من الداخل -حيث الأحداث والصراع بين العائلات وأجهزة امن السلطة على أشدها - أحداث بلاطة-، إضافة إلى ما حدث في مخيم الامعري، ولجوء الرئيس لتركيا وقطر الآن والذي لن يطيل أمد السلطة، حيث التحالف مع هذه الدول يتعارض أصلاً مع توجهاته السابقة، والحصول منهم على دعم مالي تعويضي غير متوقع لما لهم من اشتراطات لم يكن يقبلها. والشعب وحده يدفع الثمن من الوقت المهدور والجهد الضائع وضحايا البطالة وأعمار الخريجين التي تحترق في آتون الصراع على سلطة بدون سيادة وتحت احتلال.

وينهض سؤال الأبرياء في: متى نتخلص من عقدة "تخرب علي يدي ولا تصلح على يدي الآخرين "، ومن نرجسيتنا المتضخمة و أوداجنا المنتفخة وعقدة الأنا الأعلى و رُهاب رفقاء الدرب و أشقائنا في الكفاح؟ 
ولماذا عندما نشعر بالضيق والنهاية نذهب لأولاد بلدنا وإخواننا لنتصالح ونخطب ودهم من اجل الإمساك بطوق النجاة؟؟ ألا يمكن الذهاب والالتقاء ونحن أقوياء دون أن يكسر بعضنا البعض؟
إن هذا الصراع بين عباس ودحلان مشهد دراماتيكي دامي، أنا حزين على هذا التمزق الجديد والانقسام الكبير في حركة فتح التي قدمت الكثير عبر تاريخها من التضحيات الجسام.

وضمن تداعيات ذلك المشهد الفلسطيني النازف، يرى الكثير من النخب والمثقفين وأصحاب الأقلام والآراء أن السياسات التعسفية وسياسة الإقصاء وقطع الرواتب لهي سياسة غير مجدية وتزيد الأحقاد بين الإخوة في حركة فتح وتزيد الانقسام، ولا يحصل منفذها إلا على الحصاد المُر. ما كان الشهيد القائد أبا عمار صدامياً ولا انتقاميا، لم تكن من أبجدياته سياسة قطع الأرزاق ومحاربة قوت من يختلف معه، برغم شخصيته القوية وحضوره الطاغي وكاريزمته المحببة وشرعيته التاريخية، لم يستعمل سلطاته وصلاحياته ليحارب جزء من أبناء شعبه مهما وصلت حدة الاختلافات، هكذا كان عظيما، تماما مثل مانديلا وغاندي. حتى أن كلينتون اعترفت مؤخرا بان التعامل الاقصائي ومحاربة الجماعات الإسلامية جعل من بعضها إرهابيون متطرفين، وكان الأجدى تفهم حاجاتهم الإنسانية والاجتماعية والنفسية، وتوفير سبل المعيشة لهم، فما بال إخوة النضال والكفاح والخندق الواحد في حركة فتح الكبيرة يهدمون البيت الكبير ويذهبون بأيديهم ريحهم؟؟
ضمن قاموس السياسة وتاريخ الأنظمة السياسية، فان بعض الأنظمة تأتي إما بنجاح ساحق في الانتخابات، أو نتيجة ثورة ناجحة أو تصحيح ثوري، أو انقلاب، كل تلك المسميات السابقة تصبح ليس لها أي قيمة بعد مرور وقت على شعب لم يتحقق له فيه أي انجاز، أو قدر من الاستقرار أو مستوى معيشي جيد. بعض الأنظمة توصف بالشرعية والمشروعية طالما حققت لشعبها أهدافه الاقتصادية والمعيشية والمادية والمعنوية الخ.. مهما كانت طبيعة تلك الأنظمة السياسية. ونحن في فلسطين وفي ظل الانقسام، هناك شبه عجز عن تلبية حاجات الشعب ومتطلبات حياته من كهرباء وتنقل عبر المعابر ووظائف لجيش الخريجين، وعلاج ورعاية صحية الخ... نحن عالقون في أدنى سلم " هرم ماسلو " للاحتياجات الإنسانية، وكثير من فئات الشعب المطحونة تخالجهم فكرة أن هناك مؤامرة من مثل " جوع كلبك يتبعك"،، مما يصيب كرامتهم في مقتل، ويجعلهم يكفروا بكل التصريحات الرسمية المنمقة والوعود الوردية هذه الأيام.

طرحت حركة الجهاد مبادرة حازت على موافقة الجماهير العريضة والأحزاب ودحلان بتياره العريض، والجانب المصري وأحزاب مصرية عديدة. رفضها وشكك بها "أمين مقبول". لا اعلم لماذا.. رغم أنها ببنودها العشرة تمثل طوق نجاة للجميع وتنهي حالة الانقسام وحالة الاحتقان في حركة فتح، وتمثل أرضية خصبة للخروج من حالة التيه التي نعيشها منذ عشرة أعوام.
تراهن القيادة الفلسطينية الآن على ثلاث قضايا أساسية تتمثل بعقد مؤتمر باريس، والمؤتمر السابع لحركة فتح، والمجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام، معتقدين بان هذا المؤتمر يمثل السبيل للخروج من مأزق تعطل المسار السياسي والتفاوضي، وازعم جازما بان مؤتمر باريس لن يخرج بأي نتائج في ظل نفس الواقع ودونما الذهاب موحدين، كما فشلت قبل ذلك المبادرة الفرنسية نفسها، لأنها ببساطة كانت قائمة على ( تثبيت الحدود على أساس يونيو 1967- تبادل أراضي بين الطرفين- القدس عاصمة مشتركة- تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال- عقد مؤتمر دولي للسلام)، وهي عبارات هلامية فضفاضة لن يستطيع الطرف الفلسطيني أن يحقق واحدة من تلك المواضيع، وقد رفضها نتانياهو وتساءل ساخرا: وهل سندعو داعش لحضور مثل هذا المؤتمر أيضا؟؟ وبالنسبة للطرف الفلسطيني لم يستطع تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير واحدها وقف التنسيق الأمني أو تجميد اتفاقية باريس لعام 1994 برغم اشتعال جذوة انتفاضة القدس ومظاهر الغطرسة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
وسيكون المؤتمر السابع – إذا استمرت سياسة الإقصاء في حركة فتح- تكريسا لواقع يرفضه الشعب، وتكريسا لنظام مونوقراطي توتاليتاري شمولي، وسيعمق الانقسام الفتحاوي الداخلي بشكل مؤسساتي، وينطبق نفس الكلام على المجلس الوطني.
جدير بالملاحظة أن ما جاء في حديث دحلان خلال حواره الذي أجرته معه صحيفة الاستقلال التابعة للجهاد الإسلامي، ومقابلاته في BBC وقناة دريم المصرية يشي بتغير ايجابي واضح في الخطاب السياسي له، يجب أن يبنى عليه، ويؤخذ ضمن مقاربات جديدة بناءة مع الفصائل الفلسطينية في غزة. 
وختاماً، فان غزة لا ترفض أي يد كريمة تريد أن تساعد أهلنا المحاصرين وهذا موقف مبدأي سليم لا يتعارض مع الدين والواجب الوطني، بل إن أي دعم لأهلنا هو تعزيز للصمود الفلسطيني، وان الأعمال الخيرية المتزايدة التي يقوم بها وتقوم بها السيدة جليلة دحلان قد لاقت ترحيبا شعبيا كبيرا، وصمتا حمساوياً مغلفاً بالرضا، وقد حصدت قلوب وعقول كثير من الفئات المهمشة الفقيرة التي لا يسترها إلا جدران بيوتها المتهالكة، ولا تصل أصواتها المكتومة إلى أي مصدر رسمي. وقد باتت تتسع دوائر نفوذ دحلان يوما بعد يوم، و يرى البعض انه قد يمثل حصان طروادة القوي، الذي من خلاله ستفتح الحصون أمام باقي الفصائل الفلسطينية المحظورة، فعلاقاته الإقليمية والدولية القوية، وكسبه للموقف المصري بشكل جلي مؤخرا، قد تجعل من المصالحة معه طوق نجاة لهم، وقد يخفف عن كاهل حماس عبئ المسئولية، ويساهم في رفعها من قوائم الإرهاب، ويجب على حماس أن لا تجعل هذا التقارب من اجل النكاية بعباس، الموقف السليم أن يكون تقاربا حقيقيا مبني على المصداقية، وان لا تخشى التقارب معه لأنه يدرك تماما حجم المكاسب العسكرية والأمنية بغزة على يد الفصائل، ولن يغامر بالدخول في أي علاقة صراعية، فقد بات لديه إدراك بأهمية غزة والوزن الحقيقي لقياداتها. وسيظل الحديث عن العلاقة الصراعية الماضية معه هي مضيعة للوقت، وخاصة أن هذا فصل يجب إسدال الستار عليه بحكم ما تراكم من كوارث أنتجها الانقسام وسياسات التهميش التي تعرضت لها غزة خلال سنوات الحصار والمعاناة والتضييق.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط