كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محمد علي كلاي ، من رياضي القرن إلى تلميذ في المدرسة الأشعرية .

محمد علي كلاي ، من رياضي القرن إلى تلميذ في المدرسة الأشعرية .

تاريخ النشر: 2016-06-28 | 09:50

 برغم من انزلاقاته العديدة في بادئ حياته ، إلا أن ، حالته استقرت مع بدء ولادته الجديدة ، عندما اختار اسم محمد علي ، هو مركب يجمع فيه ، ما فرقه اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن غريباً ، على رجل يتحرك في حلبة الملاكمة ، بهذه الخفة ، كالفراشة كما وصف نفسه ويلسع كالنحلة ، ففي كل مرة تطأ قدماه الحلبة ، يعتبر أنها المرة الأولى ، فيبدأ يتحرك من داخلها من أجل الخروج من شرنقته ، وتحديداً ، من ثقب صغير ، ضيق ، التى تخرج منه الفراشة لأول مرة ، والذي يُسهل لها دفع الدم من جسمها إلى الأجنحة التى لاحقاً تطير بهما ، وهذا هو حال محمد علي كلاي ، تماماً ، يتحول في منتصف المباراة ، من فراشة إلى نحلة ، تلسع ، ولا تقتل ، يُذكر الخصم ، بأن مهمته في الحياة إسعاد الناس ، وليس شيء آخر ، فليس غريباً أبداً ، على رجل مثل كلاي أن يتحول من ملاكم ، أرادت مؤسسة الأنجلو سكسونية ، أن تُمتع غرائزها من خلال مشاهدتها لشراسة القتال ، وأيضاً ، جمع المال المراهن عليه ، إلى شخصية تدافع عن المقهورين في العالم وأخيراً إلى داعية ، أخذ على عاتقه ، نشر القيم الأخلاقية التى جاء بها رسول الإنسانية .

كان محمد علي في بدايات نجاحاته ، قد طرح تساؤلات اشكالية ، متنوعة ، حول علاقة الاجتماع الأمريكي الواحد ، مع بعضه البعض ، فخرج الرجل بنتيجة ، هي أقرب إلى أن تكون ، سليقية ، ليس أبداً ، نتاج بحثي ، بأن التربة الاجتماعية الأمريكية مضروبة في جذورها ، وبالرغم من التحولات التى شهدتها الولايات المتحدة على مدار قرون ، إلا أن ، تبقى الثقافة الفوقية والنظرة المتعالية والمعتقد ، بتفوق العرقي ، شيء أساسي في المجتمع ، فالقانون في أمريكا ، فعّال ويسري فقط في المحاكم ، أما في حقيقة واقعه ، لا يشكل تأثير داخل التربويات العائلية ولا أوسع من ذلك بقليل ، بل ، في أي احتكاك سطحي يتضح فوراً حجم العنصرية التى تترتب على أي علاقة ، لكن محمد ، الأمريكي الأسود ، وصل إلى هداية مبكرة ، هي تليق وتخص برجال قرروا ، أن يواجهوا ممارسات الظالم ، لأخيه الإنسان ، فنقل أسلوبه المتميز من حلبة الملاكمة إلى المجتمع الأمريكي والعالم ، وهنا يلاحظ المرء ، أن محمد علي ، لم يكن مجرد مقاتل داخل الحلبة ، كالآخرين ، بل بالإضافة ، كونه مميز في الطيران والتسديدات ، وهو أيضاً ، مناور ومحاور ، واستطاع تكريس مفاهيم اثناء وجوده في الحلبة ، وهنا أيضاً ، نستشهد في مواجهته مع جورج فورمان ، ناوره 15 جولة ، شاكسه بالكلمات وليس باللكمات فقط ، تحمل تسديدات فورمان ، وهو يقول له ، تبدو تعب يا جورج ، هذا كل ما لديك ، هذا المكان الخاطئ للشعور بالتعب ، أنك تلاكم كالبنت بلهاء ، في واقعة أخرى ، لكن هذه المرة خارج الحلبة ، انظر ماذا قال ، هي فلسفة واحدة ، يُطلق محمد كلاي تصريحاً في واحدة من أهم المناسبات ، لا يعيب المرء ، السقوط أرضاً ، بل العيب أن تبقى على الأرض ، في الواقعة الأولى ، من داخل الحلبة ، يبعث الأمل لكل مهاجر أو لكل من يعاني التمييز والعنصرية داخل المجتمع الأمريكي ، بأن مهمَّ تعرضت إلى لكمات مجتمعية ، فالمستقبل للأكفاء ، وهذا بالفعل ، قد تحقق مع الرئيس اوباما ، أما في الواقعة الثانية ، يشير حول أهمية التجارب ، حتى لو كانت فاشلة ، فهي في نتيجتها النهائية ، حاصل نجاح

بسبب سرقة دراجته النارية والتى دفعته الحادثة إلى الاجتهاد في عالم الملاكمة ، كي لا يتكرر في المستقبل ذات المشهد ، حيث ، قرر أن لا يكون ضعيف أبداً ، في حياة لا تعترف سوى بالأقوياء ، تحوّل الفتى إلى حديث الناس في هذا الكوكب ، وبسبب رفضه مقاتلة الفيتناميين ، حُكم بسجن 5 سنوات ، كمتهرب من أداء الواجب الوطني ، لكن ، كان محمد علي كلاي ، يقوم بواجبه الإنساني ، عندما رفض قتل الأخر ، فعوقب على انحيازه للإنسانية ، وهذا يفسر للبشرية ، على الأقل ، لماذا حظي كلاي بهذا الاهتمام والشهرة ، عند سكان الأرض ، بل ، أن الشعوب في ارجاء المعمورة ، تحّمل له حب وعاطفة ، كبيرين ، رغم تفاوت الأعمار والاهتمامات ، بينهم ، فكثير من الناس ، الملاكمة ، ليست من مفضلاتهم ، لكنهم ، يعتبرون محمد علي ، أسطورة العصر ، وهذا الاعتراف ، لم يسبق لأي شخص أنه امتاز به ، لا بمجال الملاكمة أو في أي لعبة أخرى ، في الحقيقة ، وبعد اختياره للإسلام ، ديناً ، كان للرجل نقلات واضحة ، فهو ، ولد في مجتمع وسطي أقرب للفقر وينتمي إلى عائلة ، شهدت سلالتها تاريخ من الاضطهاد والعنصرية ، لكن ، برغم من الثروة التى استطاع أن يكونها في غضون سنوات قليلة ، اكتشف ، أنه ليس سوى دمية يتسلى بها الرجل الأبيض ، تثير غريزته ومغامراته الرهنية ، وأخيراً ، يجني المال .

كما كان دائماً مميزاً ، داخل حلبة الملاكمة ، تماماً ، كان أكثر تأثيراً خارجها ، ففي عمر 22 ، طرح سوني ليستون أرضاً ، بعد الضربة القاضية ، صدم العالم في وقتها ، وأسقط عرش الملاكمة عنه ، انتصر كلاي خلال مسيرته في 56 مباراة منها 37 قاضية ، إلا أن ، لم يكتفي بانتصار العضلات ، نلاحظ أن محمد علي ، انتقل من مربع إلى الأخر حتى استقر به الحال في المدرسة الأشعرية ، فتحول إلى تلميذ مجتهد ، التى أعطته مزيد من علم الكلام والتأمل ومهارة الحوار ، فتأثر بكتب الفارمذي والغزالي ، وهذا الخط الذي رأي به ، أنه أقرب ، إلى طريق الله ، لأنهم ، كما أبدى كلاي في بعض الأحاديث ، انه الطريق الأصوب ، وأصحابه ، أعلى أخلاقاً وإنسانيةً .

السؤال الذي شغل كلاي ، وهذا يتحسسه المرء من حواراته ، هل كانت محطة الوصول ، مطابقة إلى نقطة الولادة الأولى ، أو أنها ، كانت مطروقة بما يكفي ، أن تشكل تساؤلات ، مقلقة ، حيث ، حولته من فتى لم يستطيع الدفاع عن دراجته النارية إلى رجل ، لقب نفسه بالأعظم ، لكنه ، سرعان ما تبرأ من ذلك ، إلى أن ، بيعت قفازاته التى أطاحت بليستون ب 836 الف دولار ، وأخرى ، يحتفظ متحف الوطني للتاريخ الأمريكي سمثسونيان بها ، إلى أن ، بات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، يضع صورة محمد علي كلاي في مكتبه ، كانت قد أاتخذت أثناء مباراته مع ليستون وهو مطروح أرضاً ، وكُتبَ أسفل الصورة ( زئير الأسد ) إلى جانب الصورة يحتفظ أوباما بقفازين قديمين لمحمد علي ، وقد نعاه باراك أوباما من مكتبه في البيت الأبيض ، قائلاً ، استرح في سلام أيها البطل ، لقد احدثت هزة في العالم ، ولعل لكاتب هذه السطور ، أن يعترف في لحظة حزن على الفراق ، نادراً ما يعترف بها المرء ، أنه يكتب بالألم عن محمد علي وبلغة الألم ، ويدعو أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، أن تخصص زاوية في المتحف الإسلامي ، تليق بصاحب أسرع وأقوى لكمة في العالم ، تعادل قوتها حوالي الف باوند ، ليس كونه أعطى صورة زاهية وجميلة عن الإسلام فقط ، بل لأنه ، لم تصبه لوثة التمذهب ، رحمك الله يا حاج محمد ، كما أطلق عليك صدام حسين في لقائكما ، فنم بسلام وعلى روحك السلام ، يا من أسعد البشرية وهو يطير كالفراشة ويلسع كالنحلة . 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط