كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محمد نفاع القصصي البارع

محمد نفاع القصصي البارع

تاريخ النشر: 2021-07-17 | 04:54

برحيل محمد نفاع تفقد حياتنا الثقافية والأدبية والسياسية الفلسطينية، علمًا بارزًا ولامعًا من أعلام النضال والفكر والإبداع الوطني الملتزم. 

فمحمد نفاع شخصية وطنية وقامة أدبية سامقة ومثقف بامتياز، وهو من الرعيل الأول للكتاب السرديين في هذه الديار، ومن أبرز كتاب القصة القصيرة في المشهد الأدبي والثقافي الفلسطيني، وواضع أسس المدرسة التراثية في أدبنا الفلسطيني الحديث، من خلال طابع متميز ونكهة خاصة في الكتابة القصصية. 

انخرط محمد نفاع منذ شبابه المبكر في النضال مع أبناء شعبه، رافضًا الخدمة العسكرية القسرية المفروضة على الطائفة المعروفية، وقد بدأ خطواته الأولى عضوًا في الشبيبة الشيوعية، ومن ثم في صفوف الحزب الشيوعي، الذي أمضى فيه حياته حتى آخر نبض ورمق، واشغل أمينه العام، وكان بمثابة بوصلته السياسية. 

واتصف محمد نفاع بحسه الإنساني، وبصلابة المواقف الجذرية المبدئية، وبالرؤية بعيدة المدى، لكل ما يحيط بنا من أحداث ومتغيرات، وكان ذا بوصلة وطنية صادقة قائمة على أسس الفلسفة الماركسية اللينينية، وعلم الجمال الماركسي.  

ويعد نفاع كاتبًا أيديولوجيًا يساري النزعة، امتاز بالتصوير الواقعي، والتأليف السردي، جامعًا بين العامية المحكية والفصحى، وتوظيف الأمثال الشعبية والألفاظ المحلية والسخرية، وكتب قصصه بروح وضمير الجماعة.  

كتب محمد نفاع القصة، والقصة القصيرة، والرواية، والمقالة السياسية، ونشر كتاباته في أدبيات الحزب الشيوعي "الجديد، الغد، والاتحاد"، وترك لنا إرثًا أدبيًا جميلًا، ومن أعماله المطبوعة: "العودة إلى الأرض، الأصيلة، ودية، ريح الشمال، كوشان، الذئاب، مرج الغزلان، وادي اليمام، التفاحة النهرية، خفافيش على اللون الأبيض، أنفاس الجليل، وغبار الثلج". 

تحمل قصص محمد نفاع ابعادًا إنسانية ووطنية وطبقية واضحة، ينحاز من خلالها إلى جانب الناس البسطاء والعمال والكادحين والمسحوقين والمستضعفين، وكأنه " أبو ذر الغفاري". وفي قصصه يتناول الكثير من الموضوعات المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأرض، لدرجة عشقه الصوفي للأرض وترابها، ونجده يصف البيئة الشعبية والقرية العربية، مصورًا كرسام تشكيلي ماهر حياة الفلاحين والناس في القرية، ويبرع في وصف قريته "بيت جن" المتربعة كالعروس على جبل "الجرمق"، وتجسيد عادات أهلها وتقاليدهم المتوارثة والسائدة، ووصف كل ذرة تراب لدرجة يمكننا أنه ترابي، وقصصه تنتمي للأدب الريفي ( الايديليا). 

وما يسم لغة نفاع في قصصه أنها لغة شعبية قروية وفلاحية بسيطة، وفي كثير من الأحيان محلية بفطرتها وانسيابها وعفويتها، فهي لغة الناس اليومية القريبة إلى الذوق العام. 

وتعتبر مجموعته القصصية "التفاحة النهرية" بمثابة وثيقة ثقافية وتاريخية وتسجيلية للقرية والريف، وتتصف قصصها بالواقعية، فضلًا عن المزج بين الواقعين الاجتماعي والسياسي، وتتمحور حول عدة قضايا ومسائل أبرزها الدفاع عن الأرض والانتماء إليها، ودورها في تغيير المفاهيم والقيم الاجتماعية والحياتية. 

وفي مجمل قصصه يركز نفاع على حضور صورة المكان الفلسطيني، حيث يذكر أسماء القرى الفلسطينية، وبالذات المهجرة منها، وأكثر الأماكن استخدامًا وتوظيفًا في أعماله القصصية بلده "بيت جن" و"الجرمق" و"الكرمل" وغير ذلك، ويركز على أماكن تمت مصادرة أراضيها، أو تغيرت أسماؤها بعد النكبة. ويكثر من الاطناب في السرد من خلال تقنيات عديدة كالتداعيات والاستطرادات والوصف التصويري المفصّل، ناهيك عن الاكثار من الشعارات على لسان شخصياته، وهي شعارات نابعة من صميم قناعاته ومعتقداته الفكرية وآرائه السياسية. 

ومن خلال أعماله نلحظ التزامه بالموقف اليساري التقدمي، وبالرسالة الإنسانية الاجتماعية والأيديولوجية التي يريد ايصالها إلى شرائح مجتمعية واسعة، بالإضافة إلى هيمنة المكان كعنصر أساسي، وإعطائه لونًا جميلًا خاصًا يجذب القارئ ويعطيه فكرة ومغزى واضحًا، ينصب في التمسك والانزراع في الأرض والجذور، بكل ما تمثله الأرض من صمود وبقاء ووجود وهوية وانتماء وحياة. 

كتب الأديب الفلسطيني الراحل نواف عبد حسن، غداة صدور مجموعته القصصية "ودية"، قائلًا: "الحقيقة، فإنه فيما عدا قصص أحمد حسين ومحمد نفاع، فإنه من الصعب وبكل الموضوعية القول بأن هناك قصة محلية ناجحة، ومع أن البعض قد كتب بعض القصص التي تثير الانتباه، إلا أن في هذه القصص شيء مفقود يحرمها تلك العذوبة والطلاوة التي تشد القارئ إلى قصص كقصص محمد نفاع، وإذا كان لنا بعض المآخذ فهي هذا التفاوت بين الشكل والمضمون، والذي ينبغي لهما التساوق والتلاحم وبنفس المدى من الرصانة، وافتقاد الذروة أو العقدة في كثير من القصص، وبعض الفقرات المباشرة. والحقيقة أن قلائد مثل "جاء وقت الغوا" و"كيف أهدى" و"أنفاس الجليل" ستظل سلالًا على صدر التاريخ الفني للقصة المحلية". 

محمد نفاع السياسي والأديب والقصصي المتفرد، والفلاح الأصيل الذي أحب الأرض حتى درجة العشق، فأحبته سهولها وغاباتها وأشجارها وزهورها، كتب حكايته وترجل عن صهوة الأدب ورحل رحيله الأبدي معانقًا أرض الزابود وثرى الجرمق. 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط