كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محمود الزهّار... تعبير عن عمق الأزمة الفلسطينية

محمود الزهّار... تعبير عن عمق الأزمة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2015-08-16 | 21:09

امد/ بيروت – كتب خير الله خير الله*: من أفضل ما يعبّر عن الأزمة العميقة التي تمرّ بها القضية الفلسطينية، كلام الدكتور محمود الزهّار القيادي في حركة «حماس». تحدّث الزهار، المعروف بقربه من إيران، قبل أيام في احتفال في قطاع غزّة في مناسبة إنهاء نحو ثلاثمئة فتاة تدريبهنّ على استخدام السلاح. قال إن «حماس» باتت تمتلك جيشاً يمكنّها من تحرير فلسطين «كلّ فلسطين».

تحدّث أيضا عن «الهزيمة» التي لحقت بإسرائيل في العام الماضي عندما خاضت مع «حماس» حرباً أدّت إلى تدمير جزء لا بأس به من غزّة. قتل في تلك الحرب ما يزيد على ألفي فلسطيني ونحو سبعين إسرائيلياً. لم تحقّق «حماس» أيّا من أهدافها. الحصار مستمرّ وكلّ شيء على حاله. على الرغم من ذلك، لا يزال الدكتور الزهّار يتحدّث عن «انتصار» يمكن أن يتّخذ شكل هدنة طويلة مع إسرائيل الساعية إلى التخلّص من همّ غزّة من جهة والعمل على ابتلاع جزء من الضفّة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية من جهة أخرى.

مشكلة الدكتور الزهّار في غاية البساطة. لا يدرك أنّ كلّ كلمة يقولها تصبّ في خدمة إسرائيل. كلّ ما تقوم به «حماس» يخدم الاحتلال، لا أكثر ولا أقلّ. من يعتقد أنّ في الإمكان تحرير فلسطين من النهر إلى البحر ومن البحر إلى النهر من غزّة، إنّما يقدّم أكبر خدمة للمشروع الاستعماري الإسرائيلي الذي يقوم على رفض خيار الدولتين. كلّ ما لدى «حماس» تقدّمه للقضية الفلسطينية يتمثّل في توفير مبرّر لبنيامين نتانياهو كي يقول إنّ لا شريك فلسطينياً يمكن التفاوض معه.

هناك كلام مباشر يفترض أن يسمعه الزهّار ومن على شاكلة الزهّار من الذين يخدمون الاحتلال الإسرائيلي، كلّ على طريقتهم. الجيش الذي شكّلته «حماس» في غزّة ليس قادراً على تحرير فلسطين ولا الذهاب إلى القدس. كلامه عن القدس يشبه كلام السيد حسن نصرالله الأمين العام لـ«حزب الله» في لبنان الذي يقول إن «طريق القدس تمرّ بالزبداني»، البلدة السورية التي تتعرّض لكلّ أنواع القصف الهمجي بسبب كونها، من وجهة النظر الإيرانية، أحد الحواجز في طريق قيام الدويلة العلوية في سورية. هذه الدويلة، التي لن تقوم يوماً، تحتاج إلى ممرّ يربطها بمناطق تحت سيطرة إيران في لبنان. ولذلك، صارت الزبداني من ضحايا المشروع التوسّعي الإيراني، وهو مشروع ذو طابع مذهبي قبل أيّ شيء آخر، لا علاقة له بالقدس من قريب أو بعيد.

يتاجر الزهّار ومن يقف خلفه بالقدس. تماماً كما يتاجر بها «حزب الله» الذي ليس في نهاية المطاف سوى لواء في «الحرس الثوري» الإيراني. كلّ ما تبقّى تفاصيل لا قيمة لها، لكنّها تكشف حقيقة «حماس» والمهمّة المرسومة للجيش الذي أنشأته في غزّة من دون أي اعتراض إسرائيلي من أيّ نوع كان.

مهمّة هذه الجيش الحمساوي محصورة في إطار معيّن، تماماً مثل مهمّة «حزب الله» في لبنان الذي لا هدف له سوى تهديد الشعب اللبناني وتدمير ما بقي من مؤسسات الدولة اللبنانية الواحدة تلو الأخرى والمشاركة في الحرب التي يشنّها النظام الأقلّوي في سورية على شعبه.

بكلام أوضح، مهمّة الجيش الحمساوي ضرب المشروع الوطني الفلسطيني عن طريق إطلاق شعارات غير قابلة للتحقيق تخدم الاحتلال الإسرائيلي. هذا جانب فقط من مهمّة هذا الجيش. هناك جانبان آخران للمهمّة. الأوّل قمع أهل غزّة وإبقاؤهم تحت الحصار والآخر تكريس غزّة قاعدة خلفية للمجموعات الإرهابية التي تعمل في سيناء خدمة للمشروع الذي يستهدف مصر والاستقرار فيها.

مسكينة القضية الفلسطينية. هناك من يريد تحرير القدس من غزّة، وهناك سلطة وطنية شاخت تخوض حرباً مع الدكتور سلام فيّاض والسيدّ ياسر عبد ربّه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يمتلك تاريخاً نضالياً لا يحتاج إلى شهادة من أحد. ميزة عبد ربّه المتّهم بالإعداد، مع فيّاض وآخرين لانقلاب على السلطة الوطنية، أنّه يعرف حجمه. كذلك يعرف حجم ما بقي من السلطة الوطنية. يعرف أوّل ما يعرف أن الضفّة الغربية ما زالت تحت الاحتلال وأنّ دورية إسرائيلية تستطيع إحضاره من منزله، بمجرّد المناداة عليه من مكبّر للصوت. أكثر من ذلك، إنّه يعرف تماماً أنّ السيّد محمود عبّاس (أبو مازن) رئيس السلطة الوطنية رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لا يستطيع مغادرة رام االله، إلى أيّ مكان، من دون إذن إسرائيلي!

بات حجم المأساة الفلسطينية كبيراً. ليس معروفاً كيف يمكن لـ«حماس» تحرير القدس انطلاقاً من غزّة، فيما هناك غزّاويون ما زالوا يعيشون في الخيام منذ حرب آواخر2008 وبداية 2009. لا يزال هناك للأسف الشديد من يسعى إلى بيع الفلسطينيين الأوهام، تماماً مثلما هناك من يحاول تغطية المشاركة في ذبح الشعب السوري عن طريق القول إنّ الهدف النهائي هو الوصول إلى القدس، عبر الزبداني...

آن أوان التوقّف عن الكذب على الفلسطينيين. قضيّة «حماس» لا علاقة لها بالانتهاء من الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلّة تضمّ الضفة الغربية وغزة، عاصمتها القدس الشرقية. كلّ ما تريده «حماس» هو تغيير طبيعة الشعب الفلسطيني كي يكون على صورتها. على صورة الملثّم الذي يحمل السلاح ويرهب شعبه. من قال إنّ اسرائيل تعترض على مثل هذه الصورة ما دامت «حماس» تعمل على تكريس الشرخ القائم بين الضفّة وغزّة من جهة وعلى تحويل غزّة «إمارة إسلامية» تشكّل تهديداً للأمن المصري من جهة أخرى.

هناك أزمة عميقة تعاني منها القضية الفلسطينية. تصرّفات محمود الزهّار تعبّر عن جانب من هذه الأزمة التي بدأت تأخذ منحى خطيراً في غياب الحدّ الأدنى من الوعي لما يعنيه بقاء الوضع في غزّة على حاله. هذا الوضع الذي من سماته سماح قيادي من «حماس» بإطلاق شعارات لا تمت إلى الواقع بصلة، يشكّل أفضل خدمة يمكن تقديمها لإسرائيل... إضافة إلى أنّه يعني، قبل أي شيء آخر، أنّ الانقسام الفلسطيني صار واقعاً لا يمكن تجاوزه، أقلّه في المدى المنظور.

بدل الدولة الواحدة، ستكون للفلسطينيين دولتان، أو على الأصحّ كيانان، في يوم من الأيّام. «حماس» ستنتصر. انتصارها سيكون على الشعب الفلسطيني وقضيته وعلى المشروع الوطني الفلسطيني الذي يصلح وحده قاعدة، يمكن الانطلاق منها، لمواجهة أكثر الحكومات تطرّفاً في تاريخ إسرائيل!

* نقلاً عن "الرأي" الكويتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط