كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محمود شقير ومديح لنساء العائلة

صدرت رواية"مديح لنساء العائلة" للأديب الكبير محمود شقير عن دار "الأهلية للنشر والتوزيع" في عمان، وتقع في 200 صفحة من الحجم المتوسط. وتعتبر هذه الرواية الجزء الثاني لرواية "فرس العائلة" التي صدرت في العام 2013.

يجد القارئ لهذه الرّواية نفسه أمام سرد روائيّ مختلف عن مثيله الذي اعتدناه، واذا كان محمّد الأصغر "الكاتب في المحكمة الشّرعيّة"يأخذ دور السّارد الرّئيسيّ في الرّواية، إلّا أنّ البطولة فيها جماعيّة، وهذا ليس خروجا عن حياة العشائر لمن يعيش واقعها، أو يعلمه، وأديبنا شقير يعيش ويعلم هذا الواقع جيّدا. وبلغته السّلسة الدّافقة ركّز أديبنا على مرحلة معيّنة من حياة العشيرة التي اختار لها اسم "العبداللات"واختار لها مكانا وهميّا تسكنه هو "راس العين"، ليتابع تطوّر هذه العشيرة من بداياتها التي قرأناها في "فرس العائلة"، لذا فانّ زمان "مديح لنساء العائلة" يمتدّ من أواخر أربعينات القرن العشرين، وحتى الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 وخروج منظّمة التّحرير من بيروت، وإن تطرّق الى نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، وهزيمة حرب حزيران 1967، فقد كان مروره عليهما عابرا لما يخدم موضوع الرّواية، الذي يدور فحواه حول عشيرة العبداللات التي تسكن جوار مدينة القدس. ومن هنا فقد جاءت الرّواية المختلفة شكلا ومضمونا، مليئة بالأحداث والحكايات والقصص الواقعيّة والمتخيّلة في حدود الواقع، ويخطئ من يعتقد أن الأديب شقير نحا منحى سيرة بني هلال التي جاء ذِكْرٌ عابر لشيء بسيط منها، تماما مثلما يخطئ من يعتقد الشيء نفسه لحكايات ألف ليلة وليلة لوجود بعض المشاهد الجنسيّة الحييّة. وقد يكون اسم الرّواية الشّاعريّ "مديح لنساء العائلة" خادع هو الآخر لمن ظنّوا أنّ الرّواية رواية نسويّة، بل هي رواية ذكوريّة بامتياز، وهذا هو واقع الحياة البدويّة بشكل خاصّ، بل والشّرقيّة بشكل عام، وحتّى السّراويل النّسويّة الدّاخلية القصيرة والطّويلة لها مساقها الزّمني والاجتماعيّ أيضا، فنساء البادية ورجالها ومنهم "العبداللات" لم يكونوا يعرفون الملابس الدّاخليّة بشكل عام إلّا بعد عشرينات القرن العشرين، والسّروال النّسويّ الطويل فرضه واقع المرأة في مناطق الاقطاع، عندما كانت النّساء والرّجال يعملون جماعات بالأجرة في الاقطاعيّات، فقد كانوا يرتدون الثّياب الطويلة، بل كانوا في مرحلة ما يستهزؤون بمن يرتدي السّروال، وهناك شواهد في الموروث الشّعبيّ على ذلك، وجاء السّروال القصير كتقليد لسكّان المدن.

وهذه الرّواية حملت لنا مشاهد وأحداثا واقعيّة كثيرة عن الايمان بالجنّ والعفاريت والحسد والخوف منها، العلاج عند المشعوذين وغيرها، الزّواج، تعدّد الزّوجات، زواج الخطيفة، زواج الأقارب، الهجرة الى الكويت والبرازيل، سطوة شيخ القبيلة في مرحلة ما، وانحسار هذه السّطوة لاحقا، ثرثرة النّساء، وكيف تلاشت بعض هذه المفاهيم والمعتقدات نتيجة للتعليم، وتطوّر الحياة، والثورة الاجتماعيّة التي صاحبت وصول الكهرباء إلى مناطق الرّيف، واستعمالهم للمذياع وللتلفزيون وللأدوات الكهربائية كالثّلاجة والغسّالة والفرن الكهربائي.

ولم يغفل الكاتب بعض الأحداث السّياسيّة، وإن لم يركّز عليها لأنّها ليست موضوع الرّواية، كمعاناة اللاجئين بعد النّكبة الأولى، والانتخابات البرلمانية عام 1956 والتي أوصلت الدّكتور يعقوب زيّادين ابن مدينة الكرك الأردنيّة إلى الفوز بمقعد في البرلمان عن دائرة القدس وبأعلى الأصوات، وكيف دخلت الأحزاب آنذاك- خصوصا بعد النّكبة- وهي: الحزب الشّيوعيّ، حزب البعث العربيّ وحركة القومييّن العرب إلى الرّيف. ولا أعرف كيف عادت بي الذّاكرة الى مذكّرات الدّكتور يعقوب زيّادين "البدايات" والتي نشرها في سبعينات القرن العشرين، وأعيد نشرها في فلسطين، فقد أبدى دهشته من وجود الأدوات الكهربائيّة بعد خروجه عام 1964 من السّجن الذي قضى فيه ثماني سنوات، وأعتقد أنّه كان للأديب شقير دور في مراجعة تلك المذكّرات، بل ساهم في صياغتها.

ومن يعرف الواقع الذي عاشته عشيرة العبداللات المتخيّلة، وأديبنا واحد ممّن يعرفون ذلك، سيجد فيها شخصيّة الكاتب ممثّلة بمحمّد الأصغر، وإن أعطاه الكاتب وظيفة لم يعمل بها، وهي كاتب في المحكمة الشّرعية، ليبعد الأنظار عنه، لأنّه لم يكتب سيرة ذاتيّة، كما أنّه لا يحتاج إلى كثير من الذكاء ليرى شخصيّات والدي الكاتب وأعمامه وجدّه التي جاءت في الرّواية، ولا غرابة في ذلك، فأيّ كاتب يكتب شيئا من سيرته في أعماله، وإن لم يتعمّد ذلك.

25-1-2015

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط