كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محمود عباس..عندما تكون اللغة مغارقة

محمود عباس..عندما تكون اللغة مغارقة

تاريخ النشر: 2024-07-26 | 19:31

قد يبدو مقبولا للبعض أن يرسل الرئيس محمود عباس رسالة للرئيس السابق والمرشح من الحزب الجمهوري للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، للاطمئنان على سلامته بعد محاولة اغتياله الفاشلة، يستهلها بتعبير صاحب السعادة، هذه الرسالة التي كشف عنها ترامب أثارت غضب واستهجان الكثير من الفلسطينيين، الذين اعتبروها إهانة لمحمود عباس نفسه وللشعب الفلسطيني من صاحب صفعة القرن لا السعادة، الذي كان رئيسا فظا متعال اتخذ خطوات ملموسة على طريق تصفية القضية الفلسطينية من خلال تماهيه في المشروع الصهيوني الذي ينكر بعض أطرافة وجود شعب فلسطيني ابتداء..
المفارقة أن رسالة محمود عباس التي تعبر عن قلق رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية على حياة ترامب، وهو الذي لا تهمه حياة كل الفلسطينيين، وكأن محمود عباس لم يسمع أو يقٍرأ أو يشاهد مناظرة دونالد ترامب مع الرئيس جو بايدن، قبل أن ينافق ترامب , ويخاطبه قائلا: "لقد تلقيت بقلق بالغ الأنباء، وشاهدت لاحقا لقطات لمحاولة اغتيالك".
قلق الرئيس محمود عباس على حياة ترامب صاحب السعادة، تأتي بعد المناظرة التي كشف فيها ترامب عن موقف شديد العداء لأهل غزة الذين كانوا يواجهون حرب إبادة موصوفة، وفق تكييف مؤسسات الأمم المتحدة الحقوقية ومحكمة العدل الدولية ، وهنا من المهم التذكير بموقف ترامب من تلك الحرب التي ينفذها الكيان الصهيوني بدعم أمريكي لوجستي واستخباراتي وبالسلاح والحماية الدبلوماسية في الأمم المتحدة، وصلت إلى أن مدعي عام محكمة الجنايات الدولية يطلب من قضاة المحكمة إصدار مذكرة قبض في حق رئيس وزراء الكيان الصهيوني ووزير حربه. عندما اتهم الرئيس بايدن الشريك في المحرقة، بأنه منع نتنياهو من مواصلة تلك الحرب التي دمرت غزة وشردت أهلها وقتلت 40 ألف تقريبا. وفقد فيها 10 آلاف تحت الأنقاض وتعرض اكثر من 80 ألف لمختلف الإصابات، إضافة إلى ممارسة الحصار وحرب التجويع مع سبق الإصرار.
إن ترامب في المناظرة في موقفه من غزة يقف على يمين بايدن الشريك في الحرب، ومع ذلك لا يجد ترامب ذلك كافيا، ودون أي وازع أخلاقي أو إنساني يتهم بايدن خلال المناظرة التي جرت بينهما الشهر الماضي بأنه فلسطيني كنوع من التحقير ، وأنه منع نتنياهو من مواصلة حربه على أهل غزة التي جرمها العالم.
ولا شك أن هذه اللغة الفظة وذلك الاستعداد العدائي للفلسطينيين لدى ترامب في حال عودته للبيت الأبيض لن تكون في مصلحة أي طرف فلسطيني وبالتأكيد ليست في صالح القضية الفلسطينية التي هي الأهم، ومع كل ذلك، يعبر محمود عباس عن قلقة في رسالة متهافتة لا تليق بصمود وكرامة الشعب الفلسطيني.
وكأني بالرئيس عباس ينتظر عودة ترامب للبيت الأبيض، وأنه نسي مواقف إلغائه حد النفي للشعب الفلسطيني وقضيته، عندما حاول فرض ما سماها صفقة القرن على السلطة، واعتبار القدس الموحدة حقا دائما للكيان الصهيوني، واعتبار المستوطنات أمرا مشروعا، على النقيض من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية. فيما اختزل مشروع الدولة الفلسطينية في كانتونات مجزأة لا اتصال بينها، ودون سيادة ومنزوعة السلاح. إضافة إلى وقوفه ضد محاولات اعتراف المؤسسات الدولية بفلسطين كدولة أسوة بشعوب عديدة نالت هذا الحق.
ويبقى كل ذلك في كفة ومقاربات الرئيس عباس حول العنف وحل ما سماها بالنزاعات في كفة أخرى. وهنا يبدو أن المشكلة ذهنية لدى الرئيس عباس كان لا بجب أن يسقط فيها وهو الأكاديمي، في إسقاط مجافي للواقع وللحقائق وللتجربة الإنسانية، عندما قال في رسالته إن الأفعال الشنيعة المتمثلة في محاولات الاغتيال أو الاغتيالات الناجحة هي أفعال ضعف وعدم فهم للتدابير السلمية لحل النزاعات. هذا الإسقاط والإيحاء من قبل عباس من شأنه أن يبعث رسالة خاطئة، لكل المتربصين بالشعب الفلسطيني، كون ما قاله عباس ريما يوحي للبعض أننا لا نخوض صراعا وجوديا مع الكيان الصهيوني وإنما هو نزاع يمكن حله وفق رسالة عباس، في حين أن صراعنا مع العدو الصهيوني هو في كون وجوده وجود احتلالي كولنيالي، وليس نزاعا .
لكن للأسف مقاربة محمود عباس المجافية إلى ترامب قد يفهم منها أنه يرى أن الوجود الكولنيالي الصهيوني هو نزاع. يمكن حله حتى بـ" بوس اللحى"، وفق هذه الذهنية التي تعتبر أن حل الخلافات يجب أن يكون من خلال التواصل مع حرية التعبير".
ليكون السؤال ماذا حقق محمود عباس من خلال تواصله مع العدو طوال 3 عقود، شهدت ضياع مزيد من الأرض حتى أنه موضوعيا، لم تعد هناك من أرض متواصلة يمكن أن تقام عليها الدولة الفلسطينية. وفي ظني أن المشكلة هي في خيارات منظمة التحرير المختطفة منذ أوسلو، من أن المفاوضات يمكن أن تنتزع لها دولة ، وهو ما ثبت فشله بامتياز، في حين أن التجربة تقول أن الحقوق في ظل الاحتلال تنتزع بالقوة، بمختلف أشكالها، ولا تستجدى.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط