كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محمود عباس ضيفاً في سوريا الجديدة… نعم ولكن

محمود عباس ضيفاً في سوريا الجديدة… نعم ولكن

تاريخ النشر: 2025-04-22 | 10:41

مبدئياً يجب الترحيب بزيارة الرئيس محمود عباس إلى دمشق، حيث حل الجمعة ضيفاً لدى الرئيس أحمد الشرع في سوريا الجديدة. ويأتي الترحيب المبدئي من كون عباس الرئيس الشرعي، أو للدقة، الرسمي للشعب الفلسطيني الذي يجب أن يكون إلى جانب سوريا الجديدة في سيرورة بنائها ونهوضها. أما "لكن" الاستدراكية فتأتي من كون عباس ينتمي وللمفارقة الى نفس الطبقة التي انتمى إليها نظام آل الأسد "الأب والابن"، ومن هنا فإنه لا يستحق بالتأكيد تمثيل الفلسطينيين بشكل عام واللاجئين في سوريا بشكل خاص، بعدما تخلى عنهم لصالح آلة القتل الآسدية، بل وتبنى رؤية النظام وغطى ممارساته وجرائمه ضد من يفترض أنهم مواطنيه ورعاته.

الرئيس الرسمي
إذن حل محمود عباس، رئيس الدولة والسلطة ومنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح، ضيفاً لدى الرئيس السوري أحمد الشرع وبالعموم يجب الترحيب بالزيارة من زاوية الدعم الفلسطيني الرسمي والضروري والمطلوب لسوريا الجديدة، مع المزاج الشعبي المؤيد الثورة السورية وسقوط نظام الأسد بين اللاجئين في سوريا والشعب الفلسطيني بشكل عام، رغم انحياز الطبقة السياسية-الفصائل- برمتها إلى نظام الأسد باستثناء حماس، قبل أن يضم  مسؤول الحركة الفعلي بالداخل والخارج يحيى السنوار-رحمه الله- الحركة إلى القطيع الفصائلي الداعم للنظام وروايته عن المؤامرة الأممية المزعومة ضده وتبييض جرائمه بحق السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والمنطقة بشكل عام.
من هنا يأتي مبدأ الترحيب ،كون عباس الرئيس الرسمي والملقاة على عاتقه مهمة تمثيل الشعب الفلسطيني والتعبير عن أرائه ومزاجه العام والدفاع عن مصالحه الوطنية والقومية، لكن يأتي الترحيب من هذه الزاوية فقط بينما من الزاوية الأخرى ومبدئياً ومنهجياً، بدا المشهد- الصورة صادماً حيث الرئيس أحمد الشرع الشاب الأربعيني والحيوي والمفترض أن يأخذ سوريا الجديدة نحو المستقبل، ومقابله رئيس تسعيني هرم مترهل آت من الماضي بالمعنى الحرفي والدقيق للمصطلح فلسطينياً وعربياً وسورياً ودولياً.
للمفارقة أيضاً ينتمي محمود عباس إلى نفس الطبقة التي ينتمي إليها نظام الاسد "الأب والإبن"  الساقط التي فشلت في امتحان بل امتحانات الخبز والحرية والكرامة وبالطبع امتحان فلسطين، وعجزت عن بناء دول ومنظومات وسلطات حقيقية، وبالعكس أقامت كيانات أقرب إلى جمهوريات الموز في فلسطين وسوريا والعالم العربي، ما يعنى أننا مطالبين كفلسطينيين بمواكبة التغييرات والتحولات وبالاتجاه نفسه لجهة إسقاط الطبقة الفاشلة، وحتمية تشكيل قيادة انتقالية مصداقة تتمتع بدعم جماهيري واسع لمدة زمنية محددة – إلى حين انتخاب قيادة جديدة شابة وديموقراطية ودون احتكار كل المناصب والسلطات.

تخلي عن اللاجئين
هذا بشكل عام، أما فيما يخص اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، فعباس يمثلهم رسميا ومن حيث الشكل فقط كونه رئيس منظمة التحرير، وحتى الدولة رغم أنها استندت لحدود حزيران/يونيو 1967 دون الإصرار على حق العودة  للاجئين الذى تنازل عنه عباس فعلياً،  حيث تخلى عنهم لسنوات حتى قبل الثورة السورية مختصراً القضية والمنظمة والسلطة بالفلسطينيين في الداخل -الضفة وغزة- وبعد الثورة عجز عن حمايتهم أو حتى رفع الصوت عالياً ضد تنكيل نظام الاسد وقتلهم وتشريدهم وتهجيرهم ثم انتقل بالسنوات الاخيرة إلى التماهي التام مع رواية النظام الآخطر على القضية الفلسطينية حسب تعبير الشهيد ياسر عرفات.
بالسياق، لابد من التذكير بحقيقة أن نظام آل الأسد كان قد شن حرباً منهجية على منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين وحاول احتكار القضية للمتاجرة بها ضمن مقاربة تحالف الأقليات التي تبناها بسوريا والمنطقة، لكنه اصطدم بالعقل الجمعي الوحدوي للرئيس عرفات وقادة وجمهور الثورة الفلسطينية بشكل عام.
وعليه، وفيما يخص عباس، فهو لا يستحق بالتأكيد تمثيل اللاجئين في سوريا، مع الانتباه الى أن سفره لدمشق لم يقتصر على القيام بواجب داعم سوريا الجديدة، وإنما لاحتكار تمثيل الفلسطينيين بمن فيهم اللاجئين وتحقيق مكاسب سياسية فئوية، وربما تكون عينه كذلك على عملية إعادة الإعمار وحصول شركات العائلة على نصيب منها كما فعل في العراق وليبيا وحتى إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي.
ذلك إضافة إلى جريمة السكوت عن تدمير المخيمات وتهجير أهلها في شطب لحق العودة وإزالته عن خدمة جدول الأعمال، وبالتالي خدمة إسرائيل بما في ذلك  مخيم اليرموك باعتباره عاصمة الشتات اللجوء الفلسطيني،  بينما انحاز اللاجئون بعقلهم الجمعي إلى سوريا التاريخية العظيمة لا النظام ولو من باب رد الجميل إلى إخوانهم السوريين، مقابل انحياز الطبقة الفصائلية كلها إلى جانب النظام.
في الأخير، باختصار وتركيز، ومع الترحيب بالمعاني والدلالات الرسمية لزيارة عباس إلى دمشق، لا بد من الإشارة إلى نأي اللاجئين بأنفسهم ووعيهم الجمعي عنها وعن الفصائل المهترئة الفاسدة والمترهلة التي باتت عبئاً عليهم، كما على القضية نفسها، وعليهم التحرك ورفع الصوت عالياً بظل الاجواء المؤاتية -بسوريا الجديدة-  لنزع الشرعية والثقة عن الطبقة برمتها -سلطة وفصائل- والعمل على تشكيل أطر جديدة شبابية ديموقراطية ومنتخبة أيضاً.
ومن جهة أخرى عدم تجاهل ضرورة الانخراط بسيرورة بناء سوريا الجديدة كما فعل آباؤهم وأجدادهم قبل حقبة البعث وآل الأسد سيئة الصيت، مع تمتعهم بكامل حقوقهم زمن سوريا المدنية الديموقراطية بعد الاستقلال، ومن دون التخلي عن هويتهم وذاكرتهم الوطنية وإطلاق حملة إعادة بناء المخيمات ضمن جهود إعادة بناء سوريا الجديدة، والاندماج بالحياة بمستوياتها وابعادها المختلفة السياسية والفكرية والثقافية والاقتصادية الاجتماعية، ضمن قناعة راسخة مفادها إن سيرورة بناء سوريا الجديدة هي نفسها ولو طالت سيرورة العودة وتحرير فلسطين.

عن المدن اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط