كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محنة الشاعر خالد أبو خالد

محنة الشاعر خالد أبو خالد

تاريخ النشر: 2022-01-01 | 11:50

فراس حج محمد
فراس حج محمد

ولد الشاعر خالد أو خالد عام 1937، وتوفي في الفاتح من يناير عام 2022. ففي عيد "الثورة" التي قاتل في صفوفها، يرحل أحد شعرائها ومناضليها الكبار، منسياً، غريباً. تتلخص محنة الشاعر خالد أبو خالد كما قال في أحد حواراته المنشورة بقوله: "أنا رتبتي الآن حسب الزملاء لواء، يعني لديّ راتب لواء، ولو تقاعدت يعني يكون لدي تقاعد لواء، وسأروي لكِ بهذا الخصوص هذه الحقيقة: قبل وفاة زوجتي اتصل بي صديق، أخبرني أنه قادمٌ من رام الله إلى عمان، ثم سيزور دمشق ليعزي زوجتي بي، قلت له: ماذا؟ قال لي: في إحدى الدوائر المالية في رام الله أنت مسجلٌ في السجلات الرسمية كمتوفى! يعني متُّ ولم أعُد موجوداً في الحياة! والسبب في إعلان موتي في السجلات الرسمية في رام الله هو أن هناك من سرق راتبي، وحاولت مراراً أن أعرف من فعل ذلك، ليس من أجل الراتبِ أو المال. لكن من أجلِ أن أعرفَ من هم الذين فعلوا ذلك. لم أعرف حتى الآن من قام بهذا الفعل".

نشر هذا الحوار بتاريخ: 29 كانون الأول 2019، يعني قبل وفاة الشاعر بسنتين، ومن المؤكد أنه لم يعرف من فعل به هذه الجريمة، فقد وُئِد الشاعر وهو حيّ من أجل الراتب، وبكل جرأة وصفاقة بل وحماقة ظاهرة، يأتي النعيّ بوفاة الشاعر من رام الله، من الذين سلبوه حق أن يكون حيا. لعله بهذه الكيفية أحد الشعراء الذين اضطهدتهم أحزابهم، وعملت على تغييبهم، وحذفهم من كل السجلات ليس المالية فقط.

لقد رحل هذا الشاعر والمقاتل والمؤمن بفلسطين والعودة الكاملة إليها محررة، فخالد أبو خالد من الذين حملوا السلاح، لكنه لم يعد مع العائدين أيام العودة المنقوصة في 1994 من القرن المنصرم. ولعله عاد ثم اختار المنفى على العيش في وضع متردٍ سيئ وعقيم.

يمتاز شعر خالد أبو خالد بالقوة والجزالة والعمق، والإطناب في القصيدة، وكثيرا ما يعتمد على التراث الشعبي في قصائده، يقول أبو خالد عن ذلك "أنا أول من عصرن السيرة الشعبية... أنا مأخوذٌ بالفنِّ الشعبي، ومن يقرأ ديوان الشاعر يجد هذا الارتكاز وبكثافة على الأدب الشعبي ورموزه وقصصه وأمثاله وأغانيه وألحانه.

خالد أبو خالد شاعر عاش المنفى بكل مرارته وبكل قسوته حيث مستقره الأخير في دمشق، وعانى في أعوامه الأخيرة من سوء الأوضاع الصحية. رحل بعيدا عن فلسطين وترابها الذي ناضل ببندقيته وشعره من أجل حريتها.

خالد أبو خالد، هذا هو اسمه الحركي، واسمه هو "خالد محمد صالح الحمد"، أبوه وعمه أبطال التغريبة الفلسطينية كما أخبرني بذلك ابن عمه الدكتور نبهان عثمان، وسبق أن ذكرت ذلك في كتابة سابقة. لقد أهملته السلطة في رام الله، ولم يبق له من أحد يلتقي معه سوى عدد قليل من أعضاء اتحاد الكتاب الفلسطينيين الذين زاروه في منفاه غير مرة. وشغل- رحمه الله- منصب سكرتير الأمانة العامة لاتحاد الكتاب الفلسطينيين في سوريا.

من حق هذا الشاعر أن تتعرف إليه الأجيال، وأن يكون له قصائد في المقررات الفلسطينية أسوة بغيره من مبدعي هذا الشعب. لا أذكر أن له في المقررات الفلسطينية أي نص للأسف، ألأن شعره لا يتوافق والنفس المسيطر على أجواء القصر الجمهوري في دولة رام الله الزاهية؟ ألأنه ما زال مقاوما عنيدا يرفض أوسلو وزمرة أسلو؟

إن هذا الإهمال لهو جريمة مضافة لجرائم متعددة يهمل فيها الشعراء والكتاب لأنهم لا يقول "نعم للسلطة"، ويمدحونها، ويصفقون لصفقاتها التي أودت بالبلاد والعباد ولم تُبق لنا هذه السلطة شيئاً غير أن تحتفل بائسة يائسة بالذكريات في مطلع كل عام، وينطبق على قادتها المثل الشعبي المصري: "أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أستعجب".

لقد صدقت نبوءة الشاعر الذي يرى أبعد مما يرى الساسة الذين أصابهم الواقع بالعمى والبكم والصمم، فمن لم يقاتل دون حقه السليب سيقتل وتدوسه الأقدام. فخالد أبو خالد مؤمن أشد الإيمان بالقوة والسلاح، فلا يفلّ الحديد إلا الحديد.  هذه المقولة التي جسدها في هذا المقطع من مسرحيته الشعرية "فتحي":

قاتلْ... قاتلْ

إن لم تَقْتُل تُقتَلْ

إن لم تحم الأرض بصدرك من يحميها؟

إن لم تزرع نفسك في أرضٍ من يزرع من؟ (المجلد 3، ص222)

فلولا أن الفلسطيني الجديد ألقى سلاحه، لم تكن الغربان لتتجرأ عليه وعلى أرضه، وتعمل فيه ذلا وقتلا وسجنا وتدميراً. بالفعل "إن لم تَقْتُل تُقتَلْ". هذا هو ملخص المعادلة التي تعمل سلطة أوسلو على تحطميها وقتل الروح المعنوية النضالية في أبناء الشعب الفلسطيني، ولا يغرنّ أحد الكلام الكبير فهو لا يساوي شيئا والأفعال عكسه تماماً، فأي "أبطال مقاومة شعبية هؤلاء" المجردين من القوة ليجابهوا أعتى عصابة إجرامية مع أفرادها تصريح بالقتل لأي فلسطيني شك أحدهم أنه ربما شكل خطرا على الهواء المحاذي لبساطيرهم الوالغة في تربة أرضنا وأيادٍ ملطخة بدم أبنائنا وبناتنا وشيوخنا؟

تعرفت على شعر الشاعر خالد أبو خالد في فترة متأخرة عندما قرأت الأعمال الشعرية الكاملة (الأفعال الشعرية) في ثلاثة مجلدات كبيرة في طبعة صدرت عن بيت الشعر في فلسطين تحت عنوان "العوديسا الفلسطينية" (2008) بمقدمة للشاعر مراد السوداني واصفاً "أبو خالد" بأنه "سادن أحد الثقافة الفلسطينية". وقد غنت له فرقة العاشقين الكثير من النصوص مثل: "سبل عيونه"، و"زغردي يا ام الجدايل". و"حجر حجر "، و"فلسطين مزيونة"، وغيرها.

رحم الله الشاعر خالد أبو خالد، ابن سيلة الظهر، والعزاء لأهله وذويه، فالشاعر حي ما بقيت كلماته رصاصات تقاوم، فهي وسام على صدرنا وصدر الثقافة الفلسطينية الممتد في أرجاء الجغرافيا، كما هي "وسام على صدر الميليشيا". 

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط