كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

محنة العرب في "إسرائيل"

أثار قرار رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بتشكيل لجنة مشتركة من الحكومة، وبعض رجال الدين والشباب المنتمين للديانة المسيحية، المنادين بضرورة الانخراط في الدولة اليهودية، لدعم تجنيد العرب المسيحيين في الجيش "الإسرائيلي" معارضة واسعة من جميع الكنائس المسيحية، كما رفضه أعضاء الكنيست العرب جملة وتفصيلاً، واعتبروه محاولة جديدة من قبل الحكومة اليهودية، لبث الفرقة والفتنة بين جموع الشعب الفلسطيني، وليس هذا فحسب، بل التفريق بين الطائفة الواحدة: بين الرافضين والقابلين للتجنيد .

ومن الجدير ذكره الإشادة بموقف المسيحيين العرب حيث رفضوا منذ بداية قيام الكيان الغاصب إلى جانب شرفاء العالم، الاعتراف ب"إسرائيل"، وإن كانوا قد قبلوها - كسائر الفلسطينيين- كواقع احتلال تجب مقاومته، حتى وإن تعذر في الوقت الراهن تغييره .

ورفضوا مثل إخوانهم المسلمين الانخراط في التجنيد في الجيش "الإسرائيلي" الذي كانت العصابات الصهيونية أساس تكوينه . وقد قامت تلك العصابات بارتكاب أبشع المجازر بحق العرب ولم تفرق بين مسلمين ومسيحيين .

فبعد إعلان قيام "إسرائيل" عام 1948 تم طمس قرى مسيحية بأكملها من الوجود من قبل القوات الصهيونية، وطرد أهلها منها أو قتل من تمسك بالبقاء . وهكذا فإن كنائس بيسان واللد وطبرية، فما لم يصبه التدمير منها، أغلق بسبب عدم بقاء أي وجود مسيحي في هذه المناطق، كما أن القدس الغربية التي كان المسيحيون يشكلون أغلبية فيها، فقد قامت العصابات الصهيونية بمسح أحيائها، وتهجير سكانها، وإنشاء أحياء سكنية يهودية فيها لتشكيل "القدس الغربية اليهودية" .

وكان قد هُجِّر أكثر من 700 ألف فلسطيني من ديارهم بعد قيام "إسرائيل" ومنهم الكثير من المسيحيين العرب، ولم يزل هؤلاء اللاجئون يعيشون في مخيمات الشتات في الدول المجاورة منذ أكثر من ستين عاماً، وهم يحلمون كل يوم بالعودة إلى قراهم ومدنهم التي اغتصبها الصهاينة وسكنوها، أو دمروها . لكن ورغم حجم المأساة، ودموية العدو، فإن قسماً من العرب ظل متمسكاً بأرضه ووطنه، وهؤلاء يشكلون الأقلية العربية داخل الخط الأخضر في "إسرائيل"، وفيهم نسبة كبيرة من المسيحيين الذين يبلغ عددهم 158 ألف نسمة، وهم يعيشون في الناصرة، وشفا عمرو، ويافا، وحيفا، وفي بعض القرى في الجليل، إما بشكل منفرد أو اختلاطاً مع إخوانهم المسلمين والدروز .

إن الماضي الأليم ما زال حاضراً في أذهان المسيحيين العرب في "إسرائيل"، وهم لا يمكنهم أن ينسوا نكبتهم مع إخوانهم العرب المسلمين، وقد يوجد بعض صغار النفوس ممن نسوا الماضي، ومضوا في أحابيل اليهود يخبطون خبط عشواء، لكن هؤلاء قلة في المجتمع العربي المسيحي داخل "إسرائيل" .

إن المسيحيين الفلسطينيين يتميزون بحبهم لوطنهم فلسطين؛ فهي أرض ميلاد السيد المسيح -عليه السلام- وفيها مهد طفولته وصباه وشبابه، وهم يتمسكون بهوية وطنهم العربية، ولا يرضون أن يساعدوا العدو ضد أنفسهم، أو إخوانهم المسلمين . إن رفض التجنيد هو أقل شيء يمكن أن يفعله المسيحيون العرب، فكيف لهم أن يخدموا في جيش دمر وطنهم، وشرد أهلهم، وحطم آمالهم في حياة آمنة ومزدهرة فوق أرضهم وترابهم؟ صحيح أن المأساة حدثت قبل أكثر من ستين عاماً، والأجيال الجديدة ربما يكون بعضهم بحكم السن، أو التعليم، أو حتى الإغراءات قد نسي الماضي الأليم، مستشرفاً مستقبلاً مشرقاً، لكن المأساة مازالت محفورة في الأذهان، يتوارثها جيل عن جيل، لذا فهي ما زالت ماثلة في الأذهان كأنها وقعت بالأمس القريب، فكيف يمكن نسيان أولئك الأبرياء الذين قتلوا فقط لأنهم عرب؟ وكيف يمكن نسيان فلسطين مهد المسيح، وفيها أولى القبلتين، وثالث الحرمين؟ . فلسطين الوطن الذي تم أسره في معتقلات الوهم الصهيونية، لا يمكن لأي عربي شريف مسلماً كان أم مسيحياً أن ينساها، وهذه مأساة ستبقى حاضرة في النفوس حتى يعاد الحق إلى أهله، وحتى تتحرر فلسطين من الاستعباد الذي تعرضت له، والمسيحيون العرب قالوا كلمتهم، وأعلنوا رفضهم ل"إسرائيل"، وقد تجلى ذلك في مواقف رجالهم الكبار سواء المطران كابوتشي الذي نفته "إسرائيل" من أرضه ووطنه عام ،1978 أو المطران عطا الله حنا الذي ما زال يقاوم بالكلمة والموقف، أو الراحل إدوارد سعيد الذي فند كل إدعاءات اليهود بفلسطين من خلال كتاباته الكثيرة .

إن المسيحيين العرب لن يتنازلوا عن فلسطين، ولن يقبلوا بأن تتحول إلى دولة أبدية لليهود، والحرب، كما يقال، سجال . وقد ربح اليهود جولة من الحرب ضد العرب، لكن هناك جولات كثيرة أخرى، ولن تنتهي هذه المواجهة إلا بعودة فلسطين كاملة لأهلها وشعبها الفلسطيني، ومهما بلغ حقد اليهود ومهما علت مؤامراتهم وكثر مناصروهم في العالم فلا بد أن يزول ظلام ليلهم وإن طال ليشرق فجر الحرية .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط