كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخاض مرحلة فلسطينية جديدة

مخاض مرحلة فلسطينية جديدة

تاريخ النشر: 2016-02-06 | 09:06

اذا نظرنا الى مشروع اغتصاب فلسطين من زاوية المتلقي (اي الضحية)، فانه يبدو لنا مشروعا تم تنفيذه على اقساط، وعلى مراحل متعددة ابتداء من المؤتمر الصهيوني الاول، حتى وعد بلفور، حتى «الانتداب» البريطاني على فلسطين لثلاثين عاما، حتى حرب 1948، حتى حرب 1967، حتى اتفاقية كامب دايفد، حتى اتفاقية اوسلو، التي اوصلت المشروع في مطلع القرن الجديد الى حالة شبه مكتملة مطابقة كاملة للحلم الصهيوني ـ الاستعماري، كما تم تخطيطه منذ البداية المبكرة في القرن التاسع عشر.
أما اذا نظرنا الى المشروع من زاوية المنفذ (اي الاستعمار الغربي والحركة الصهيونية)، فإننا نراه مشروعا متكاملا منذ خطواته الاولى، لكنه تم على مراحل متلاحقة، على مدى قرن كامل من الزمن، رغم بعض حالات الصعود والهبوط، بصفته مشروعا لإلغاء عروبة فلسطين الغاء كاملا، بكل اجزائها، وتحويل الكيان الصهيوني اولا الى حاجز يفصل المشرق العربي عن المغرب العربي، ثم الى جزء طبيعي من المنطقة العربية، يفرض عليها بقوة القهر، وقوة الاستسلام والرضوخ للأمر الواقع.
والأمور كانت واضحة بهذه الدقة وهذا الاكتمال على الاقل منذ العام 1948، وليس في بداية القرن الحادي والعشرين فقط.
فمنذ البداية في ذلك الوقت اي منذ الانسحاب المفاجئ والمشبوه لبريطانيا من فلسطين، بعد انتهاء ثلاثين عاما من تمكين الحركة الصهيونية من ارض فلسطين، وغض النظر عن تحولها الى قوة عسكرية عصرية مكتملة التدريب والتسليح، بدأ التطبيق الدولي المشبوه لأساس القرار الدولي: قرار التقسيم، الذي فتح الكيان الصهيوني منذ البداية ما يفوق بكثير التعداد البشري للسكان اليهود، مع ان كل هذه الكتلة البشرية اليهودية دفع بها الى اقتحام ارض فلسطين العربية دفعا قسريا، ولم تكن في يوم من الايام من سكان البلد الاصليين، فمنح قرار التقسيم ما يتجاوز نسبة الخمسين بالمائة من ارض فلسطين.
لكن، عندما وضعت حرب 1948 اوزارها بعد دور عربي رسمي مشبوه يبدو أقرب الى الاستخدام الدولي لاستكمال صورة المشروع الاستعماري من كل زواياه، حتى تبين ان ما احتلته القوات الصهيونية من ارض فلسطين العربية، قد وصل الى 75 بالمائة من الارض العربية، اي اكثر بكثير من النسبة التي منحها من غير اي استحقاق قرار التقسيم المشبوه والظالم.
ومع هذا التجاوز الفاضح في نسبة الارض العربية المحتلة من قبل القوات المسلحة الصهيونية، فقد انهمر على الدولة المصطنعة «اسرائيل» سيل الاعترافات الدولية، من الغرب ومن الشرق، وتحول هذا الاعتراف بعد ذلك الى حالة من الرعاية والحماية المستدانة التي يتمتع بها الكيان الصهيوني من اول دقيقة لقيامه، وحتى يومنا هذا.
ولم تكد هذه المرحلة الاولية من المشروع تتم بلمح البصر، وبغفلة من ضمير الامم المتحدة المؤسسة حديثا، والتي اقرت في نفس عام النكبة (1948)، شرعة حقوق الانسان، حتى بدأت المرحلة الثانية من الغاء الكيان العربي التاريخي لفلسطين، والذي يمتد الافا من السنين الى الوراء، فألحقت غزة بالإدارة المصرية، وثم ضم كل ما تبقى من شرق فلسطين (بعد ان اطلق عليه اسم الضفة الغربية) الى مملكة «شرق الاردن» (الاسم السابق لدولة الاردن)، التي كانت تقوم على ارض الضفة الشرقية فقط من نهر الاردن.
لكن اكتمال المشروع بهذه الصورة، لم ينل رضا الدوائر الصهيونية، ولا الدوائر الاستعمارية، فتم اجتياح قطاع غزة و «الضفة الغربية»، في حرب 1967، وبدأت منذ اليوم الاول للاحتلال الجديد، عملية تهويد القدس وكل اراضي الضفة الغربية.
هذا على جانب منفذي المشروع، اما على جانب العربي، فقد تعاقبت مراحل التراجع:
ـ انتهت مرحلة رد الفعل القــــومي على المشروع باتفاقية كامب دافيد، على ايدي السادات اولا، ثم تبعته بقية الانظمة العربية.
ـ انتهت مرحلة الكفاح المسلح الفلسطيني منذ ما يقارب ربع القرن، بعد تطبيق اتفاقيات اوسلو، ثم تراجع حركة حماس، قبل سنوات، باتجاه ممارسة عملية لما يشبه «عدم الاعتداء»، مع اسرائيل، ربما تمهيدا لتحويل الامر الواقع، الى اتفاق رسمي بعد فترة.
هذه هي الصورة المكتملة واقعيا لمشروع اغتصاب كامل فلسطين العربية، والغاء عروبتها، من زاوية الاوضاع العربية الرسمية.
لكن شعب فلسطين، بدأ يعلن عن مخاض لميلاد مرحلة جديدة، تبدأ بـ «هبة» محدودة المعالم لكنها تشمل شعب فلسطين في كل مكان (1948، 1967، والشتات)، للعودة بالقضية الى جذورها الاصلية، رفضا لغايات المشروع الاستعماري ـ الصهيوني الاساسية، ورفضا لحالة الاستسلام العربي، التي بدأت في بعض الاوضاع، تتحول الى حالة من التواطؤ.
قد يبدو المخاض طويلا، ابتداء بحالة محدودة ما زالت تحمل اسم «هبة»، لكنه منذ بدايته كان وما زال صراعا طويلا، يذكرنا بمرحلة السنوات المائتين التي استغرقها مشروع «الدولة الصليبية» قديما. كما تذكرنا بدولة «الأبرتهايد» السابقة في جنوب افريقيا.

عن السفير

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط