كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخاطر تهدد الوجود والحضور المسيحى فى المشرق العربى

مخاطر تهدد الوجود والحضور المسيحى فى المشرق العربى

تاريخ النشر: 2016-09-08 | 09:20

حالة التعايش الدينى والاجتماعى والثقافى فى الدول والمجتمعات العربية انتقلت من مرحلة الاحتقانات والتوترات المستمرة إلى الأزمات المتراكمة، حتى وصلنا إلى مرحلة المسألة الدينية الأكثر تعقيداً وتركيباً،

والتى يتداخل فيها الدينى والسياسى والاجتماعى والثقافى والرمزى، من خلال نزعة الإقصاء والنبذ، والسعى المحموم لدى بعض الجماعات الإسلامية السياسية إلى فرض الهيمنة الرمزية والعقدية على المجتمعات والدول قبل مرحلة الانتفاضات الجماهيرية العربية المجهضة فى مصر وتونس، وفشلها فى سوريا واليمن وليبيا، والاضطرابات المستمرة فى العراق، لاسيما فى ظل عديد من التغيرات على رأسها تمثيلاً لا حصراً ما يلى: انهيار الدولة فى بعض مناطق الإقليم العربى فى اليمن، وليبيا، والحروب الأهلية فى كلتا الدولتين، وسوريا، والعراق، على نحو أدى إلى تفكك مجتمعى بين المكونات الأساسية فى هذه المجتمعات، على أساس دينى ومذهبي، ووقوع بعض الأقليات الدينية المسيحية، والمذهبية أسيرة سياسات إقصائية، وعمليات تهجير قسرى من مناطقها، إلى خارج بعض الدول أو إلى مناطق أخرى بهدف هندسة جيو- دينية ومذهبية لإعادة رسم الجغرافيا السياسية لبعض الدول كسوريا والعراق، تمهيداً لمحاولة تفكيك هذه الدول والمجتمعات، وخلق مناطق جديدة لتجمعات أقلوية مسيحية، وكردية، وسنية، وعلوية كجزء من الصراعات الإقليمية من دول الجوار الجغرافى العربى على سوريا والعراق من إيران وتركيا، ويتداخل فى هذه العملية بعض دول الإقليم العربي. تزايد معدلات هجرة المسيحيين العرب إلى بعض البلدان الغربية والولايات المتحدة على نحو خطير، والتى بدأت منذ عقود فى القدس والضفة الغربية، لأهداف سياسية ترمى إلى تهويد المدينة المقدسة، وفرض الأهداف والمصالح الإسرائيلية على أى عملية تسوية سياسية للنزاع الفلسطينى ــ الإسرائيلي، وفشلت كل دعاوى بعض المثقفين والسياسيين العرب والفلسطينيين بضرورة المشاركة الفعالة فى دعم استقرار المسيحيين الفلسطينيين واستمراريتهم ومساعدتهم فى البقاء فى أراضيهم وممتلكاتهم وأعمالهم فى القدس المحتلة. من ناحية ثانية: أدت بعض الاضطرابات والفوضى فى العراق بعد الاحتلال الأمريكى وسياسة بريمر الحاكم الأمريكى لعراق ما بعد صدام حسين إلى اعتداءات طائفية دامية على المسيحيين العراقيين وكنائسهم وممتلكاتهم مما أدى إلى هجرتهم القسرية إلى لبنان والأردن، وأوروبا والولايات المتحدة وكندا، فى دراما طائفية دامية، ومعهم الأزيديين، وهم طائفة دينية عراقية، تشكل جزءاً عريقاً وتاريخياً فى تكوين العراق. من ناحية ثالثة: أدت الحرب الأهلية فى سوريا، وتمدد جماعتى داعش والنصرة وغيرهما من المنظمات الإسلامية المسلحة والمدعومة إقليمياً ودولياً إلى استهداف المسيحيين السوريين وهجرتهم إلى بعض دول الإقليم فى لبنان والأردن، وإلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، على نحو شكل ظاهرة خطيرة تتمثل فى أن الاضطرابات الدامية، وفشل سياسات التكامل الوطنى واستراتيجية بوتقة الصهر فى بناء موحدات وطنية فى هذه البلدان تكون قادرة على بناء الوحدة فى إطار التنوع الدينى والمذهبى والعرقى والطائفى والقومي، وازدادت المخاطر فى ظل إقليم مضطرب ومخترق بواسطة دول الجوار الجغرافى العربي، وسياسات الولايات المتحدة ودول المجموعة الأوروبية، وروسيا لاسيما فى سوريا. إن هجرة المسيحيين العرب الطوعية والقسرية فى الإقليم أو الخارج أو داخل سوريا والعراق يحمل مخاطر جمة على روح وثقافة هذه المجتمعات لاسيما فى ظل الاضطراب الإقليمى والحروب الأهلية، وعمليات القتل الوحشي، والتى يستهدف خلالها المسيحيون والأزيديون وغيرهم من المكونات الأساسية فى هذه المجتمعات الانقسامية التى فشلت فيها سياسة الاندماج القسرى عبر استراتيجية بوتقة الصهر. فى ظل فضاءات الفوضى والدم والقتل وحرق وهدم أماكن العبادة، والممتلكات، يبدو الخوف جاثما فى قلب الحياة اليومية للمسيحيين والأقليات فى مجتمعات عربية تسعى بعض المنظمات الإسلامية السياسية الراديكالية إلى استئصال واستبعاد بعض المكونات الأساسية فى هذه المجتمعات منذ ما قبل الإسلام واستمرت حياتها فى ظله بعد تحول غالبية السكان فيها إلى الإسلام، والأخطر أنها جماعات تحملُ عداء ورفضاً للتعدد الدينى ومن ثم الثقافى لصالح مفهوم مغلق ودينى وعرقى ولا تاريخى ولا علمى للهوية، يبدو أن بعض الجماعات الإسلامية الراديكالية، وبعض الغلاة من الدعاة ورجال الدين يتناسون دور المسيحيين العرب فى بناء النهضة العربية الحديثة منذ نهاية القرن التاسع عشر والقرن الماضى فى مختلف المجالات، من بناء الدولة إلى مساهماتهم فى الحركات الوطنية، وفى الآداب والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والسينما والفن المعمارى وهندسته والتخطيط عموماً والعمرانى خصوصاً والسياسة والتعليم، كأن عداءهم للحداثة يريدون معه نسيان بناتها البارزين. إن المخاطر الحالة بوضع المسيحيين العرب، تتطلب عقد مؤتمر للمثقفين العرب تتبناه مصر والجامعة العربية لدرس المسألة المسيحية، وإيجاد حلول عاجلة لها.
عن الاهرام

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط