كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخرجات بكين متضاربة

مخرجات بكين متضاربة

تاريخ النشر: 2026-05-16 | 10:48

زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين التي استمرت 3 أيام، من مساء الأربعاء الى ظهر أمس الجمعة – من 13 الى 15 أيار / مايو الحالي، لم تلبِ مصالح الطرفين، لا بل حملت مواقف متضاربة، وعكست تباعد في وجهات النظر في العديد من الملفات، ولم يجسر اللقاء الثنائي المغلق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، أول أمس الخميس الذي استمر قرابة الساعتين، وجالا فيه الرئيسين على الملفات المختلفة ذات الاهتمام المشترك، وما اعقبها من لقاءات مشتركة بين القيادتين عن النتائج المرجوة لكلاهما، وعدم صدور بيان مشترك بين القطبين يؤكد أن الهوة مازالت كبيرة بينهما في الملفات الأساسية. وهذا ما اشارت له البيانات الصادرة عن كل فريق. بيد أن زيارة ترمب، التي جاءت بعد 9 سنوات من زيارته السابقة (2017)، قد تكون خففت من حدة التوتر بين النسر الأميركي والتنين الصيني في أكثر من ملف. لكنها لم ترقَ للوصول الى سلام دائم وعلاقات مستقرة.
وبحسب موقع "ساوث تشاينا مورنينج بوست" من هونغ كونغ، كشفت الروايات الصادرة عن البلدين عقب القمة، عن وجود أولويات مختلفة ومتباعدة بين القيادتين، ففي الوقت الذي شددت فيه بكين على ضرورة إقامة علاقات مستقرة عبر معالجة الملف التايواني، كانت واشنطن تركز على الفنتانيل والمعادن الثمينة والمنتجات الزراعية. وفي كلمته، حذر الزعيم الصيني القيادة الأميركية من أن استمرار اضطراب العلاقات الثنائية طويلة الأمد بشأن تايوان، قد يؤدي الى صراع كبير بين القطبين، وأكد أن مطالبة بكين القديمة الجديدة بالجزيرة، ذات الحكم الذاتي، كانت "القضية الأهم" في علاقات الصين مع الولايات المتحدة. وهذا ما أكده بيان الخارجية الصينية تعميقا لموقف الرئيس بينغ.
في حين دخل الرئيس ترمب المحادثات بأجندة هاجسها الأساسي التركيز على الاعمال التجارية وابرام الصفقات، بحسب "رويترز"، فلم يرد الزعيم الأميركي على الصحفيين عندما سألوه عما إذا كان موضوع جزيرة تايوان تمت اثارته في القمة المشتركة أم لا. وهو ما تجاهله كليا أيضا بيان الخارجية الأميركية الصادر عن الاجتماع، وحرف الأنظار صوب العلاقات التجارية. وزعم البيت الأبيض، أن البلدين ترغبان في عدم سيطرة إيران على مضيق هرمز، كما اتفقا على عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، وهي القضية التي تستحوذ على الاهتمام الأميركي، للإحياء بوجود قاسم مشترك بينهما، رغم عدم صدور بيان صيني يؤكد الموقف الأميركي.
ومن القراءة الاستشرافية لموقف بكين بالنسبة لبيع السلاح لإيران من عدمه، الذي ادعى الرئيس الجمهوري أن الصين ابلغته موافقتها، انها لن تبيع السلاح للنظام الفارسي، أجزم أن القيادة الصينية لا يمكن أن تتوافق مع الموقف الأميركي، وبالتالي ما ادعاه ترمب يهدف لتشويه الموقف الصيني أمام حليفها الإيراني، أو على الأقل يمكن لبكين أن تقايض واشنطن فيما يتعلق بجزيرة تايوان، وليس فقط ببيع السلاح لها من عدمه. رغم أن الرئيس الأميركي لم يصادق على ابرام صفقة الأسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار حتى الآن. لكن الصين ترفض سيطرة إيران أو غيرها على مضيق هرمز، ودعت صراحة في أكثر من موقف الى فتح المضيق أمام حركة السفن التجارية والنفطية.
وفي محاولة لإضفاء النجاح على زيارته لبكين، باعتباره رجل الصفقات التجارية، صرح ترمب لقناة "فوكس نيوز" الأميركية في العاصمة الصينية، أنه خلال القمة تمكن من إقناع الرئيس بينغ بشراء 200 طائرة من طراز بوينغ 737 ماكس، كما التزم بشراء فول الصويا والمزيد من النفط الأميركي والغاز الطبيعي المسال. بالمقابل لم يشر البيان الصيني لا من قريب أو بعيد الى أي علاقات تجارية مع الولايات المتحدة. مما اثار العديد من الأسئلة حول مصداقية البيان الأميركي. مع أن العلاقات التجارية البينية بين البلدين قائمة، ولم تنقطع، رغم أزمة الرسوم الجمركية التي تراجع عنها ساكن البيت الأبيض، بعد أن ردت عليه الصين برفع نسبة الرسوم الجمركية على بضائعها.
الأمر المؤكد، ان القيادة الصينية قد تكون وعدت بالمساهمة في تخفيف حدة التوتر، وحل النزاع الأميركي الإيراني. لا سيما وإنها كانت منخرطة من البداية في هذا الملف، عندما تدخلت باكستان على ملف الوساطة بين واشنطن وطهران، ودعمت إسلام اباد بالانخراط في الوساطة، بعد لقاء المسؤولين من البلدين بعد اعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 شباط / فبراير الماضي، أي أن الصين ليست بعيدة عن ملف الوساطة، ولإن وقف الحرب مصلحة صينية وإيرانية وعالمية، لكن ليس بالشروط والاملاءات الأميركية الإسرائيلية. ومع ذلك من الصعب التنبؤ بموقف الرئيس الأميركي من وقف الحرب على إيران، بتعبير آخر، قد يستغل ترمب زيارته لبكين لتجديد الحرب على طهران، وليس لإشراك بكين في الوساطة.  
بالنتيجة لم ترق نتائج الزيارة لما طمحت له واشنطن، كما لم تلب ما سعت له بكين، بيد انها قد تكون تمكنت من احداث اختراقات في بعض الملفات، الا أن القضايا الأساسية مازالت تراوح في ذات المكان إن لم تكن تعمقت.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط