كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخطـط إســـــقاط مصـــــــر

الأمر المؤكد أن يوم الجمعة (24 أكتوبر الفائت) سوف يؤرخ لتاريخ جديد من حرب مصر مع الإرهاب، وهو اليوم الذى وقعت فيه جريمة تفجير النقطة العسكرية فى منطقة «كرم القواديس» الواقعة بين مدينتى الشيخ زويد والعريش بشمال سيناء.

قبل هذا اليوم كانت حرب الإرهاب مع مصر مجرد عمليات متفرقة هنا وهناك تقوم بها عادة منظمات إرهابية ذات مسميات متعددة تابعة لتيار ما يسمى بـ «السلفية الجهادية» وأخرى يقوم بها إرهابيون تابعون لجماعة الإخوان المسلمين. لكن عملية «كرم القواديس» تعد بمثابة الضربة الأولى فى مخطط إسقاط مصر، هى مقدمة لحرب كبيرة مدروسة لها أطرافها ولها أهدافها المعلنة والصريحة، وهى إعلان لحسم الخلاف داخل فصيل تيار «السلفية الجهادية» بين مدرسة تنظيم «القاعدة» ومدرسة تنظيم «الدولة الإسلامية»(داعش) لصالح الأخيرة، أى لصالح التنظيم الذى يعطى الأولوية لمحاربة ما يسمونه بـ «دار الكفر» أى الدول العربية والإسلامية، والشروع فى بناء «الدولة الإسلامية» وبالتحديد «دولة الخلافة الإسلامية».

عملية «كرم القواديس» تؤكد أن مصر دخلت فى عمق مشروع ما يسميه الإرهاب بهدم «دار الكفر» وبناء «دار الإسلام» ودمجها فى مشروع «الدولة الإسلامية» التى بدأت نواته فى المناطق التى تمكن تنظيم «الدولة الإسلامية فى العراق والشام»(داعش) من السيطرة عليها فى العراق وسوريا، والذى أعلن نفسه بإجراءين؛ أولهما تسمية زعيم التنظيم واسمه عبد الله إبراهيم السمرائى ويحمل اسماً تنظيمياً هو «أبو بكر البغدادي»(شيخ المجاهدين أبو بكر الحسينى القرشي) يوم 30 يونيو 2014 إماماً وخليفة للمسلمين فى كل مكان، ودعا التنظيم ما سماها «الفصائل الجهادية» فى مختلف أنحاء العالم لمبايعته. وثانيها، التوقف عن استخدام اسم «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» ليقتصر الاسم على «الدولة الإسلامية» فقط، ما يعنى أن دولة الخلافة التى أعلنت لا تخص العراق والشام بل تخص كل العالم الإسلامي، أما ولايتا العراق والشام فهما فقط نواة الدولة الإسلامية التى سوف تتمدد وتتوسع «بإسقاط كل الطواغيت، وتدمير ديار الكفر أينما كانت وتحويلها إلى ولايات تابعة للدولة الإسلامية».

نحن إذن، ومنذ 30 يونيو الماضى أمام واقع جديد وخطير ينبئ بأن ما كان يسمى بـ «الإرهاب الإسلامي» أو تيار « السلفية الجهادية « تحول من العمليات بالقطاعى إلى العمليات بالجملة، أى تحول إلى مشروع لإقامة نظام جديد، نظام عربى جديد أو نظام إقليمى جديد، أياً كانت هذه المسميات التى لم تعد تعنيه، فكلها مسميات غربية أو «كافرة» لكنه يعرف فقط أنه سوف يسقط كل الحدود ومعها كل الجنسيات، وسيوحد كل البلدان «تحت الراية السوداء»(راية داعش) ليفرض الدولة الإسلامية وليفرض الجنسية الإسلامية.

وتعود جذور الصراع بين تنظيم «داعش» وتنظيم «القاعدة»، إلى مطلع عام 2013 عندما دخل تنظيم «الدولة الإسلامية فى العراق» على خط الثورة السورية، قبل أن يعلن أميره أبو بكر البغدادى ضم الشام إلى العراق فى دولته، ودعوته لأمير «جبهة النصرة»(تنظيم القاعدة- فرع سوريا) أبو محمد الجولانى للانضمام إليه، وأدى توسع «الدولة الإسلامية فى العراق» ليصبح «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» إلى إرباك «المشهد الجهادي» فى سوريا، خاصة لدى «جبهة النصرة» التى انتقلت قيادات وعناصر كثيرة من صفوفها إلى صفوف «الدولة الإسلامية فى العراق والشام»(داعش) ومبايعة البغدادي، لكن الجولانى خرج وقتها برسالة أعلن فيها ضمنياً رفضه مبايعة البغدادي، وأعلن ولاء الجبهة لتنظيم القاعدة وزعيمه أيمن الظواهري، تبعها دخول الظواهرى إلى خضم صراع أتباعه وأعلن فى رسالة صوتية أذيعت فى الأسبوع الأول من نوفمبر 2013 أعلن فيها إلغاء ضم الشام إلى «الدولة الإسلامية فى العراق»، وأكد على بقاء «جبهة النصرة» فى سوريا باعتبارها ذراع القاعدة هناك.

كان موقف الظواهرى فارقاً ونهاية لمطاف علاقته بتنظيم «الدولة الإسلامية فى العراق والشام»، الذى قرر الخروج على زعامة الظواهرى كلية عندما أعلن أبو بكر البغدادى رفضه إلغاء ضم الشام لـ «دولة العراق الإسلامية» ليدشن ما اعتبره خبراء «انشقاق الدولة الأسلامية» عن تنظيم القاعدة» الذى بات يمثله فى سوريا «جبهة النصرة».

هذا الانشقاق كانت له ردود فعله القوية فى أوساط تيار «السلفية الجهادية « بين مؤيد لـ «داعش» ومؤيد لـ «القاعدة» على نحو ما جاء فى رسالة عمر مهدى زيدان وهو أحد أهم شيوخ السلفية الجهادية فى شمال الأردن والذى دعا بشكل لافت زعيم القاعدة أيمن الظواهرى لمبايعة أمير دولة العراق والشام أبو بكر البغدادي، وجاء الرد أعنف من أحد أهم مُنظرى التيار السلفى الجهادى الشيخ أبو محمد المقدسى (عصام البرقاوي) المعتقل فى السجون الأردنية الذى رد على ما جاء فى رسالة زيدان بعنف وتأنيب لدرجة أن المقدسى تساءل عن كيفية الطلب من «القائد» أن يبايع «جندى عنده»، فى إعادة لتوصيف للعلاقة بين البغدادى «الجندي» والظواهرى «القائد». وسرعان ما تحولت الخلافات إلى صراعات دامية بين «داعش» وجبهة «النصرة» فاقمت من الانشقاقات والصراعات فى أوساط «السلفية الجهادية».

تطورات مهمة يجب أن نأخذها فى اعتبارنا ونحن نعد أنفسنا لحرب طويلة ضد إرهاب هذه «السلفية الجهادية» وبالذات تنظيم «الدولة الإسلامية» الذى يقود الحرب الآن ضد مصر ويسعى إلى توسيع نفوذه فى أوساط الإخوان والسلفيين عل نحو ما كشفت رسالة تنظيم «الدولة الإسلامية» لشباب الإخوان.

فقد طالب تنظيم الدولة الإسلامية شباب جماعة الإخوان بضرورة تبنى العمل المسلح وإعلان الجهاد، ومحاربة من أسماهم «الكفار»، والتوجه إلى سيناء لقتال الجيش والشرطة. وجاء فى رسالة بعنوان «الصدام قدر محتوم» أن «شباب التيار الإسلامى والإخوان يجب أن يعودوا إلى كتاب الله برفع راية الجهاد، ووقف المظاهرات والأعمال السلمية، والتوجه إلى سيناء واعتبارها «دار حرب» لقتال الجيش والشرطة، كما خاطبت الرسالة شباب الإخوان بأن «الخلافة التى يطالبون بها موجودة فى المشرق بالعراق والشام وعليهم العمل داخل أراضيهم لتمددها وتوسعها وإلغاء الحدود».

هذه هى الحرب المفروضة علينا نحن كل المصريين، وهى معيار فرز جديد للوطنية المصرية، إما أن نكون مع مصر دولة مدنية ديمقراطية عصرية، أو أن نتركها لتضيع وتتحول إلى «ولاية» تقودها «داعش» تحت راية زائفة اسمها «دولة الخلافة» يكذبون أنها « من صميم الإسلام».

عن الاهرام

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط