كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخطط إيراني لنقل حماس إلى بغداد.. وقطر تبحث عن بديل

مخطط إيراني لنقل حماس إلى بغداد.. وقطر تبحث عن بديل

تاريخ النشر: 2024-06-26 | 13:57

في ظل الحديث عن مخطط إيراني لنقل قيادات حماس من الدوحة إلى العاصمة العراقية بغداد، يدرك الساسة القطريون أنهم سيخرجون من حرب غزة بوفاض خال، فملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي المعقد لم يسر كملفات الوساطة التي تولتها قطر بين الولايات المتحدة وعدد من الحركات والجماعات الإسلامية؛ كملف العلاقة مع طالبان، التي حققت به بعض النجاحات.

 

 صحيفة “ذا ناشيونال” كشفت أن الحكومة العراقية وافقت على انتقال المستوى القيادي الأعلى للحركة إلى بغداد على أن توفر طهران الحماية لقادة الحركة وأفرادها ومكاتبها، والتي اُفتتح مؤخرا مكتبها السياسي الأول برئاسة محمد الخافي، على أن يُفتح مكتب إعلامي خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

نقل حماس إلى بغداد، مخطط إيراني يهدف إلى الحفاظ على وحدة الحركة المهددة بخطر الانشطار إلى تيارات تتبع حواضن إقليمية وعواصم عربية، خاصة بعد واقعها المأزوم اليوم بسبب حرب غزة، لذا يسعى الإيرانيون بهذه الخطوة لإبقاء وتوسيع نفوذهم داخل الحركة للاستفادة من زخم شعبيتها وخلفيتها الإخوانية في الشارع العربي وتوظيف ذلك في مخططاتهم التي تستهدف دولا عربية في المنطقة، خاصة ما يتعلق منها بالمملكة الأردنية.

 

مخطط نقل حماس إلى بغداد لم يكن وليد اللحظة، بل بفعل تراكم تداعيات الحرب التي أثرت وستؤثر على خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، فقطر وإن كانت تدفع باتجاه خروج قيادات حماس من سيطرة حكم دوائرها السياسية والأمنية لتخفف من وطأة الضغوط الدولية عليها، فهي تقف أمام معضلة خسارة ورقة نفوذها الوحيدة في ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي لصالح استحواذ إيران الكامل على قرار الحركة وقياداتها، لذلك لجأت الدوحة منذ فترة وجيزة إلى خلق مسار جديد لإيجاد بديل داخل الساحة السياسية الفلسطينية.

 

بالعودة قليلا إلى الوراء.. منذ السابع من أكتوبر، أبلغت الدوحة قيادات السلطة الفلسطينية وجهات رسمية تركية، فضلا عن الولايات المتحدة، باستحالة إدامة العلاقة مع حماس، لاعتبارات سياسية واقتصادية، وهو ما سربته في أكثر من مناسبة لوسائل إعلام في رسالة استهدفت جهات دولية انتقدت الاحتواء القطري للحركة.

 

رسالة تزامنت مع تحركات قطرية للتواصل مع عدد من قيادات وشخصيات فلسطينية مستقلة في محاولة استباقية لدمج حماس وحمايتها داخل إطار سياسي فلسطيني يكون مقبولا على الساحة السياسية الدولية، ولعل أبرز هذه المحاولات؛ محاولة التقرب – بداية الحرب – من القيادي محمد دحلان وتياره، الذي أغلق الباب بوجه الساسة القطريين، رافضا منح حماس أي غطاء سياسي دون ضمانات لوحدة فلسطينية حقيقية بعملية مصالحة شاملة مع الكل الفلسطيني.

 

وفي محاولة جادة لتخفيف الضغوط عن قطر، وإنقاذ مستقبل حماس السياسي، تدخلت تركيا عبر وزير خارجيتها بالإعلان عن إمكانية تحول حماس إلى حزب سياسي مع حل جناحها العسكري في إطار الدولة الفلسطينية، وهو إعلان لم يلق صداه على الساحة الدولية.

 

صدمة تلو الصدمة تتلقاها التحركات القطرية، التي أتت في سياق إنقاذ الدوحة أولا قبل إنقاذ حماس من الانتقادات الدولية، التي قد تنبش بدفاتر قطرية عتيقة مليئة بانتهاكات حقوق الإنسان والرشاوى إبان التحضير للمونديال، ليأتي رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس إشراك الحركة بمشاورات حكومة التكنوقراط برئاسة الدكتور محمد مصطفى، كالقشة التي قصمت ظهر البعير، خاصة أن ضغوطا إسرائيلية وأميركية باتت تأخذ منحى التهديد الجدي بإجراءات عقابية تؤثر على ما سعت إليه قطر خلال السنوات الماضية من بناء علاقات ثقة مع دول المجتمع الدولي في مقدمتها الولايات المتحدة.

 

استمرار التخبط القطري في وقف نزيف تداعيات الحرب على سياستها الخارجية أمام صخب الضغوط الدولية، أدى إلى تغيير اللهجة السياسية القطرية مع قيادات حماس، التي لم يكن أمامها إلّا الهرب إلى تركيا، لتعود بعد أن مكثت هناك ثلاثة أسابيع تقريبا، بعد تدخل تركي كان ناصحا لقطر؛ بأن النفوذ الإيراني سيطر على قرار الحركة التي أصبح حصرا بيد يحيى السنوار.

 

نهج الوساطة القطرية في جولة التفاوض الأخيرة بين الحركة وإسرائيل، أظهر ضعف قيادات حماس في الدوحة في التأثير على المشهد الداخلي، خاصة مع استمرار رهان السنوار على دور إيران ومحورها في التأثير على واقع الحرب في غزة. الرفض الإيراني القاطع لإبرام اتفاق هدنة في قطاع غزة وتهديداتها المستمرة لقادة حماس الخارج بعدم التعامل مع جهود الوساطة، دفعا هذه القيادات إلى البحث في فلك طهران ومحورها عن مقر إقامة جديد، يخرجها من الدوحة حفاظا على علاقة التحالف والدعم بين العاصمة القطرية وجماعة الإخوان المسلمين الأم.

 

مجددا، توجه قيادات حماس إلى العاصمة العراقية، سيخفف العبء عن الساسة القطريين، لكن في المقابل سيفقدهم جزءا كبيرا من نفوذهم داخل الحركة، وهو ما سينعكس على دفع الدوحة نحو الإسراع لإنجاز مسار خاص بها يفضي إلى إيجاد بديل فلسطيني عن حركة حماس، يمنحها إبقاء نوع من نفوذها داخل الساحة الفلسطينية.

 

المسار القطري نجح إلى الآن في تكوين نواة تجمع فلسطيني يضم عددا محدودا من الفلسطينيين الطامعين لدخول الساحة بعد انتهاء حركة حماس، يزاحم منظمة التحرير، كبديل يسدّ فراغا محتملا داخل الساحة السياسية الفلسطينية، نواة بعيدة عن الأيديولوجيات الدينية وتجربة حماس الإخوانية، حيث عُقدت سلسلة لقاءات واجتماعات في العديد من العواصم (لندن، الدوحة، الكويت والضفة الغربية) استعدادا لعقد مؤتمر وطني فلسطيني برعاية وتمويل قطريين.

 

المعلومات المؤكدة التي تسربت عن بعض الشخصيات، تحدثت عن خلافات عميقة وفجوات واسعة وصراعات محتدمة حول من يترأس المؤتمر وما سينتج عنه من تجمع كإطار قيادي، هناك خلاف كبير حول بعض الأسماء المطروحة، وعقبات عديدة تقف في طريق استكماله، خاصة في جزئية ما يتعلق بقبول الشعب الفلسطيني لقيادات مدعومة قطريا لا تملك تاريخا نضاليا، فطبيعة الشعب الفلسطيني طبيعة عشائرية وفصائلية، وقد اعترف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس السابق ذات يوم، بفشل الحركة في الاستحواذ على الشارع الفلسطيني، والحلول بدلا عن حركة فتح المتجذرة بداخله لاعتبارات تتعلق بطبيعته وتكوينه.

 

فشل حماس في تحريك جبهة الضفة الغربية، وفشلها في تجهيز وإعداد مظاهرة شعبية واحدة كبيرة داخل مدينة رام الله، مقر خصمها السياسي، واعتمادها حتى هذه اللحظة على ردود فعل شعبية عفوية إبان صفقة تبادل الأسرى الأولى لترويج تأييدها وإظهار شعبيتها، يطرح تساؤلات منها: هل سيملك المسار القطري الجديد وما سينتج عنه من تجمع سياسي فلسطيني فرصة التأثير داخل هذا الشارع؟ وهل تملك قطر أدوات للضغط تبقيه متماسكا وبعيدا عن ورقة المال السياسي التي تستخدمها حاليا؟

تجارب سياسية عديدة أنتجها المال، وبعثرتها الطموحات السياسية الشخصية، وأجهضتها التدخلات الخارجية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط