كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخطط متراكب لتخريب مرتكزات نهضتنا "اللغة والدين و العدالة "

مخطط متراكب لتخريب مرتكزات نهضتنا  "اللغة والدين و العدالة "

تاريخ النشر: 2019-10-22 | 18:41

كل مجتمع لابد له من مقدس يلتف حوله، ولابد له من لسان يفهم ويتفاهم به، ولابد له من قانون يحتكم إليه، فإذا أصاب العبث هذا المثلث ضاعت سمات المجتمع وفقد مبرر وجوده.. وهنا نتساءل كيف تبدلت رسالة "الدين" ليصبح شقاء للمسلمين يشرد الآمنين ويدمر البيوت ويهلك الحرث والنسل كما هو واضح في أكثر من بلد عربي؟!! و كيف فقدت لغتنا قيمها وأسرارها وسعتها ورحابتها، فأصبحت أقرب إلى لغة الإشارات منها إلى البيان الذي ينبه العقل ويحفز التفكير ويهذب القيم والأخلاق؟ وكيف فقدت العدالة نزاهتها بعد ان تميزت الأمة بعظمة قضائها عبر القرون وأصبحنا نضرب مثلا للعدالة بأحوال أمم تغط في دياجير الظلم ؟ لابد من تدبر الظاهرة الخطيرة بمعرفة أسبابها وطريقة فعلها و أي ظروف ومناخات تتكاثر فيها، ولابد من التفكير في كيفية الخروج منها والتحرك بأسرع ما يمكن لأن العدو الخارجي يشعر بأنه قد وضع يده على أخطر الأدوات التي يستطيع من خلالها تحطيم مجتمعاتنا بتآكل ذاتي وبأقدس ما نمتلكه فتكون ضربته مزدوجة تستهدفنا وتستهدف عناصر نهوضنا..

لقد أشار القرآن الكريم بكل وضوح الى عناصر تشكل المجتمع الإنساني: رسالة الدين- الرحمة- ،ومهمة اللسان العربي- يعقلون-، وسنن التوازن والحياة الكريمة-العدالة-، وكأنه يقول: لا رحمة كاملة إلا بالإسلام ولا إسلام بلا رحمة، ولا يمكن أن تعقلوا إلا بالعربية ولا عربية إذا لم تقد الى الفهم، ولا عدالة إلا بالقسط في كل شيء، يقول ربنا سبحانه عن الدين: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"-الانبياء-، ويقول سبحانه وتعالى عن اللسان:" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"-يوسف-، ويقول سبحانه عن العدالة:" وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ"-الرحمن- .. انطلاقا من هذه القواعد تبني أمتنا نهضتها.

فماذا نرى اليوم؟ لقد انشغل الناس بأحزابهم ومطالبهم بحقوقهم الحزبية والشخصية في المحاصصات والمواقع والمكاسب.. انشغلوا عن ضرورة توفير ضمانة استمرار حركية المجتمع وتماسكه وقوته بعيدا عن التجاذبات، و انشغلوا عن التوحد حول الذي ينبغي عدم تجاوزه انه الناظم لحرك المجتمع والدافع لفعله الايجابي – اللغة والدين-.. بل لعل بعض الأحزاب والنخب انهمك في اللعبة الخطيرة في تشويه العربية والإسلام - أقدس ما في المجتمع- فأنتجوا أفهاما منحرفة ورسموا واقعا منفرا وخطوا في حياة الناس طرقا مفرقة منافية لروح الإسلام ورسالته.

  لعلنا نتفق إن أخطر مذابح المسلمين العرب اليوم تتم تحت شعارات الإسلام في سورية والعراق وليبيا واليمن، وشيء منكر ان يصبح الإسلام غطاء للرذائل الأخلاقية والسياسية بتأويلات وتفسيرات للدين تحرفه عن مهمته الحقيقية.. حيث أصبح لكل طائفة دين ولكل جماعة دين والكل يدعي الإسلام، ومن المؤلم حقا ان تصبح اللغة العربية بنسختها الحالية مفرغة من روحها و منفرة وهزءا تحرم أهلها من المحتوى الثقافي القيمي وحتى الذي كانت تحمله في مراحل ما قبل الإسلام، فتعزل الناس بذلك عن التواصل مع ثراتهم والانفتاح على منظومات اللغة الفلسفية والقيمية وفقدت الأمة حضورها على صعيد العدالة والقضاء الذي كان مفخرة من مفاخر الحضارة العربية الإسلامية وهكذا أصبحت اللغة والدين والعدالة من اخطر الأدوات التي تقف ضد استقرار الناس وضد تقدمهم وسلامهم.. وهنا لابد ان نلاحظ شغل مختبرات صناعة الأديان والثقافات المنتشرة في العواصم الغربية والتي تكمل مهمتها مع أجهزة الأمن الخاصة هناك في صناعة أبطال الأديان ورموز المثقفين ومؤسسات المجتمع المدني في بلداننا العربية.

فكانت عملية التجويف التي قامت بها الأحزاب الإسلامية لروح الرسالة وتحويل الدين الى أطر ملأتها برغباتها ومصالحها ومشاعرها الحزبية عميقة واسعة فتحت المجال لانتشار التدين الغبي الجاهل الذي يقوم به فئة من الناس ليس لديهم ملكات عقلية او مناقبية.. فكان استعجال الأحزاب الإسلامية لنيل الثمرة السياسية النار التي أحرقت روح الرسالة.. فأطل على الأمة الفريق الاحتياطي الذي تكون في مدارس شرعية لها شروطها في الانتساب ينشر النصوص والمواعظ ويوزع أقساط الجنة والنار على عباد الله.

لسنوات طويلة وأنا أتأمل معدلات نتائج الطلبة الملتحقين بدراسة الشريعة واللغة العربية والحقوق في مشارق العرب ومغاربهم فأجدها لا تتجاوز 50 بالمائة إلا بالكاد.. كيف نؤمن متوسطي الذكاء والقدرات على الدين والعدالة واللغة.؟. ماذا ننتظر بعد ان يصبح الشيخ في إمامة الناس وهو لا يمتلك من الملكات إلا القليل فيصبح احتماؤه بالنص سلاحه الأنجع في ظروف تحتاج حسن الإسقاط والتنزيل الذكي والفهم لكنه الوقائع؟ ماذا ننتظر من شيخ يخطب في الناس ويؤمهم ويجلس لهم مفتيا فيما هو دون مستوى ذلك لأسباب عديدة؟ إننا ننتظر نتيجة لفعله  تخرج ناس سطحيين او ناس كارهين يبحثون عن الإسلام في بطون الكتب فيقيدهم قول عالم او فتيا شيخ ما فيتطرفون ويعيثون في حياة المجتمع تفتيتا وخرابا.. وماذا ننتظر من أستاذ اللغة العربية الذي ليس لديه فقه لغة ولا قيم اللغة ولا تاريخها ولا فنونها ولا يمتلك عقلا فطنا و استيعابا واسعا وروحا عاشقة لبيان العرب؟ ماذا ننتظر من أستاذ اللغة العربية الذي يفهم ان اللغة نحو وقواعد رياضية تقدم اللغة جرداء بلا تأثير في الأرواح والأفهام؟ إننا حينذاك ستخرج طلابا خرسا وقد تشوهت مسامعهم؟ وحيل بينهم والقرآن العظيم والأدب الراقي الذي يصعد بأذواقهم الى التوحد في الكون عطاء وأخذا بفرح ومسئولية.. وماذا ننتظر من مدارس الحقوق وهي تخرج لنا قضاة ومحامين فيما هم خاملي الذكاء يحفظون النصوص وليس لديهم قدرات الفهم والربط التي تمنحهم اليقين والطمأنينة فيتحركوا بروح النصوص وليس بقيودها وظواهرها في الوقت الذي يحتاج ذلك.. إننا حينذاك سنواجه عدالة غبية متجمدة لا ترتقي إلى إدراك جوهر العدالة ولا الى آليات التيسير على الناس وحفظ حقوقهم وتصبح في حد ذاتها بابا من أبواب العقاب والإرهاق للإنسان والمجتمع..

أدعو بإلحاح الأحزاب والنخب والقوى السياسية الى التأكيد على أنها ليست هي المعنية بالوعظ وتقديم الفتيا وإنه لا يجوز لها أن تحتكر الإسلام وشعاراته، وان مرجعية الإسلام هناك في المسجد وعلماء الدين، وأما الحكومات التي ظنت انها فازت عندما قامت بتسطيح العملية سواء بمحاصرتها للعلماء المتميزين او من خلال تشويهها للأحزاب الإسلامية وتوريطها في لوث السياسة.. على هذه الحكومات ان تدرك ان ما قامت به هو الذي أفسح المجال للتطرف والعنف المهدد لسلامة المجتمع.

مع على الحكومات ان تعيد النظر في معايير قبول الطلاب في أقسام الشريعة واللغة العربية والحقوق فماذا لو كان المترشح لدراسة اللغة العربية حاصلا على معدل فوق 90 بالمائة والمترشح لدراسة الشريعة والحقوق يكون حاصلا على معدل فوق 90 بالمائة وفي حالة الحقوق والشريعة يشرط ان يكون من أسرة محترمة مستقيمة معروفة النسب والحال، ويشرط ان يتمتع المرشح  بسيرة محترمة وبفحوص للياقة النفسية والعقلية يجتازها بتفوق بجدارة.

ثم ان يكون مرتب أستاذ اللغة العربية وعالم الدين والحقوقي أعلى مرتب في السلم الوظيفي وأن يتم رعاية الخريج الجامعي من هذه الأقسام وتهيئة الفرصة له بعد التخرج للتخصص وتطوير نفسه علميا على حساب الدولة  لاسيما في أقسام الحقوق والشريعة وان يكون في أحسن ظروف معيشية.. وان يزود ذلك كله ببرامج علمية وتربوية مواكبة لتطوره ينكب خيرة من أبناء الأمة على وضعها.

بعد هذا لن يكون بيننا مكان لمتطرف او إرهابي او عجمة لسان أو مرتع ظلم.. ان المسألة تتعلق بالأمن القومي والوطني.. وهي لافتة مكتوبة بخط أحمر أمام المهتمين بنهضة الأمة وأمنها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط