كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخيم اليرموك: تحركات شعبية واسعة لفك الحصار... و«تظاهرة الأكفان» ليست الأخيرة

مخيم اليرموك: تحركات شعبية واسعة لفك الحصار... و«تظاهرة الأكفان» ليست الأخيرة

تاريخ النشر: 2013-12-13 | 05:23

أمد/ دمشق - كتبب محمود سرحان: تكرر المشهد ذاته مجدداً، المئات من الفلسطينيين الغاضبين يحملون العلم الفلسطيني ويتوجهون إلى الحاجز لفك الحصار عنهم، وللتذكير، هذه التظاهرة ليست في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا في قطاع غزة المحاصر، كما أن الحاجز ليس للعدو الإسرائيلي، فالمكان هو مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية والحاجز هو للنظام السوري و»جماعة أحمد جبريل»، وقد خرج الناس هذه المرة أيضاً للسبب ذاته «كسر الحصار»، ولكن ما يميزها عن سابقتها هو أن المتظاهرين اعدوا أكفانهم وحملوها معهم، فقد توقعوا أن تكون المواجهة الجديدة، بحكم التجربة، «دموية» ولذلك تهيأوا لها. وهم خرجوا بالمئات ظهر يوم الجمعة ( 6- 12 - 2013) بعفوية ومن دون دعوة من أية جهة رسمية أو أهلية، وجابوا شوارع المخيم متوجهين نحو الحاجز، فكان بانتظارهم الرصاص المرفق بالغاز المسيل للدموع، وراح ضحية هذه المواجهة أربعة شبان هم: سعيد طروية، خالد محمود، صالح كيلاني ومحمد إبراهيم، اضافة إلى عشرة جرحى. لقد اطلق الناشطون عليها اسم «تظاهرة الأكفان» وهي جاءت وفق سليم - أحد المشاركين- «رداً على الجوع والحصار والموت... الناس بدها تاكل!». وتابع: «ما إن وصلت التظاهرة إلى ساحة الريجة (القريبة من الحاجز) وهي تهتف لفك الحصار، حتى أطلق عناصر الحاجز قنبلتي غاز رافقهما إطلاق نار كثيف على الناس وسط التظاهرة، أصيب الكثير منهم وأنا قمت بإسعاف احدهم مغادراً المكان»، باعتباره من الفريق الطبي في المخيم.

في الأيام القليلة الماضية سادت بين أهالي المخيم حال احتقان وغضب شديد نتيجة المماطلة في تنفيذ بنود «المبادرة» المتفق عليها بين طرفي الصراع من اجل فك الحصار عنه، وهو ما يعتبر السبب الرئيس في هذا التحرك؛ ولكنه ليس السبب الوحيد، إذ يرى الناشط «أبو محمد» أن الحوادث التي سبقت خروج التظاهرة أيضاً لها دور في رفع حال الغضب لدى الأهالي، ويقول موضحاً: «من يومين توفيت امرأة وهي تضع مولودها نتيجة نقص اللوازم الطبية والأدوية، وكذلك طفلة رضيعة بسبب نقص التغذية، كما سقطت في وقت سابق قذيفتان في ساحة الريجة (منطقة كان يقصفها النظام باستمرار) أدت إلى قتل وجرح عدد من المدنيين؛ على رغم إعلان وقف إطلاق النار في المخيم بين الطرفين، أضف إليها؛ استياء الأهالي من عدم انفراج أوضاعهم وفك الحصار عنهم وفق المبادرة المتفق عليها، كل هذا جعل المخيم يغلي بكل ما تحمله الكلمة من معنى».

 

معركة الأمعاء الخاوية ... والأواني الفارغة!

لم تتوقف التحركات الشعبية عند تظاهرة الأكفان التي هتفوا فيها «الشعب يريد إسقاط الحصار»، فقد تبعها في اليوم ذاته إعلان عدد من الشبان بدء «معركة الأمعاء الخاوية» حتى فك الحصار عن المخيم، فتوسطوا الشارع ليلاً مضرمين النار وقد تجمع حولهم الكثير من الأهالي، بعضهم يحمل لافتات باسم كل واحد منهم، وكتب أحدهم إلى جانب اسمه «أنا لست إرهابياً ... ارفعوا الحصار عن اليرموك!».

 

المبادرة ...أم التصعيد؟

الاستياء والغضب نتيجة المماطلة المستمرة في فك الحصار عن المخيم، يعتبران من أبرز أسباب حال الاحتقان لدى هؤلاء، فبعد التوصل أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى اتفاق حول «المبادرة» التي تقدمت بها المؤسسات الأهلية من أجل تحييد المخيم من الصراع، تم انسحاب قوات المعارضة السورية المسلحة من المخيم تنفيذاً لبنودها بما يخصهم، وقيام «الهيئة الوطنية الفلسطينية» من جانبها بإزالة السواتر الترابية وفتح الطرق وتنظيفها، وتسجيل أسماء المسلحين من أهل المخيم لتسوية أوضاعهم، وبالمقابل كان المتوقع من الجانب الآخر (جماعة جبريل) البدء بفتح الحاجز وإدخال المساعدات الغذائية والطبية، ولكن ما حصل هو استمرار «الجبهة الشعبية -القيادة العامة» (جبربل) بالتذرع بأن قوات المعارضة أخلّت بالاتفاق ولم تنسحب بشكل كامل من المخيم، وهو ما كان ينفيه الوسطاء ممثلين بوفد المصالحة الشعبية.

وبين هذا وذاك تلاشت آمال الأهالي بالخلاص الذي وعدوا بتحقيقه قريباً، واعتبروا أن ما يجري هو «متاجرة رخيصة بدمائهم وحياتهم» وفق الناشط الإعلامي ممدوح الذي يقول: «أحمد جبريل، ومن خلفه النظام السوري، يحاول فرض رؤيته ونفوذه في المخيم منفرداً مع حلفائه، من دون مشاركة من منظمة التحرير الفلسطينية التي غادرت سورية لعدم وفاء النظام بتعهداته لها وأحرجها أمام الجميع، كي يسلم ملف اليرموك وبقية المخيمات لحلفائه.

ويبدو أن جبريل استطاع نسب المبادرة إليه، وفرض شروط يعتبرها بعضهم «تعجيزية» وفق ما جاء على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالناشطين، وكأنه وحده من يملك القرار منفرداً. ويذهب بعضهم إلى اعتبار أن مسألة التهدئة والمبادرة ليست سوى «مسرحية» الغرض منها؛ وفق الباحث الفلسطيني طلال عكاوي، إضعاف الروح المعنوية لدى الجميع في إطار الحرب النفسية، وصولاً إلى شروط تامة لمصلحة جماعة جبريل داخل المخيم من جهة، وإدارة المعركة مع قوات المعارضة في المناطق المحيطة بالمخيم من جهة اخرى، وقد تكون أيضاً خطوة تمهيدية جديدة لاستعادة طرحها الأول وهو أخلاء المخيم بذريعة فشل المبادرة.

يبدو أن مجريات الأحداث الحالية أو القادمة لا تحمل الكثير من التفاؤل لدى المحاصرين في المخيم، في حال استمرت جهود النظام وجماعة جبريل في عرقلة تنفيذ المبادرة الأهلية، فالأوضاع الإنسانية مستمرة بالتدهور بشكل كبير، ووجهت الهيئات الإغاثية والطبية العاملة في المخيم نداء جديداً في (5- 12- 2103) محذرة فيه من وقوع كارثة إنسانية بسبب تزايد عدد الضحايا في صفوف الأطفال والمرضى وكبار السن، نتيجة انعدام الغذاء والدواء بشكل كامل، وهو بالتالي ما سيزيد من حال الاحتقان الشعبي إذا ما سدت أمام الناس كل الخيارات، فهم خرجوا منذ حوالى شهر في تظاهرة «التحدي» وواجهوا الرصاص على الحاجز رفضاً لمشروع الإخلاء، ومنذ أيام فقط، عاودوا إلى الخروج إلى الحاجز حاملين أكفانهم ليواجهوا الرصاص من جديد رفضاً للحصار، وما زالت تحركاتهم مستمرة والمبادرة قائمة، وباعتبار أن كل عناصر المشهد موجودة كما كانت في الأراضي الفلسطينية المحتلة: أحتقان شعبي وحصار وحاجز وعناصر مدججون بالأسلحة، فإذا نجح النظام السوري من خلال جماعة جبريل في إفشال المبادرة الحالية، هل سنشهد «انتفاضة» في المخيم ضد المتاجرين بدمائه وطعام أبنائه؟.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط