كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخيم اليرموك .. لن يرموك

 ليس من السهل ان تكتب عن مخيم اليرموك، وسط هذه الخارطة من الموت والنار والدخان المنبعث مع رائحة الموت، ووسط سيل كبير من الشائعات والاخبار المتضاربة التي تحاول ان تبرر او تدافع عن كل طرف حسب موقعه واصطفافه ومصلحته. لكن هناك حقيقة واحدة واضحة ومطلقة لا يمكن اغفالها او انكارها، بأن المخيم واهله هم الضحية، وبالتالي هذا جزء من ضرب حق العودة للاجئين الذي يمثل العقبة الاساسية في تقدم اي حل سلمي او تسووي على حسابهم، طالما هم يقبضون على الجمر. لذلك لا بد من قطع تلك اليد لاطفاء الجمرة فيها.

المخيم اليوم وصل الى اعلى مراحل الاشتعال، وهو في مهب العاصفة، من جهاته الاربع، من تبقى من سكانه، يعانون ما يعانون من كل اصناف اللاحياة، وما يتعارض مع كل الشرائع السماوية والدنيوية، وما كتب عن حقوق الانسان.

كل ذلك، يجري وسط غياب المسؤولية عن مخيم يعتبر من الاكبر لللاجئين، وحالة رمزية، ودور تاريخي في النضال لاجل فلسطين شعبا وارضا وقضية.، لا يمكنك ان تبرأ احدا من شراكته في الجريمة، ولو اختلفت النسب، مع ان الضحية واحدة، هو الشعب الفلسطيني، وكأنه لم يعد هناك خجلا من انتقال عملية اعدامه من السر الى العلن.

بداية قدرنا ودعمنا موقف منظمة التحرير الفلسطينية، وسلطتها الوطنية، بموقف النأي بالنفس وتحييد المخيم، الذي كان يعتبر ملاذا لكل من يهرب من جحيم الازمة، واردنا لهذه الصورة ان تستمر، لان للفلسطيني همه الذي يفوق كل ما يجري في المنطقة، باعتباره الهدف الاساس، ويجب الحفاظ على مكوناته، وتأهيلها لمعركته مع الاحتلال الاسرائيلي، بعيدا عن اي شان عربي داخلي، لان فلسطين هي المركز وليست طرفا.

لكن حين زج بالمخيم، وتم خطفه وتوريطه في الصر اع الداخلي، لم يعد للنأي بالنفس والتحييد مكان في خارطة القرار الفلسطيني، صار واجبا ولزاما وحاجة وضرورة العمل على حمايته والدفاع عنه، كان يجب التعامل مع هذا المعطى بالجانبين السياسي والامني. وليس عبر البعد الانساني، باغاثات لم يكن احدا متاكدا من وصولها.

كل زيارات الوفد الفلسطيني، لم تخرج عن اطارها الدبلوماسي والبرتوكولي، وكانها تسجيل حضور في دفتر عزاء، كواجب انساني يرفع المسؤولية عن كاهلها. لم يلمس الفلسطيني في سوريا جدية في الموقف الرسمي المسؤول والحريص، بل وجد هروبا الى الامام من مسؤولية قيادية ووطنية واخلاقية، مما زاد من عمق الازمة، ومن عمق الهوة بين الشعب والقيادة.

ان من كان يرفع الصوت، لخوف من وصول داعش وارهابها الى الضفة، كان يجب ان يعمل لعدم وصولها الى اليرموك وعين الحلوة، والى اي مكان يتواجد فيه الفلسطيني، وهنا فرق كبير في رمزية الرسالة، من ان نحذر الاحتلال من ارهاب داعش، او نحمي شعبنا من ارهابها.

الطرف الفلسطيني الثاني في المعادلة، والمكرس لانقسام طال امده، وعمق في الجرح الفلسطيني، وهو حماس، الذي ورط الفلسطيني في سوريا التي احتضنته، ومارس سياسة الاصطفاف السياسي بالتنظيم الدولي للاخوان، وهذا لا يتفق مع سياسية الحياد والنأي بالنفس، فكأنه يلعب سياسة النعامة بدفن الراس في الرمل، في موقف تراجيدي مضحك مبكي. هذه الحركة البرغماتية التي تجيد اللعبة الاعلامية والخطاب الشعبوي، على حساب الدم الفلسطيني، لصالح مشاريع الغير، وما اكثرها، لا يعفي جزئية الاشتباك الاخير مع النصرة وداعش من الباسها ثوب البراءة والحمل الوديع، فهي مصيبة المصائب، ومن رسمت خطوط تماس داخل المخيم، وصنعت المعاناة الداخلية للمخيم بكل تفاصيلها البشعة من موت وخوف واستغلال لموارد الحياة، قد يقول البعض ان هناك حصارا، نقول نعم، لكن ذلك نتيجة وليست سببا وحق طبيعي لكل صاحب سيادة ان يتخذ الاجراءات لحماية امنه الوطني. ولكن الاهم هو السبب والمسبب.

كم هو مضحك ان تسمع المواقف الحمساوية التي تطالب بوقف ما يجري داخل اليرموك، وكانها من كوكب اخر، ولم تصنع بايديها ما يحدث من مأساة، حتى سمحت بقتل من يريد من ابنائها التجاوب مع اي مبادرة لانقاذ المخيم، وكان اخرها اغتيال يحيى حوراني ابو صهيب. حركة حماس التي كانت وحيدة تغرد بعيدا عن الفصائل ال14 والحراك الشعبي والمجتمع المدني وجهودهم لانقاذ ما تبقى من المخيم.

ان يصل الاستخفاف بعقول الناس، ان يطلق خالد مشعل، صرخ لانقاذ مخيم اليرموك، من الدوحة عاصمة قطر، وقطر الممول الرئيس والاساس لجبهة النصرة التي تفتك بالمخيم واهله، كم كان اجدر به، ان يهمس فقط في اذن تميمه الامير، ان من في اليرموك هم شعبنا، وان يناشد اردوغانه بخصوص دواعشه، ايها السادة لم نعد في موقع المراهقة السياسة مثلكم. ان عقولنا اكبر من كل خياناتكم وخداعكم ودوركم المأجور.

لا الموقف الرسمي استثمر علاقاته العربية والاقليمية والدولية، ولا حماس غلبت المصلحة الوطنية على دورها التابع للتنظيم الدولي. فكي كماشة تمارس الخناق على شعبنا اللاجئ كل باسلوبه، لكننا كلنا امل ان شعبنا سينهض كالفينيق من تحت الرماد، ونتمنى ان لا يستطيعوا ان يرموا يرموكنا بسهامهم.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط