كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخيم اليرموك والجريمة المستمرّة

يخطئ من يعتقد أنّ الحرب القذرة الدّائرة في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات، تستهدف النّظام السّوريّ، فتغيير الأنظمة لا يتمّ بهذه الطريقة، وإنّما الهدف هو تدمير سوريا وقتل شعبها واستنزاف جيشها تمهيدا لتقسيمها هي وغيرها من البلدان العربيّة ضمن مشروع "الشّرق الأوسط الجديد"، وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسعيّ، وما الحروب الدّائرة في ليبيا واليمن والعراق ببعيدة عن ذلك، تماما مثلما هي الأعمال الارهابيّة التي تستهدف مصر دولة وجيشا وشعبا، وكلّ الدّلائل تشير إلى امكانية امتداد هذه الحروب إلى دول عربيّة أخرى بما في ذلك تلك الدّول التي تموّل وتسلّح وتدرّب الارهابيّين القتلة.

ومن المحزن التّذكير بأنّ الضّحايا والخسائر بسبب الاقتتال الدّاخلي في الدّول العربية تفوق في أعدادها وخسائرها مثيلاتها في الحروب مع اسرائيل.

ومن حقّ المواطن العربيّ أن يتساءل عن طبيعة ما يجري في سوريّا من قتل وتدمير وتخريب، خصوصا أنّ من جنّدوا "دول التحالف" لمحاربة داعش وأخواتها، يقومون في الوقت نفسه بتمويل وتسليح وتدريب "أخوات داعش" لمواصلة تدمير سوريا وذبح شعبها وتفتيت وحدة أراضيها لإطالة أمد الحرب، لانهاك سوريّا واستنزاف جيشها وليس لاسقاط نظامه الرئيس بشار الأسد كما يزعمون، وبالتّالي فإن القضاء على داعش ليس هدفا، ولو قصدوا ذلك فعلا لأنهوها خلال أسابيع قليلة.

ويخطئ من يعتقد بأنّ الحرب الدّائرة في سوريا بمثابة حرب أهليّة، وإلا ما تفسير تصدير"مجاهدين"من أكثر من تسعين دولة للحرب في سوريا، بما في ذلك "مجاهدون" من دول أوروبيّة ومن أمريكا ومن اسرائيل أيضا، فهل مخابرات هذه الدّول في غفلة عن ذلك أو لا تعلمه؟ وهل الدّول العربيّة المصدّرة والممولة والمسلّحة والمدرّبة والحاضنة للارهاب تحكمها أنظمة ديموقراطيّة حتى تتباكي على الدّيموقراطيّة في سوريّا؟

إنّ ما يجري في سوريّا وغيرها من الدّول العربيّة لا يستهدف النّظام السّوريّ فقط، وإنّما يستهدف الدّول والشّعوب العربيّة، ووجد مخططو الاقتتال الدّاخلي طريقهم في تنفيذ مآربهم باستغلال العاطفة الدّينيّة للشّعوب، ونظرة سريعة إلى أعمال داعش وأخواتها تثبت أنّهم يسيؤون إلى الاسلام أكثر من أعدائه، فأيّ دين وأيّة إنسانيّة تبيح الجرائم المرتكبة؟

وبما أنّ الدّماء المسفوكة كلّها سواء، فإنّ الدّماء الفلسطينيّة المسفوكة في مخيّم اليرموك قرب دمشق ليست أغلى من دماء الشّعب السّوريّ، وما حصار المخيم المستمرّ منذ عامين، واقتحامه في الأسبوع الأخير من قبل "الدّواعش" إلا تأكيد جديد على زيف وبطلان مزاعم مشعلي النّيران في سوريّا بأن هدف جرائمهم هو اسقاط النّظام السّوريّ، وقد سبق وتمّ تدمير مخيمات لجوء فلسطينيّة في سوريا قبل اليرموك مثل مخيّم النيرب ومخيّم درعا وغيرها، علما أنّ السلطة الفلسطينيّة ومنظمة التّحرير الفلسطينيّة ومنذ البداية أعلنت حيادها في تلك الحرب، واعتبرتها شأنا داخليّا سوريّا، ومع ذلك لم تسلم مخيّمات اللجوء الفلسطيني، ولا ساكنوها، ولو كانت حرب التّحالف الدّولي على داعش حقيقيّة، والنّوايا فيها سليمة لقاموا بحماية المخيّمات تماما مثلما حموا قرية "كوباني" الكردية شمال سوريا في الأشهر القليلة الماضية، وقصفوا الدّواعش الذين حاصروا البلدة ومنعوهم من اقتحامها.

إنّ اقتحام مخيّم اليرموك بهذه الوحشيّة، والفتك بقاطنيه يهدف إلى جرّ تنظيمات فلسطينيّة إلى المشاركة في الحرب القذرة الدّائرة في سوريا، وإذا ما تمّ ذلك وهذا ما لا نأمله ولا نتمنّاه، فإنّه حتما سيجرّ مخيّمات اللجوء في لبنان أيضا إلى المشاركة في تلك الحرب، وهذا يعني امتداد الاقتتال الدّاخلي إلى الأرض اللبنانيّة أيضا، وهذا ما يجب الانتباه إليه والتحذير من عواقبه الوخيمة.

وبما أنّ العرب "اتحدّوا" على شنّ حرب غيرهم على اليمن بحجّة الدّفاع عن الشّرعيّة، فهل يمكن أن يتحدّوا على وقف تمويل وتسليح الحرب الدّائرة في سوريّا، وجمع أطراف الصّراع للوصول إلى حلّ يحقق رغبات الشعب السوريّ؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط