كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مخيم جنين "الرقم الصعب"

مخيم جنين "الرقم الصعب"

تاريخ النشر: 2022-05-26 | 04:38

مخيم جنين هو مخيم للاجئين الفلسطينيين، مساحته لا تزيد عن 473 دونم، وعدد سكانه ما يقارب 15000 نسمة، وبرغم صغر المساحة، ومحدودية السكان، إلا أنه يشكل هاجساً يومياً لقادة الإحتلال في كيفية التخلص منه، وأكاد أجزم أنهم يتمنون لو أن زلزالاً يضرب المكان فيقلبه رأسا على عقب.
كان المخيم ولا يزال عنوان لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، بالرغم من القدرات المحدودة للمقاتلين من أبناءه.
اجتاحته اسرائيل في الثالث من ابريل نيسان 2002م في اطار ما يعرف إسرائيليا بعملية "السور الواقي"، بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية، واقتلاعها من جذورها، لمنع العمليات الفدائية التي كانت تنطلق من المخيم.
في مخيم جنين ينام الناس، ويصحو على أصوات صليات الرصاص، والقذائف، وأصوات محركات الدبابات، والطائرات، كل يوم حدث جديد، بل لا تكاد تخلو ساعة من اقتحام.
قوات الاحتلال تسابق الزمن، تضع المخيم ضمن أقصى أولوياتها، تزرع الوحدات الخاصة، والمستعربين بين أزقة المخيم "الهدف" تصفية، أو اعتقال أحد المطلوبين للجيش الإسرائيلي، "النتيجة" مزيد من الشهداء والبيوت المدمرة.
المخيم بأبطاله، ومقاوميه، بحاضنته الشعبية، شكل حالة من الرعب، والقلق لقادة الاحتلال، رغم محدودية الامكانيات، والعتاد، وصغر المساحة، إلا أن الوحدة في الميدان بين فصائل المقاومة أقضت مضجع العدو، وجعلته يتخبط أمام هذا الصمود الأسطوري، فلم تجدي كل الخطط العملاتية لاقتلاع المخيم، والقضاء على المقاومين من أبناءه، أو على الأقل منع انطلاق العمليات من داخل حدوده الجغرافية.
فالحديث عن مخيم جنين والتحريض ضده في الإعلام العبري بات السمة الغالبة، فلا تكاد تخلو المواقع الاخبارية، ومحطات التلفزة العبرية، أو حتى مواقع التواصل الاجتماعي العبرية، من حديث عن ضرورة توجيه ضربة قاسمة لمخيم جنين، وكأن المخيم كابوس يلاحقهم حتى في أحلامهم.
في مجلسهم الأمني المصغر "الكابينيت" وفي إعلامهم يتحدثون عن حالة إستثنائية تستوجب التعامل معها بشكل مختلف ربما هم يتحدثون عن عملية "سور واقي 2" للقضاء على المقاومة بأي ثمن.
إنها حرب استنزاف بين المقاومة وبين الاحتلال، فليس من قبيل الصدفة أن يطلق الاحتلال اسم “طنجرة الضغط” على عمليته العسكرية في مخيم جنين، حيث يهدف جيش الاحتلال الى تضييق الخناق على المقاومين لاجبارهم على الاستسلام، رغبة منه في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات بعد استجواب في المكان، وفي اللحظة التي يشعر فيها الجيش بإصرار المقاومين على استنفاذ ٱخر طلقة في جعبتهم، تبدأ الصواريخ بالانهمار للظفر بصيد ثمين حتى لو كان على حساب الدم الفلسطيني.
مخيم جنين الذي يبتدع كل يوم شكلا جديدا من أشكال المقاومة، لن يستسلم، قادر على رد العدوان، فهو نفسه المخيم الذي دفع أثمان باهضة في عملية السور الواقي من دماء أبناءه، ومقاتليه، فيكفي هذا المخيم فخرا بأنه استمر في قتاله، لم يستسلم، برغم حصاره وضربه بالقنابل، والصواريخ، واقتحامه بالدبابات، إلا أنه وقف شامخا، يقاتل، كما الجبال الراسيات، غير ٱبه بما يدفعه من ثمن، "ف للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق" الثمن مئات المقاتلين بين شهيد, وجريح، وأسير، ناهيك عن تدمير مئات المنازل، وفي المقابل في كل مرة يخرج جيش الاحتلال يجر أذيال الهزيمة بما يتكبده من خسائر من خيرة قواته، في مخيم جنين تم تدفيع الاحتلال ثمن باهض في عملية السور الواقي، وحصار المخيم، حيث قتل "23" جنديا.
يكفي المخيم شرفا بأنه أصبح رمزا من رموز التحدي، والشهادة، فبين استشهاد الأوائل في معركة صمود جنين، واليوم، ما يقارب ال 20 عاما، وما زالت جنين تقاتل، تلاطم بيدها المخرز، وتتحدى بصدرها العاري رصاصات القتل، ودبابات، وطائرات الاحتلال، وتشكيلات عسكرية محمولة، وراجلة، ولم يفت ذلك في عضد المخيم.
15 يوما من الحصار أبان عملية السور الواقي لتطويع المخيم، وبقي المخيم على عناده، قتل وتدمير لاجتثاث المقاومة، وما زالت متجذرة بين الأزقة، وفي القلوب، ولم يزل المخيم يقاتل ".
كيف لو أن هذا المخيم له من العتاد، والعدة، والعدد، والمساحة ما لباقي مدن وأحياء ومخيمات فلسطين، حتما بأنه سيكون طليعة للنصر والتمكين بإذن الله.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط