مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مدى نجاح الاتفاق بين إسرائيل وحماس


بعد أكثر من 24 ساعة من المداولات، وافقت حماس مبدئيًا على مقترح الوسطاء لوقف إطلاق النار مع بعض الملاحظات الجوهرية. جوهر التحفظات يدور حول استمرار إسرائيل في التحكم بآلية توزيع المساعدات بطريقة تُعمّق الأزمة الإنسانية وتُهيّئ أرضية لحكم بديل عبر شركات أمنية خاصة، بدلاً من سلطة فلسطينية شرعية.

في الجانب العسكري، يتحدث الاتفاق عن "توقف العمليات الهجومية" فقط، بينما يترك الباب مفتوحًا أمام إسرائيل لتنفيذ غارات أو قصف بذريعة "الدفاع". أما الانسحاب فهو  "إعادة انتشار" مشروط بخرائط جديدة يجري التوافق عليها لاحقًا، ما يكرّس واقعًا ميدانيًا يخدم إسرائيل.

خلال الستين يومًا، يُفترض أن تُجرى مفاوضات حول ترتيبات ما بعد الحرب، بما يشمل نزع السلاح ونفي بعض القادة والمقاتلين. هذه الشروط وحدها كفيلة بإجهاض أي مسار تفاوضي وتمهيد الطريق للعودة إلى الحرب، بينما الضمانة الوحيدة هي تعهد ترامب بمتابعة التنفيذ إذا التزمت الأطراف، وإلا فالعودة إلى الحرب مضمونة.

في المقابل، تكشف الصحافة الإسرائيلية بوضوح عن الموقف الحقيقي لحكومة الاحتلال تجاه رد حماس. مراسل القناة 12 العبرية، يارون أفراهام، أشار إلى أن إسرائيل، غير مستعدة لقبول أي تعديلات تتعلق بالانسحاب أو بآلية إدخال المساعدات، وأن هناك قضايا حساسة أخرى مرتبطة بترتيب الإفراج عن الأسرى والمختطفين. 

أما المراسلة السياسية جيلي كوهين (قناة «كان») فوصفت رد حماس بأنه "تحدٍّ لإسرائيل"، وأكدت أن اجتماع الكابنيت سيُعقد لمناقشة مستقبل الحرب والمفاوضات في ضوء هذا الرد.

ووفقًا لتقرير صحيفة  "يديعوت أحرونوت" رغم تفاؤل الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ترى الأوساط الإسرائيلية أن المفاوضات ستستغرق وقتًا أطول مما يُروج له، خصوصًا بعد أن طالبت حماس بإنهاء دور  "مؤسسة غزة الإنسانية" الأميركية التي تُتهم بأنها أداة للسيطرة على مسار المساعدات وبديل للمنظمات الأممية، وهو مطلب سترفضه واشنطن واسرائيل معًا.

 وتشير  "يديعوت" أيضًا إلى أن إسرائيل ستقبل بالإفراج عن نحو ألف أسير، بينهم أصحاب أحكام طويلة بالسجن المؤبد، لكنها سترفض إطلاق سراح القيادات الكبيرة من حماس أو فصائل أخرى. وستتمسك كذلك بإقامة منطقة عازلة تمتد لنحو 1.2 كيلومتر داخل غزة حتى بعد إعادة الانتشار.

هذه التسريبات من الإعلام الاسرائيلي تُظهر أن الاتفاق المطروح هو مرحلة مؤقتة لإعادة تموضع الجيش الإسرائيلي دون انسحاب كامل، مع الإبقاء على السيطرة على المساعدات كورقة ضغط سياسي وإنساني.

هنا يتقاطع هدف نتنياهو مع خطة ترامب الذي يرى أن هدنة الستين يومًا ضرورية لتعبيد الطريق أمام مشاريعه في التطبيع مع دول عربية جديدة، وإعادة تنشيط  "اتفاقات إبراهيم" التي تعطلت بفعل استمرار الحرب في غزة. 

الهدنة تمنح ترامب مادة "إنجاز" يستخدمها كعنوان لحملته وتُسوَّق دوليًا كخطوة تمهيدية لـ "سلام إقليمي" أوسع يشمل دول الخليج وأخرى  اسلامية وربما لاحقًا سوريا ولبنان، وفق ما يروّج له إعلامه.

النسخة الحالية من الاتفاق هي تطوير لاتفاق "ويتكوف" الذي رفضته حماس سابقًا لغياب ضمانات حقيقية، وقد أثبتت التجربة أن إسرائيل خرقت التزاماتها  في المرة الماضية. ترامب نفسه يتلاعب بالملف لتجميل صورته كعرّاب للتطبيع، بينما تبقى غزة ورقة ضغط وساحة مساومة مفتوحة.

الخطير أن ما يسمى "اتفاق اليوم التالي" يتضمن ترتيبات لإعادة إعمار القطاع عبر آلية تمويل خاضعة لمشاركة دول عربية خليجية واستبعاد السلطة الفلسطينية، وهو أمر يراه نتنياهو فرصة لإضعاف حماس وتحويل أموال الإعمار إلى أداة سياسية بيد أطراف إقليمية. 

ومع ذلك، لا أحد يتوقع أن تُحل الملفات الجوهرية في غضون شهرين: من إعادة الإعمار إلى إنهاء الحصار وترتيب إدارة مدنية بديلة.
واقع الأمر أن غزة ستظل رهينة حلقة مغلقة: هدنة مؤقتة لإعادة التموضع، مفاوضات على ورق، ثم قصف جديد بذريعة "استئناف الردع". 

وفي الخلفية، يستثمر نتنياهو هذه الدوامة ليكسب وقتًا ويمنع أي تسوية نهائية قد تُربك اليمين الإسرائيلي. أما ترامب، فيستخدم الهدنة كأداة لإعادة تسويق نفسه كصانع اتفاقات تاريخية، حتى لو بقيت غزة معلّقة على حافة المجاعة.

هكذا يصبح التطبيع حلمًا إقليميًا يُعلَّق على أشلاء غزة، بينما لا تضمن الهدنة المؤقتة أي حل جذري، بل قد تُمهّد لجولة تصعيد جديدة، بذات الأدوات. الحصار، القصف، المفاوضات الفارغة، والتلاعب بمصير مليوني فلسطيني في القطاع.

يبقى السؤال: هل تكفي هذه الهدنة لخداع العالم بأن الحرب انتهت، بينما تُستخدم فقط لشراء الوقت. أم أن غزة ستدفع الثمن مرة أخرى، كوقود لحرب لا يريدها أحد أن تنتهي فعلاً؟

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط