كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مدينة بلا ربا

مدينة بلا ربا

تاريخ النشر: 2024-06-15 | 09:54

قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: 275]، قال أهل التفسير، إن معنى ذلك أنه يقوم من قبره يوم القيامة كالمجنون. ثم قال الله سبحانه بعد ذلك: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ۝ يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [البقرة: 275-276].
صح عن رسول الله ﷺ أنه: لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: (هم سواء) رواه مسلم في صحيحه، إن الحكمة في تحريم الربا أنه يعمل على انقضاء المعروف بين الناس، كما أنه يتسبب في منع الناس من الاشتغال بالمكاسب، كما أن المال الذي يولد مالًا دون وجود أصول حقيقية خلفه يفضي إلى أن يكون الاقتصاد القائم على الربا اقتصادًا غير حقيقي، لأن الاقتصاد الحقيقي هو الاقتصاد الذي يقوم على أسس شرعية وأخلاقية يأتي في مقدمتها تحريم الربا والتعامل به، لذا تأتي الدعوة من هنا لإطلاق عنوان جديد يتمثل في أن تكون هناك مدينة نموذجية قائمة على أسس اقتصادية حقيقية دون ربا.
إن إنشاء تلك المدينة يتطلب تصميم نموذج اقتصادي ومالي مُبتكر يتجنب استخدام الربا أو الفوائد من خلال مجموعة من القواعد والاسس التي يمكن اتباعها فالاعتماد على صيغ التمويل الإسلامي من خلال الاعتماد على نماذج الاقتصاد الحقيقي المتمثل في تبني نماذج تمويل إسلامية مثل مشاركة الأرباح والمخاطر، حيث يتم تجنب دفع الفوائد، تعتمد هذه النماذج على مشاركة المخاطر بين المستثمر والمقترض، ويتم تحقيق العائدات من خلال توزيع الأرباح بناءً على نسب محددة، كذلك الحال ان تم تمويل المشاريع من الأموال الخاصة أي ان يتم الاعتماد على راس المال المدفوع من قبل الشركاء والمستثمرين بهدف يمكن تمويل المشاريع الخاصة بهم دون اللجوء الي عملية التمويل بالدين أو من خلال الاقتراض وما يتبع ذلك من وجود فوائد دون اللجوء إلى الربا.
كذلك يمكن للتمويل التعاوني يمكن إنشاء جمعيات تعاونية حيث يشارك أعضاؤها في تمويل المشاريع بشكل مشترك، وتوزيع الأرباح وفقًا للمساهمة والمشاركة، كما يمكن للتمويل الجماعي القائم على فكرة التمويل وفق المشاركة أو المضاربة ان يلعب دورا هاما في هذا الصدد ولتحقيق الهدف الداعي لان يكون الاقتصاد اقتصاد حقيقي غير مبني على فكرة الفائدة أو الربا كما ان تشجيع الاستثمار المباشر بحيث يمكن دعوة المستثمرين للاستثمار مباشرة في المشاريع دون الحاجة إلى دفع فوائد.
بالإضافة إلى أن تنمية مصادر الدخل البديلة يمكن ان تعزز مصادر الدخل البديلة مثل الزراعة والصناعات المحلية والسياحة لتعزيز الاقتصاد المحلي بدلًا من الاعتماد على الربا.
إن تحقيق مدينة بدون ربا يتطلب تصميم وتنفيذ مُحكم، وقد تواجه تحديات متعددة يأتي من أهمها أن النظام الاقتصادي والمالي العالمي مبني على مبدأ سعر الفائدة، وبالتالي فإن الاقتصاد التشاركي أو الأخلاقي غير مكتمل الهياكل حتى الآن، بالإضافة لذلك فإن الاقتصاد الإسلامي يتطلب وجود مؤسسات تشريعية وقضائية تكمل حلقاته، وهذا لا يتوفر بشكل متكامل حتى اللحظة، بالرغم من وجود دول إسلامية متعددة تبنت النظام المالي الإسلامي، ولكن ظلّ القصور المرتبط باحتياج الاقتصاد لتلك الدولة وغيرها للاقتصاد الدولي والعالمي القائم على الربا، وكذا الحال وجود قصور في الأطر الفكرية المبنية على النظام الأخلاقي، وعدم وجود كوادر بشرية قادرة على العمل على إكمال حلقات هذا النظام، بالإضافة لذلك، فإن الأمر يتطلب وجود توعية مجتمعية شاملة للتعريف بالاقتصاد الأخلاقي الإسلامي، والابتعاد عن أن فكرة الاقتصاد التشاركي هو عبارة عن مؤسسات التمويل الإسلامي من مصارف وشركات تمويل، وإنما الأمر في جوهره وحقيقته أنه نظام متكامل الأركان، كما أن عدم وجود سياسة النقدية ملائمة يعد واحدًا من تلك التحديات ويجب العمل على استحداث سياسة نقدية تتوافق وأهداف الاقتصاد الإسلامي.
كما أن غياب الأدوات المالية الإسلامية قد مثلت إحدى المعوقات الأساسية التي واجهت الاستثمارات الباحثة عن أدوات تتوافق وقيم الاقتصاد الأخلاقي، إذ لم يكن باستطاعة تلك الاستثمارات أن تلجأ إلى سوق النقد للحصول على بعض الأموال من خلاله أو لتوظيف بعض مواردها في الأجل القصير لاعتمادها على سعر الفائدة ونتيجة لانعدام الأسواق المالية وأدواتها، وحاجة تلك الاستثمارات لها فإن عدم توفر البديل الشرعي لها أدى إلى العديد من الآثار السلبية عليها وبالتالي لجؤها وكان إلى الأسواق العالمية لاستثمار فائض السيولة لديها في أسواق السلع الدولية.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط